الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 40 غافر > الآيات ٨٤-٨٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةالبأس: شدّة العذاب.
ومنه قوله تعالى: ﴿ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ ﴾ [الأعراف: 165] .
فإن قلت: أي فرق بين قوله تعالى: ﴿ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إيمانهم ﴾ وبينه لو قيل: فلم ينفعهم إيمانهم؟
قلت: هو من كان في نحو قوله: ﴿ مَا كَانَ للَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ ﴾ [مريم: 35] والمعنى: فلم يصحّ ولم يستقم أن ينفعهم إيمانهم.
فإن قلت: كيف ترادفت هذه الفاءات؟
قلت: أما قوله تعالى: ﴿ فَمَا أغنى عَنْهُمْ ﴾ [غافر: 82] فهو نتيجة قوله: ﴿ كَانُواْ أَكْثَرَ مِنْهُمْ ﴾ [غافر: 82] وأما قوله: ﴿ فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات ﴾ [غافر: 83] فجار مجرى البيان والتفسير، لقوله تعالى: ﴿ فَمَا أغنى عَنْهُمْ ﴾ [غافر: 82] كقولك: رزق زيد المال فمنع المعروف فلم يحسن إلى الفقراء.
وقوله: ﴿ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا ﴾ تابع لقوله: ﴿ فَلَمَّا جَاءتْهُمْ ﴾ [غافر: 83] كأنه قال: فكفروا فلما رأوا بأسنا آمنوا، وكذلك: ﴿ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إيمانهم ﴾ تابع لإيمانهم لما رأوا بأس الله ﴿ سُنَّةَ الله ﴾ بمنزلة ﴿ وَعَدَ الله ﴾ [النساء: 95] وما أشبهه من المصادر المؤكدة.
و ﴿ هُنَالِكَ ﴾ مكان مستعار للزمان، أي: وخسروا وقت رؤية البأس، وكذلك قوله: ﴿ وَخَسِرَ هُنَالِكَ المبطلون ﴾ [غافر: 78] بعد قوله: ﴿ فَإِذَا جَاء أَمْرُ الله قُضِىَ بالحق ﴾ [غافر: 78] أي: وخسروا وقت مجيء أمر الله، أو وقت القضاء بالحق.
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة المؤمن لم يبق روح نبي ولا صديق ولا شهيد ولا مؤمن إلاّ صلّى عليه واستغفر له» .