الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 21 الأنبياء > الآيات ١١-١٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله - عز وجل -: ﴿ وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً ﴾ .
قصمنا: أهلكنا، وأصل القصم: الكسر، يخوف أهل مكة بتكذيبهم محمداً ما نزل بأولئك بتكذيبهم الرسل.
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ ﴾ .
وقوله - عز وجل -: ﴿ فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ إِذَا هُمْ مِّنْهَا يَرْكُضُونَ ﴾ .
قوله: ﴿ أَحَسُّواْ ﴾ قال بعضهم: علموا بالعذاب، إذا هم يركضون، أي: يفرون ويهربون.
وقال بعضهم: يعدون، وهو واحد.
وقوله - عز وجل -: ﴿ لاَ تَرْكُضُواْ وَٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ ﴾ .
أي: أنعمتم فيه: مساكنكم، مثل هذا يخرج مخرج الاستهزاء بهم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ ﴾ .
قال بعضهم: تعذبون.
وقال بعضهم: تحاسبون.
وقال بعضهم: لعلكم تسألون الإيمان كما سئلتموه قبل نزول العذاب.
وقيل: لعلكم تسألون عن قتل نبيكم؛ لأنهم قتلوا نبيهم، تسألون فيم قتلتموه؟
وقال بعضهم: كان هذا في نازلة - والله أعلم - تلقتهم الملائكة وهم هاربون فارون، فقالوا لهم: ﴿ لاَ تَرْكُضُواْ وَٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ ﴾ استهزاء بهم.
وقال بعضهم: ﴿ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ ﴾ : تفقهون.
قال أبو عوسجة: ﴿ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ ﴾ : قال: الضغث: ما لا تأويل له، ويقال: حلم وأحلام، ويقال: حلم يحلم حلما فهو حالم: إذا رأى شيئاً في النوم، واحتلم يحتلم، لا يكون مثل حلم يحلم، ويقال من الحلم: حلم حلما فهو حليم، ويقال: حلمته، أي: جعلته حليما، والافتراء: الكذب، والشاعر: إنما سمي: شاعراً؛ لأنه يشعر من الكلام ما لا يشعر به غيره، والقصم: الكسر، والمراد منه الهلاك، قصمه غيره وانقصم بنفسه، أي: انكسر، وقال: ﴿ أَحَسُّواْ ﴾ ، أي: استيقنوا بعذابنا، ويقال: أحسست، أي: وجدت، وأحسست: علمت واستيقنت، يقال: أحسست: قطعت، وتحسست، أي: تخبرت، والمحسسة الفِرْجَون.
وقال: يركضون: يهربون ﴿ إِلَىٰ مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ ﴾ أي: أنعمتم ومتعتم، والإتراف: الإكرام.
وقال أبو عبيدة: ﴿ يَرْكُضُونَ ﴾ يعدون، وقوله: ﴿ لاَ تَرْكُضُواْ وَٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ ﴾ ، ليس على الأمر، ولكن أي: لو رجعتم إلى ما أترفتم فيه، وكذلك ﴿ قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ...
﴾ كذا، ليس على الأمر، ولكن لو سرتم فانظروا كذا؛ فعلى ذلك قوله: ﴿ وَٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ ﴾ ، أي: لو رجعتم لعلكم تسألون [كما كنتم تسألون] من قبل، فيخرج ذلك مخرج الاستهزاء جزاء لصنيعهم، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ قَالُواْ يٰوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴾ .
يقرون يومئذ بالظلم، لكن لا ينفعهم ذلك ويندمون على سوء صنيعهم، فيطلبون العودة إلى دنياهم؛ كقوله: ﴿ يٰلَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ﴾ .
وقوله - عز وجل -: ﴿ فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ ﴾ .
أي: ما زالت تلك، أي قولهم: ﴿ قَالُواْ يٰوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴾ دعواهم، ﴿ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ ﴾ ، فإن كان هذا القول منهم في الدنيا فيكون قوله: ﴿ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ ﴾ بالقتل بالسيف والإهلاك.
وإن كان ذلك في الآخرة فيكون قوله: ﴿ حَصِيداً خَامِدِينَ ﴾ في النار في الآخرة، والله أعلم.
و ﴿ حَصِيداً ﴾ ، أي: هالكاً وهو محصود، و ﴿ خَامِدِينَ ﴾ : كما يقال: خمدت النار: إذا طفيت.
<div class="verse-tafsir"