الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 53 النجم > الآيات ٣١-٣٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقرئ: ﴿ ليجزي ﴾ ويجزى، بالياء والنون فيهما.
ومعناه: أنّ الله عز وجل إنما خلق العالم وسوّى هذه الملكوت لهذا الغرض: وهو أن يجازي المحسن من الملكفين والمسيء منهم.
ويجوز أن يتعلق بقوله: ﴿ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهتدى ﴾ لأن نتيجة العلم بالضال والمهتدي جزاؤهما ﴿ بِمَا عَمِلُواْ ﴾ بعقاب ما عملوا من السوء.
و ﴿ بالحسنى ﴾ بالمثوبة الحسنى وهي الجنة.
أو بسبب ما عملوا من السوء وبسبب الأعمال الحسنى ﴿ كبائر الإثم ﴾ أي الكبائر من الإثم؛ لأن الإثم جنس يشتمل على كبائر وصغائر، والكبائر: الذنوب التي لا يسقط عقابها إلا بالتوبة.
وقيل: التي يكبر عقابها بالإضافة إلى ثواب صاحبها ﴿ والفواحش ﴾ مافحش من الكبائر، كأنه قال: والفواحش منها خاصة: وقرئ: ﴿ كبير الإثم ﴾ أي: النوع الكبير منه وقيل: هو الشرك بالله.
واللمم: ما قل وصغر.
ومنه: اللمم المس من الجنون، واللوثة منه.
وألمّ بالمكان إذا قل فيه لبثه.
وألمّ بالطعام: قل منه أكله: ومنه: لِقَاءُ أَخِلاَّءِ الصَّفَاِ لِمَامُ والمراد الصغائر من الذنوب، ولا يخلو قوله تعالى: ﴿ إِلاَّ اللمم ﴾ من أن يكون استثناء منقطعاً أو صفة، كقوله تعالى: ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ الله ﴾ [الأنبياء: 22] كأنه قيل: كبائر الإثم غير اللمم، وآلهة غير الله: وعن أبي سعيد الخدري: اللمم هي النظرة، والغمزة، والقبلة، وعند السدّي: الخطرة من الذنب، وعن الكلبي: كل ذنب لم يذكر الله عليه حدّاً ولا عذاباً، وعن عطاء: عادة النفس الحين بعد الحين ﴿ إِنَّ رَبَّكَ واسع المغفرة ﴾ حيث يكفر الصغائر باجتناب الكبائر، والكبائر بالتوبة ﴿ فَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ ﴾ فلا تنسبوها إلى زكاء العمل وزيادة الخير وعمل الطاعات: أو إلى الزكاء والطهارة من المعاصي، ولا تثنوا عليها واهضموها، فقد علم الله الزكي منكم والتقي أوّلاً وآخراً قبل أن يخرجكم من صلب آدم، وقبل أن تخرجوا من بطون أمهاتكم.
وقيل: كان ناس يعملون أعمالاً حسنة ثم يقولون: صلاتنا وصيامنا وحجنا، فنزلت: وهذا إذا كان على سبيل الإعجاب أو الرياء: فأما من اعتقد أن ما عمله من العمل الصالح من الله وبتوفيقه وتأييده ولم يقصد به التمدح: لم يكن من المزكين أنفسهم، لأن المسرة بالطاعة طاعة، وذكرها شكر.
<div class="verse-tafsir"