تفسير سورة الزخرف الآيات ٢٦-٢٨ عند الكشاف

الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 43 الزخرف > الآيات ٢٦-٢٨

وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦٓ إِنَّنِى بَرَآءٌۭ مِّمَّا تَعْبُدُونَ ٢٦ إِلَّا ٱلَّذِى فَطَرَنِى فَإِنَّهُۥ سَيَهْدِينِ ٢٧ وَجَعَلَهَا كَلِمَةًۢ بَاقِيَةًۭ فِى عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ٢٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قرئ ﴿ براء ﴾ بفتح الباء وضمها.

وبريء، فبريء وبراء، نحو كريم وكرام؛ وبراء: مصدر كظماء، ولذلك استوى فيه الواحد والاثنان والجماعة، والمذكر والمؤنث.

يقال: نحن البراء منك، والخلاء منك ﴿ الذى فَطَرَنِى ﴾ فيه غير وجه: أن يكون منصوباً على أنه استثناء منقطع، كأنه قال: لكن الذي فطرني فإنه سيهدين، وأن يكون مجروراً بدلاً من المجرور بمن؛ كأنه قال: إنني براء مما تعبدون إلا من الذي فطرني.

فإن قلت: كيف تجعله بدلاً وليس من جنس ما يعبدون من وجهين، أحدهما: أن ذات الله مخالفة لجميع الذوات، فكانت مخالفة لذوات ما يعبدون.

والثاني، أن الله تعالى غير معبود بينهم والأوثان معبودة؟

قلت: قالوا: كانوا يعبدون الله مع أوثانهم، وأن تكون ﴿ إِلاَّ ﴾ صفة بمعنى غير، على أن ﴿ مَا ﴾ في ما تعبدون موصوفة.

تقديره: إنني براء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني، فهو نظير قوله تعالى: ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا ﴾ [الأنبياء: 22] .

فإن قلت: ما معنى قوله: ﴿ سَيَهْدِينِ ﴾ على التسويف؟

قلت: قال مرة: ﴿ فَهُوَ يَهْدِينِ ﴾ [الشعراء: 78] ومرة ﴿ فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ﴾ فاجمع بينهما وقدّر، كأنه قال.

فهو يهدين وسيهدين، فيدلان على استمرار الهداية في الحال والاستقبال ﴿ وَجَعَلَهَا ﴾ وجعل إبراهيم صلوات الله عليه كلمة التوحيد التي تكلم بها وهي قوله: (إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني) ﴿ كَلِمَةً باقية فِي عَقِبِهِ ﴾ في ذريته، فلا يزال فيهم من يوحد الله ويدعو إلى توحيده، لعل من أشرك منهم يرجع بدعاء من وحد منهم.

ونحوه ﴿ ووصى بِهَا إبراهيم بَنِيهِ ﴾ [البقرة: 132] وقيل: وجعلها الله.

وقرئ ﴿ كلمة ﴾ على التخفيف وفي عقبه كذلك، وفي عاقبه، أي: فيمن عقبه، أي: خلفه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله