الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 47 محمد > الآيات ٢٠-٢١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةكانوا يدعون الحرص على الجهاد ويتمنونه بألسنتهم ويقولون: ﴿ لَوْلاَ نُزِّلَتْ سُورَةٌ ﴾ في معنى الجهاد ﴿ فَإِذآ أُنزِلَتْ ﴾ وأمروا فيها بما تمنوا وحرصوا عليه كاعوا وشق عليهم، وسقطوا في أيديهم، كقوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القتال إِذَا فَرِيقٌ مّنْهُمْ يَخْشَوْنَ الناس ﴾ [النساء: 77] .
﴿ مُّحْكَمَةٌ ﴾ مبينة غير متشابهة لا تحتمل وجهاً إلا وجوب القتال.
وعن قتادة: كل سورة فيها ذكر القتال فهي محكمة، وهي أشدّ القرآن على المنافقين.
وقيل لها ﴿ محكمة ﴾ لأنّ النسخ لا يرد عليها من قبل أنّ القتال قد نسخ ما كان من الصفح والمهادنة، وهو غير منسوخ إلى يوم القيامة.
وقيل: هي المحدثة؛ لأنها حين يحدث نزولها لا يتناولها النسخ، ثم تنسخ بعد ذلك أو تبقى غير منسوخة.
وفي قراءة عبد الله ﴿ سورة محدثة ﴾ وقرئ: ﴿ فإذا نزلت سورة وذَكَرَ فيها القتالُ ﴾ على البناء للفاعل ونصب القتال ﴿ الذين فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ ﴾ هم الذين كانوا على حرف غير ثابتي الأقدام ﴿ نَظَرَ المغشى عَلَيْهِ مِنَ الموت ﴾ أي تشخص أبصارهم جبناً وهلعاً وغيظاً، كما ينظر من أصابته الغشية عند الموت ﴿ فأولى لَهُمْ ﴾ وعيد بمعنى: فويل لهم.
وهو أفعل: من الولي وهو القرب.
ومعناه الدعاء عليهم بأن يليهم المكروه ﴿ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ ﴾ كلام مستأنف، أي: طاعة وقول معروف خير لهم.
وقيل: هي حكاية قولهم، أي قالوا (طاعةٌ وقول) وقول معروف، بمعنى: أمرنا طاعة وقول معروف.
وتشهد له قراءة أبيّ: يقولون طاعة وقول معروف ﴿ فَإِذَا عَزَمَ الامر ﴾ أي جدّ.
والعزم والجد لأصحاب الأمر.
وإنما يسندان إلى الأمر إسناداً مجازياً.
ومنه قوله تعالى: ﴿ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الامور ﴾ [الشورى: 43] .
﴿ فَلَوْ صَدَقُواْ الله ﴾ فيما زعموا من الحرص على الجهاد.
أو: فلو صدقوا في إيمانهم وواطأت قلوبهم فيه ألسنتهم.
<div class="verse-tafsir"