تفسير سورة الطلاق الآيات ٨-١١ عند الكشاف

الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 65 الطلاق > الآيات ٨-١١

وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبْنَـٰهَا حِسَابًۭا شَدِيدًۭا وَعَذَّبْنَـٰهَا عَذَابًۭا نُّكْرًۭا ٨ فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَـٰقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا ٩ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَابًۭا شَدِيدًۭا ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۚ قَدْ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًۭا ١٠ رَّسُولًۭا يَتْلُوا۟ عَلَيْكُمْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَـٰتٍۢ لِّيُخْرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ ۚ وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعْمَلْ صَـٰلِحًۭا يُدْخِلْهُ جَنَّـٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًۭا ۖ قَدْ أَحْسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزْقًا ١١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا ﴾ أعرضت عنه على وجه العتوّ والعناد ﴿ حِسَاباً شَدِيداً ﴾ بالاستقصاء والمناقشة ﴿ عَذَاباً نُّكْراً ﴾ وقرئ: ﴿ نكرا ﴾ منكراً عظيماً، والمراد: حساب الآخرة وعذابها وما يذوقون فيها من الوبال ويلقون من الخسر، وجيء به على لفظ الماضي، كقوله تعالى: ﴿ وَنَادَى أصحاب الجنة ﴾ [الأعراف: 44] ، ﴿ ونادى أصحاب النار ﴾ [الأعراف: 50] ونحو ذلك؛ لأنّ المنتظر من وعد الله ووعيده ملقى في الحقيقة، وما هو كائن فكأن قد كان.

وقوله: ﴿ أَعَدَّ الله لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً ﴾ تكرير للوعيد وبيان لكونه مترقباً، كأنه قال: أعد الله لهم هذا العذاب فليكن لكم ذلك ﴿ ياأولي الألباب ﴾ من المؤمنين لطفاً في تقوى الله وحذر عقابه.

ويجوز أن يراد إحصاء السيئات، واستقصاؤها عليهم في الدنيا، وإثباتها في صحائف الحفظة، وما أصيبوا به من العذاب في العاجل؛ وأن يكون ﴿ عَتَتْ ﴾ وما عطف عليه: صفة للقرية.

وأعد الله لهم: جواباً لكأين ﴿ رَسُولاً ﴾ هو جبريل صلوات الله عليه: أبدل من ذكرا، لأنه وصف بتلاوة آيات الله، فكان إنزاله في معنى إنزال الذكر فصح إبداله منه.

أو أريد بالذكر: الشرف، من قوله: ﴿ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ﴾ [الزخرف: 44] فأبدل منه، كأنه في نفسه شرف: إما لأنه شرف للمنزل عليه، وإما لأنه ذو مجد وشرف عند الله، كقوله تعالى: ﴿ عِندَ ذِى العرش مَكِينٍ ﴾ [التكوير: 20] أو جعل لكثرة ذكره لله وعبادته كأنه ذكر.

أو أريد: ذا ذكر، أي ملكاً مذكوراً في السموات وفي الأمم كلها.

أو دل قوله: ﴿ أَنزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْراً ﴾ [الطلاق: 10] على: أرسل فكأنه قيل: أرسل رسولا؛ أو أعمل ذكراً في رسولا إعمال المصدر في المفاعيل، أي: أنزل الله أن ذكر رسولا أو ذكره رسولا.

وقرئ: ﴿ رسول ﴾ ، على: هو رسول.

أنزله ﴿ لّيُخْرِجَ الذين ءَامَنُواْ ﴾ بعد إنزاله، أي ليحصل لهم ما هم عليه الساعة من الإيمان والعمل الصالح: لأنهم كانوا وقت إنزاله غير مؤمنين، وإنما آمنوا بعد الإنزال والتبليغ.

أو ليخرج الذين عرف منهم أنهم يؤمنون.

قرئ: ﴿ يدخله ﴾ ، بالياء والنون ﴿ قَدْ أَحْسَنَ الله لَهُ رِزْقاً ﴾ فيه معنى التعجب والتعظيم، لما رزق المؤمن من الثواب.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله