الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 6 الأنعام > الآية ١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ جَعَلَ ﴾ يتعدّى إلى مفعول واحد إذا كان بمعنى أحدث وأنشأ، كقوله: ﴿ وَجَعَلَ الظلمات والنور ﴾ وإلى مفعولين إذا كان بمعنى صيَّر، كقوله: ﴿ وَجَعَلُواْ الملئكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إناثا ﴾ [الزخرف: 19] والفرق بين الخلق والجعل: أن الخلق فيه معنى التقدير، وفي الجعل معنى التضمين، كإنشاء شيء من شيء، أو تصيير شيء شيئاً، أو نقله من مكان إلى مكان.
ومن ذلك ﴿ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا ﴾ [الأعراف: 189] ﴿ وَجَعَلَ الظلمات والنور ﴾ ؛ لأن الظلمات من الأجرام المتكاثفة، والنور من النار ﴿ ثم جعلكم أزواجاَ ﴾ [فاطر: 11] ﴿ أَجَعَلَ الالهة إلها واحدا ﴾ [ص: 5] .
فإن قلت: لم أفرد النور؟
قلت: للقصد إلى الجنس، كقوله تعالى: ﴿ والملك على أَرْجَائِهَا ﴾ [الحاقة: 17] أو لأن الظلمات كثيرة، لأنه ما من جنس من أجناس الأجرام إلاّ وله ظلّ، وظلّه هو الظلمة، بخلاف النور فإنه من جنس واحد وهو النار.
فإن قلت: علام عطف قوله: ﴿ ثْمَّ الذين كَفَرُواْ بِرَبّهِمْ يَعْدِلُونَ ﴾ ؟
قلت: إما على قوله: ﴿ الحمد للَّهِ ﴾ على معنى أن الله حقيق بالحمد على ما خلق؛ لأنه ما خلقه إلاّ نعمة، ثم الذين كفروا به يعدلون فيكفرون نعمته، وإما على قوله: ﴿ خَلَقَ السماوات ﴾ على معنى أنه خلق ما خلق مما لا يقدر عليه أحد سواه، ثم هم يعدلون به ما لا يقدر على شيء منه.
فإن قلت: فما معنى ثم؟
قلت: استبعاد أن يعدلوا به بعد وضوح آيات قدرته، وكذلك ﴿ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ ﴾ [الأنعام: 2] استبعاد لأن يمتروا فيه بعد ما ثبت أنه محييهم ومميتهم وباعثهم.
<div class="verse-tafsir"