الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 4 النساء > الآية ٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ السفهاء ﴾ المبذرون أموالهم الذين ينفقونها فيما لا يبنغي ولا يدى لهم بإصلاحها وتثميرها والتصرف فيها.
والخطاب للأولياء: وأضاف الأموال إليهم لأنها من جنس ما يقيم به الناس معايشهم، كما قال: ﴿ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ﴾ [النساء: 79] ، ﴿ فمَّا مَلَكَتْ أيمانكم مّن فتياتكم المؤمنات ﴾ [النساء: 25] الدليل على أنه خطاب للأولياء في أموال اليتامى قوله: ﴿ وارزقوهم فِيهَا واكسوهم ﴾ ، ﴿ جَعَلَ الله لَكُمْ قياما ﴾ أي تقومون بها وتنتعشون، ولو ضيعتموها لضعتم فكأنها في أنفسها قيامكم وانتعاشكم.
وقرئ: ﴿ قيما ﴾ ، بمعنى قياماً، كما جاء عوذاً بمعنى عياذاً.
وقرأ عبد الله بن عمر: ﴿ قواماً ﴾ ، بالواو.
وقوام الشيء: ما يقام به، كقولك هو ملاك الأمر لما يملك به.
وكان السلف يقولون: المال سلاح المؤمن، ولأن أترك ما لا يحاسبني الله عليه، خير من أن أحتاج إلى الناس.
وعن سفيان- وكانت له بضاعة يقلبها-: لولاها لتمندل بي بنو العباس.
وعن غيره- وقيل له إنها تدنيك من الدنيا-: لئن أدنتني من الدنيا لقد صانتني عنها.
وكانوا يقولون: اتجروا واكتسبوا، فإنكم في زمان إذا احتاج أحدكم كان أول ما يأكل دينه، وربما رأوا رجلاً في جنازة فقالوا له: اذهب إلى دكانك ﴿ وارزقوهم فِيهَا ﴾ واجعلوها مكاناً لرزقهم بأن تتجروا فيها وتتربحوا، حتى تكون نفقتهم من الأرباح لا من صلب المال فلا يأكلها الإنفاق.
وقيل: هو أمر لكل أحد أن لا يخرج ماله إلى أحد من السفهاء، قريب أو أجنبي، رجل أو امرأة، يعلم أنه يضعه فيما لا ينبغي ويفسده ﴿ قَوْلاً مَّعْرُوفاً ﴾ قال ابن جريج: عدّة جميلة، إن صلحتم ورشدتم سلمنا إليكم أموالكم.
وعن عطاء: إذا ربحت أعطيتك، وإن غنمت في غزاتي جعلت لك حظاً.
وقيل: إن لم يكن ممن وجبت عليك نفقته فقل: عافانا الله وإياك، بارك الله فيك.
وكل ما سكنت إليه النفس وأحبته لحسنه عقلاً أو شرعاً من قول أو عمل، فهو معروف، وما أنكرته ونفرت منه لقبحه، فهو منكر.
<div class="verse-tafsir"