الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 27 النمل > الآيات ٥٤-٥٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله: ﴿ وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ ﴾ : كأن فيه إضماراً كأنه قال: أرسلنا لوطاً إلى قومه.
﴿ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ ﴾ أي: أتاتون الفاحشة وأنتم تبصرون، وتعلمون أنها فاحشة.
﴿ أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةً ﴾ أي: اشتهاء لكم ﴿ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ ﴾ : يقول: تأتون الذكور وتدعون النساء، وهو ما قال في آية أخرى: ﴿ أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ...
﴾ الآية [الشعراء: 165].
وقوله: ﴿ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴾ : قال بعضهم: ولكن أنتم قوم تجهلون، أي: تجهلون الأمر فتعصون.
ويشبه أن هذا جواب قول كان من قومه نحو ما قالوا: ﴿ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ ﴾ ، فقال عند ذلك: ﴿ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴾ ما تقولون، أي: على جهل ما تقولون ذلك، أو كلام نحوه، والله أعلم.
وقوله: ﴿ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ أَخْرِجُوۤاْ آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ﴾ .
قوله: ﴿ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ ﴾ في وقت إلا أن قالوا كذا، لا في الأوقات كلها؛ لأنه قد كان منهم قول وجوابات نحو ما قالوا: ﴿ ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ...
﴾ الآية [العنكبوت: 29] ونحوه، وقولهم: ﴿ إِنَّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ﴾ ؛ دل هذا منهم أنهم قد علموا أن ما يأتون ويعملون أنه خبيث وفحش ومنكر حيث قالوا: ﴿ إِنَّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ﴾ .
ثم يحتمل قولهم هذا وجوهاً: أحدها: أنهم قالوا ذلك استهزاء منهم بهم.
والثاني: قالوا: ﴿ أَخْرِجُوۤاْ آلَ لُوطٍ ﴾ ؛ فإنهم يستقذرون أعمالنا وأفعالنا.
والثالث: على التحقيق ﴿ إِنَّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ﴾ .
وقوله: ﴿ فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ ٱلْغَابِرِينَ ﴾ فيه دلالة أن غير الزوجة يجوز أن يسمى أهلا.
قال عامة أهل التأويل: أهله: بناته.
وفي قوله: ﴿ قَدَّرْنَاهَا مِنَ ٱلْغَابِرِينَ ﴾ دلالة خلق أفعال العباد؛ حيث أخبر أنه قدرها من الغابرين، والغبور والبقاء فعلها، فأخبر أنه قدر ذلك منها وخلق.
وقوله: ﴿ مِنَ ٱلْغَابِرِينَ ﴾ أي: الباقين في عذاب الله.
وفي حرف ابن مسعود: ﴿ ولقد وفينا إليه أهله كلهم إلا عجوزا في الغابرين ﴾ .
وقوله: ﴿ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فَسَآءَ مَطَرُ ٱلْمُنذَرِينَ ﴾ أي: ساء مطر المنذرين الذين لم يقبلوا الإنذار، ولم تنفعهم النذارة.
<div class="verse-tafsir"