الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 4 النساء > الآيات ١٥٠-١٥٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله - عز وجل -: ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِ ﴾ يحتمل وجهين: يحتمل قوله - -: ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ...
﴾ \[أي: تريدون\] أن يفرقوا بين الله ورسله؛ فيكون قوله: ﴿ يَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ ﴾ : في الدهرية؛ لأنهم يكفرون بالله، ولا يؤمنون به، ويقولون بقدم العالم، فذلك فيهم، وقوله: ﴿ وَرُسُلِهِ ﴾ يكون في الذين يؤمنون بالله ويكفرون بالرسل كلهم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِ ﴾ : في الذين كفروا ببعض الرسل وآمنوا ببعض الرسل، ويقولون: نؤمن ببعض ونكفر ببعض.
ثم أخبر - عز وجل - عنهم جميعاً - مع اختلاف مذاهبهم - أنهم كفار، وحقق الكفر فيهم بقوله - -: ﴿ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَافِرُونَ حَقّاً ﴾ .
ويحتمل أن يكون فيمن آمن ببعض الرسل وكفر ببعض [الرسل]؛ فيكون الكفر ببعض الرسل كفراً بالله، وبجميع رسله، وبجميع كتبه؛ لأن كل واحد من الرسل يدعو الخلق كلهم إلى الإيمان بالله، والإيمان بجميع الرسل والكتب، وإذا كفر بواحد منهم - كفر بالله وبالرسل جميعاً، والله أعلم.
[وقوله - -: ﴿ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذٰلِكَ سَبِيلاً ﴾ .
أي: ويتخذون غير ذلك سبيلا؛ على طرح إرادة "أن"، أي: يتخذون بين ذلك، أي: بين إيمان ببعض الرسل، وكفر ببعض الرسل - ديناً؛ فذلك لا ينفعهم إذا كفروا ببعض الرسل].
وقوله: ﴿ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَافِرُونَ ﴾ .
يحتمل وجهين: يحتمل: أولئك هو الكافرون الذين حق عليهم الكفر بالله.
والثاني: يكفرون ببعض الرسل؛ أنهم - وإن كفروا ببعض الرسل - فقد حق عليهم الكفر بالله ؛ لأن الكفر بواحد من الرسل كفر بالله وبالرسل جميعاً.
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً ﴾ .
[قوله: ﴿ مُّهِيناً ﴾ ]: يهانون فيه.
ثم نعت المؤمنين فقال - عز وجل -: ﴿ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ ﴾ .
يعني: من الرسل، وقالوا: ﴿ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ ﴾ إلى آخر ما ذكر.
وفي الآية دلالة نقض قول المعتزلة؛ لأنهم لا يسمون صاحب الكبيرة مؤمناً، وهو قد آمن بالله ورسله ولم يفرق بين أحد من رسله؛ فدخل في قوله - -: ﴿ أُوْلَـٰئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ ﴾ وهم يقولون: لا يؤتيهم أجورهم.
﴿ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ .
أخبر - عز وجل - أنه لم يزل غفوراً رحيماً، وهم يقولون: لم يكن غفورا رحيما ولكن صار غفورا رحيماً، وبالله العصمة.
<div class="verse-tafsir"