تفسير سورة الزمر الآيات ٣١-٣٢ عند الكشاف

الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 39 الزمر > الآيات ٣١-٣٢

ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ٣١ ۞ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُۥٓ ۚ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًۭى لِّلْكَـٰفِرِينَ ٣٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

كانوا يتربصون برسول الله صلى الله عليه وسلم موته، فأخبر أن الموت يعمهم، فلا معنى للتربص، وشماتة الباقي بالفاني.

وعن قتادة: نعى إلى نبيه نفسه، ونعى إليكم أنفسكم.

وقرئ: ﴿ مائت ومائتون ﴾ والفرق بين الميت والمائت: أنّ الميت صفة لازمة كالسيد.

وأما المائت، فصفة حادثة تقول: زيد مائت غداً، كما تقول: سائد غداً، أي سيموت وسيسود.

وإذا قلت: زيد ميت، فكما تقول: حي في نقيضه، فيما يرجع إلى اللزوم والثبوت.

والمعنى في قوله: ﴿ إِنَّكَ مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيّتُونَ ﴾ إنك وإياهم، وإن كنتم أحياء فأنتم في عداد الموتى؛ لأنّ ما هو كائن فكأن قد كان ﴿ ثُمَّ إِنَّكُمْ ﴾ ثم إنك وإياهم، فغلب ضمير المخاطب على ضمير الغيب ﴿ تَخْتَصِمُونَ ﴾ فتحتج أنت عليهم بأنك بلغت فكذبوا، فاجتهدت في الدعوة فلجوا في العناد، ويعتذرون بما لا طائل تحته، تقول الأتباع: أطعنا سادتنا وكبراءنا، وتقول السادات: أغوتنا الشياطين وآباؤنا الأقدمون؛ وقد حمل على اختصام الجميع وأنّ الكفار يخاصم بعضهم بعضاً، حتى يقال لهم: ﴿ لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَىَّ ﴾ [ق: 28] والمؤمنون الكافرين يبكتونهم بالحجج، وأهل القبلة يكون بينهم الخصام.

قال عبد الله بن عمر: لقد عشنا برهة من دهرنا وديننا ونحن نرى أنّ هذه الآية أنزلت فينا وفي أهل الكتاب؟

قلنا: كيف تختصم ونبينا واحد وديننا واحد وكتابنا واحد؟

حتى رأيت بعضنا يضرب وجوه بعض بالسيف، فعرفت أنها أنزلت فينا.

وقال أبو سعيد الخدري: كنا نقول: ربنا واحد ونبينا واحد وديننا واحد، فما هذه الخصومة؟

فلما كان يوم صفّين وشدّ بعضنا على بعض بالسيوف، قلنا: نعم هو هذا.

وعن إبراهيم النخعي قالت الصحابة: ما خصومتنا ونحن إخوان؟

فلما قتل عثمان رضي الله عنه قالوا: هذه خصومتنا.

وعن أبي العالية: نزلت في أهل القبلة.

والوجه الذي يدلّ عليه كلام الله هو ما قدمت أولاً.

ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى الله ﴾ وقوله تعالى: ﴿ والذى جَاء بالصدق وَصَدَّقَ بِهِ ﴾ [الزمر: 33] وما هو إلا بيان وتفسير للذين يكون بينهم الخصومة ﴿ كَذَبَ علَى الله ﴾ افترى عليه بإضافة الولد والشريك إليه ﴿ وَكَذَّبَ بالصدق ﴾ بالأمر الذي هو الصدق بعينه، وهو ماء جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ إِذْ جَاءهُ ﴾ فاجأه بالتكذيب لما سمع به من غير وقفة، لإعمال روية واهتمام بتمييز بين حق وباطل، كما يفعل أهل النصفة فيما يسمعون ﴿ مَثْوًى للكافرين ﴾ أي: لهؤلاء الذين كذبوا على الله وكذبوا بالصدق، واللام في ﴿ للكافرين ﴾ إشارة إليهم.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله