الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 40 غافر > الآيات ٦٩-٧٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ بالكتاب ﴾ بالقرآن ﴿ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا ﴾ من الكتب.
فإن قلت: وهل قوله: ﴿ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الاغلال فِي أعناقهم ﴾ إلى مثل قولك: سوف أصوم أمس؟
قلت: المعنى على إذا: إلا أن الأمور المستقبلة لما كانت في أخبار الله تعالى متيقنة مقطوعاً بها: عبر عنها بلفظ ما كان ووجد، والمعنى على الاستقبال.
وعن ابن عباس: والسلاسل يسحبون بالنصب وفتح الياء، على عطف الجملة الفعلية على الإسمية.
وعنه: والسلاسل يسحبون بجر السلاسل.
ووجهه أنه لو قيل: إذْ أعناقهم في الأغلال مكان قوله: ﴿ إِذِ الاغلال فِي أعناقهم ﴾ لكان صحيحاً مستقيماً، فلما كانتا عبارتين معتقبتين: حمل قوله: ﴿ والسلاسل ﴾ على العبارة الأخرى.
ونظيره: مَشَائِيمُ لَيْسُوا مُصْلِحِينَ عَشِيرَةً ** وَلاَ نَاعِبٍ إلاَّ بِبَيْنٍ غُرَابُهَا كأنه قيل: بمصلحين.
وقرئ: ﴿ وبالسلاسل يسحبون ﴾ ﴿ فِى النار يُسْجَرُونَ ﴾ من سجر التنور إذا ملأه بالوقود.
ومنه: السجير، كأنه سجر بالحب، أي: ملئ.
ومعناه: أنهم في النار فهي محيطة بهم، وهم مسجورون بالنار مملوؤة بها أجوافهم.
ومنه قوله تعالى: ﴿ نَارُ الله الموقدة التى تَطَّلِعُ عَلَى الافئدة ﴾ [الهمزة: 7] اللهم أجرنا من نارك فإنا عائذون بجوارك ﴿ ضَلُّواْ عَنَّا ﴾ غابوا عن عيوننا، فلا نراهم ولا ننتفع بهم.
فإن قلت: أما ذكرت في تفسير قوله تعالى: ﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ ﴾ [الأنبياء: 98] : أنهم مقرونون بآلهتهم، فكيف يكونون معهم وقد ضلوا عنهم؟
قلت: يجوز أن يضلوا عنهم إذا وبخوا وقيل لهم: إينما كنتم تشركون من دون الله فيغيثوكم ويشفعوا لكم، وأن يكونوا معهم في سائر الأوقات، وأن يكونوا معهم في جميع أوقاتهم؛ إلا أنهم لما لم ينفعوهم فكأنهم ضالون عنهم ﴿ بَل لَّمْ نَكُنْ نَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئاً ﴾ أي: تبين لنا أنهم لم يكونوا شيئاً، وما كنا نعبد بعبادتهم شيئاً كما تقول: حسبت أنّ فلاناً شيء فإذا هو ليس بشيء إذا خبرته فلم تر عنده خيراً ﴿ كَذَلِكَ يُضِلُّ الله الكافرين ﴾ مثل ضلال آلهتهم عنهم يضلهم عن آلهتهم.، حتى لو طلبوا الآلهة أو طلبتهم الآلهة لم يتصادفوا ﴿ ذلكم ﴾ الإضلال بسبب ما كنا لكم من الفرح والمرح ﴿ بِغَيْرِ الحق ﴾ وهو الشرك وعبادة الأوثان ﴿ ادخلوا أبواب جَهَنَّمَ ﴾ السبعة المقسومة لكم.
قال الله تعالى: ﴿ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلّ بَابٍ مّنْهُمْ جُزْء مَّقْسُومٌ ﴾ [الحجر: 44] .
﴿ خالدين ﴾ مقدّرين الخلود ﴿ فَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين ﴾ عن الحق المستخفين به مثواكم أو جهنم.
فإن قلت: أليس قياس النظم أن يقال: فبئس مدخل المتكبرين، كما تقول: زر بيت الله فنعم المزار، وصل في المسجد الحرام فنعم المصلى؟
قلت: الدخول المؤقت بالخلود في معنى الثواء.
<div class="verse-tafsir"