الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 6 الأنعام > الآية ١٠٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةإن جعلت ﴿ للَّهِ شُرَكَاء ﴾ مفعولي جعلوا، نصبت الجنّ بدلاً من شركاء، وإن جعلت ﴿ للَّهِ ﴾ لغواً كان ﴿ شُرَكَاء الجن ﴾ مفعولين قدم ثانيهما على الأول.
فإن قلت: فما فائدة التقديم؟
قلت: فائدته استعظام أن يتخذ لله شريك مَن كان ملكاً أو جنياً أو إنسياً أو غير ذلك.
ولذلك قدّم اسم الله على الشركاء.
وقرئ: ﴿ الجن ﴾ بالرفع، كأنه قيل: من هم؟
فقيل: الجن.
وبالجرّ على الإضافة التي للتبيين.
والمعنى أشركوهم في عبادته، لأنهم أطاعوهم كما يطاع الله.
وقيل: هم الذين زعموا أنّ الله خالق الخير وكل نافع، وإبليس خالق الشر وكل ضارّ ﴿ وَخَلَقَهُمْ ﴾ وخلق الجاعلين لله شركاء.
ومعناه: وعلموا أن الله خالقهم دون الجن، ولم يمنعهم علمهم أن يتخذوا من لا يخلق شريكاً للخالق.
وقيل: الضمير للجن.
وقرئ: ﴿ وخلقهم ﴾ ، أي اختلاقهم الإفك، يعني: وجعلوا لله خلقهم حيث نسبوا قبائحهم إلى الله في قولهم ﴿ والله أَمَرَنَا بِهَا ﴾ [الأعراف: 28] ، ﴿ وَخَرَقُواْ لَهُ ﴾ وخلقوا له، أي افتعلوا له ﴿ بَنِينَ وَبَنَاتٍ ﴾ وهو قول أهل الكتابين في المسيح وعزير، وقول قريش في الملائكة يقال: خلق الإفك وخرقه واختلفه واخترقه، بمعنى: وسئل الحسن عنه فقال: كلمة عربية كانت العرب تقولها: كان الرجل إذا كذب كذبة في نادي القوم يقول له بعضهم: قد خرقها والله، ويجوز أن يكون من خرق الثوب إذا شقه، أي اشتقوا له بنين وبنات، وقرئ: ﴿ وخرّقوا ﴾ بالتشديد للتكثير، لقوله: ﴿ بَنِينَ وَبَنَاتٍ ﴾ وقرأ ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما ﴿ وحرّفوا ﴾ له، بمعنى: وزوّروا له أولاداً لأنّ المزوّر محرّف مغير للحق إلى الباطل ﴿ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ من غير أن يعلموا حقيقة ما قالوه من خطأ أو صواب، ولكن رمياً بقول عن عمى وجهالة.
من غير فكر وروية.
<div class="verse-tafsir"