الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 4 النساء > الآية ١٧٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءة[قوله - عز وجل -:] ﴿ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي ٱلْكَلاَلَةِ ﴾ .
ذكر الاستفتاء، ولم يذكر: فيم استفتوا؟
لكن في الجواب بيان أن الاستفتاء فيم كان، وقال: ﴿ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي ٱلْكَلاَلَةِ ﴾ .
والكلالة: ما ذكر: ﴿ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي...
﴾ إلى آخر ما ذكر.
قال جابر - -: فيَّ نزلت الآية.
وروي عن عمر - - أنه قال: "ما سألت النبي عن شيء أكثر مما سألته عن الكلالة، ثم طعن في صدري بأصبعه، فقال: [ألا] يَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي في آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ؟!" ، وفيه دلالة أن قد يترك بيان ما يدرك بالاجتهاد والنظر، ولا يبين؛ ليجتهد، ويدرك بالنظر؛ لأن عمر - - سأل غير مرة رسول الله ، ولم يبينه، وأشار إلى الآية التي فيها ذكر ما سأل عنه؛ لينظر ويجتهد؛ ليدرك.
وفيه دليل جواز تأخير البيان؛ لأن عمر - - سأله غير مرة، ولم يبينه حتى أمره بالنظر في الآية، وعمر - - لم يكن عرف قبل ذلك؛ فدل على جواز تأخير البيان.
وروي عن أبي بكر الصديق - - أنه قال: الكلالة: من ليس له ولد ولا والد، وكذلك قال عمر - - وقال: إني لأستحي من الله أن أرد شيئاً قاله أبو بكر.
وسئل ابن عباس - - عن الكلالة؟
فقال: من لا ولد له ولا والد.
وروي عن جابر - - قال: مرضت؛ فأتاني رسول الله يعودني وأبو بكر الصديق معه؛ فوجدني قد أغمي عليَّ؛ فصبَّ وضوءه عليّ، فأفقت؛ فقلت: يا رسول الله، كيف أصنع في مالي؟
وكان لي تسع أخوات؛ فلم يجبني حتى نزل قوله - -: ﴿ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي ٱلْكَلاَلَةِ إِن ٱمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ...
﴾ إلى آخر ما ذكر، قال جابر - -: فِيَّ نزلت الآية.
قال بعض الناس: إذا مات الرجل؛ وترك ابنة وأختاً - فلا شيء للأخت؛ لأن الله - - قال: ﴿ إِن ٱمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ﴾ والابنة ولد؛ [فلا ميراث] للأخت وللأخ مع الابنة؛ لأنها ولد؛ فيقال: إن الله - عز وجل - جعل للابنة النصف؛ إذا لم يكن معها ابن؛ بقوله : ﴿ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا ٱلنِّصْفُ ﴾ ؛ فإذا مات وترك ابنة وأختاً فللابنة النصف، وذلك النصف الباقي إذا لم يُعْطَ للأخت - يرد إلى الابنة؛ فيكون لها كل الميراث، وقد جعل الله - - ميراثها إذا لم يكن معها ولدٌ ذَكَرُ - النصف، أو لا يردّ إلى الابنة؛ فيجب أن ينظر أيهما أحق بذلك النصف الباقي؛ فجاء في بعض الأخبار: أن الأخوات مع البنات عَصَبَة؛ لذلك كانت الأخت أَوْلَى بذلك النصف الباقي، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ فَإِن كَانَتَا ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا ٱلثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ﴾ .
ذكر للاثنتين الثلثين، ولم يذكر ما للثلاث فصاعداً منهن، وذكر في الابنة الواحدة النصف في أول السورة بقوله: ﴿ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا ٱلنِّصْفُ ﴾ ولم يذكر ما للبنتين؛ ولكن ذكر الثلاث فصاعداً بقوله : ﴿ فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ﴾ فترك بيان الحق في الابنتين؛ لبيانه في الأختين، وترك البيان للأخوات؛ لبيانه في البنات؛ ففيه دليل القياس: حيث اكتفى ببيان البعض عن الآخر.
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَإِن كَانُوۤاْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَآءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنثَيَيْنِ ﴾ .
دل قوله : ﴿ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَآءً ﴾ أن اسم الإخوة بجميع الإناث والذكور جميعاً؛ لأنه ذكر إخوة، ثم فسر الرجال والنساء؛ فهو دليل لنا في قوله : ﴿ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ ٱلسُّدُسُ ﴾ أنهم يحجبون الأم عن الثلث، ذكوراً كانوا أو إناثاً، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ ﴾ .
قيل: ألا تضلوا.
قال الكسائي: العرب تقول للرجل: أطعمتك أن تجوع، وأغنيتك أن تفتقر؛ على معنى ألا تجوع ولا تفتقر، وفي القرآن كثير مثل هذا.
ثم قوله: ﴿ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ ﴾ قيل: ألا تضلوا في قسمة المواريث.
وقيل: ألا تخطئوا.
وقيل: ألا تخلطوا، وهو واحد.
﴿ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ .
وعيد، وبالله الحول والقوة، [والله المستعان].