الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 48 الفتح > الآيات ١١-١٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 13 دقيقة قراءةقوله - عز وجل -: ﴿ سَيَقُولُ لَكَ ٱلْمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلأَعْرَابِ ﴾ .
قوله - -: ﴿ ٱلْمُخَلَّفُونَ ﴾ سماهم: مخلفين، ولم يخلفهم رسول الله ولا أصحابه، ولكن الله خلفهم عن ذلك بأن أحدث منهم فعل التخلف؛ لما علم منهم ما كان من اختيارهم التخلف، كقوله : ﴿ وَلَـٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ ﴾ أي: منعهم، فعلى ذلك ما ذكر من المخلفين أن الله - وتعالى - خلفهم عن ذلك، وهم اكتسبوا فعل التخلف في أنفسهم؛ دل أن خالق أفعال العباد هو الله ، والله الموفق.
وقوله - عز وجل -: خبرا عنهم: ﴿ شَغَلَتْنَآ أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا ﴾ .
هذا القول منهم قول اعتذار وطلب العذر من رسول الله .
وقولهم: ﴿ فَٱسْتَغْفِرْ لَنَا ﴾ طلبوا منه الاستغفار مع إظهارهم العذر في التخلف بقولهم: ﴿ شَغَلَتْنَآ أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا ﴾ يقولون: وإن حبستنا أموالنا وأهلونا لم يكن لنا التخلف عنك، فاستغفر لنا، ولكن مع هذا لم يقبل عذرهم؛ لأنهم كانوا لا يحققون في طلبهم الاستغفار منه؛ لأنهم أهل نفاق لا يؤمنون برسالته ولا بالبعث كي ينفعهم المغفرة في الآخرة؛ ألا ترى أنه قال في آية أخرى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ...
﴾ الآية [المنافقون: 5]؛ دل هذا الفعل منهم على أنهم كانوا غير محققين طلب الاستغفار منه بقولهم: ﴿ فَٱسْتَغْفِرْ لَنَا ﴾ ؛ حيث قال: ﴿ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ ، أي: يقولون بألسنتهم قولهم: ﴿ فَٱسْتَغْفِرْ لَنَا ﴾ ما ليس في قلوبهم حقيقة ذلك.
ولا جائز أن يصرف قولهم: ﴿ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ إلى قولهم: ﴿ شَغَلَتْنَآ أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا ﴾ أي: كاذبين في العذر، ولكن طلبوا الاستغفار حقيقة، لا يقال هذا؛ لأنهم كانوا صادقين في أن أموالهم وأهليهم شغلتهم عن ذلك، فلا يمكن صرف الآية إلى ذلك، والله الموفق.
وقوله - عز وجل -: ﴿ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً ﴾ .
قد ذكرنا أن حرف الاستفهام من الله يكون على الإيجاب فينظر أن لو كان ذلك السؤال من مستفهم كيف يجاب له؟
فيكون من الله على الإيجاب: أن لا أحد يملك لكم نفعاً إن كان الله أراد بكم ضرا، ولا أحد يملك لكم ضرا إن كان الله أراد بكم نفعاً، يخبر أنكم وإن تخلفتم لحفظ أموالكم وأهليكم، فإن الله لو أراد بكم ضرّاً لا تملكون دفعه عن أنفسكم، وإن تتخلفوا ولكن خرجتم معه، فلا يملك أحد الضرر لكم، غير أنه لا عذر له في التخلف عن رسول الله .
ثم أوعدهم فقال: ﴿ بَلْ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً ﴾ جعل الله - عز وجل - أنفس المنافقين وصنيعهم آية ودلالة على رسالة رسوله في حق المنافقين، حين كان يطلع رسوله على جميع ما أسروا في أنفسهم وأضمروا في قلوبهم؛ ليعلموا أنه إنما عرف ذلك بالله - جل وعلا - وجعل الآية له في حق غيرهم من الكفرة من غير صنيعهم وأنفسهم حتى علموا بذلك أنه بالله قدر على ذلك، والله أعلم.
وقال أهل التأويل: ﴿ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً ﴾ أي: الهزيمة ﴿ أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً ﴾ ظهورا على عدوكم وغنيمة، يحتمل أن يكون الخطاب بهذا لأهل الإيمان والوعظ لهم بذلك؛ لأن أهل النفاق كانوا لا يصدقون رسول الله ولا يقبلون ما يقول من المواعظ وغيره.
وقوله - عز وجل -: ﴿ بَلْ ظَنَنْتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰ أَهْلِيهِمْ أَبَداً ﴾ .
فإن قيل: ما الذي حملهم على الظن الذي ظنوا أن رسول الله والمؤمنين لا يرجعون إلى أهليهم أبدا إذا كان ذلك في خروجهم إلى الحديبية - على ما قال أهل التأويل: إن ذلك كان في خروجهم إلى الحديبية - وكان خروجهم للحج وقضاء المناسك لا للقتال والحرب معهم، حتى يقع عندهم أنهم لا يرجعون، بل يهلكون في ذلك، وأهل مكة لم يكونوا يتبعون أحدا من أهل الإيمان يدخل مكة للحج وقضاء المناسك.
قيل: لأن أهل النفاق كانوا قد كتبوا إلى أهل مكة وأعلموهم أن رسول الله وأصحابه - م - خرجوا إليكم للحج وزيارة البيت، فقالوا: إنا لا ندعهم يدخلون مكة بل نقاتلهم ونحاربهم ولا نتركهم يدخلونها، فإذا كان منهم ما ذكرنا، فجائز أن يكونوا ظنوا ما ذكرنا من ظنهم، فأما على غير ذلك فلا يحتمل مع اجتماع أهل التأويل على أن ذلك كان في أمر الحديبية، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ ﴾ .
أي: ظننتم برسول الله وأصحابه - م - ظن السوء أنهم لا يرجعون إلى أهليهم.
ويحتمل ظننتم بالله ظن السوء أنه لا ينصر رسوله ولا يعينه.
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً ﴾ .
قال بعضهم: ﴿ بُوراً ﴾ أي: هلكى، أي: تصيرون قوما هلكى؛ فيه دليل أنهم يموتون على نفاقهم.
وقال الحسن: ﴿ وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً ﴾ أي: فاسدون لا خير فهم، وكذلك يقول ابن عباس - ما -: إن البور هو الفاسد.
وقال بعضهم: البور في كلام العرب: لا شيء.
وقال القتبي: البور: الهلكى.
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً ﴾ فهو ظاهر.
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾ قيل فيه بوجوه: أحدها: ولله خزائن السماوات والأرض، وكذلك ذكر في حرف ابن مسعود - - أنه كان يقرؤه: ﴿ ولله خزائن السماوات والأرض ﴾ .
والثاني: ولله ملك كل ملك في السماوات والأرض، أي: لله حقيقة ملك كل ملك في السماوات والأرض.
والثالث: ولله ولاية أهل السماوات والأرض وسلطانه، أي: الولاية والسلطان له على أهل السماوات والأرض.
ثم يحتمل ذكره هذا وجهين: أحدهما: يخبر أنه فيما يأمرهم وينهاهم ويمتحنهم بأنواع المحن إنما يأمرهم وينهى ويمتحن لا لحاجة نفسه ولا لمنفعة له؛ إذ له ملك السماوات والأرض، ولا يحتمل من له ملك ما ذكر أن يقع له الحاجة إلى ما ذكر أو المنفعة؛ لأنه غني بذاته؛ ولكن يأمرهم وينهاهم، ويمتحنهم بما امتحن؛ لحاجتهم ولمنفعتهم، والله أعلم.
والثاني: يذكر هذا ليقطعوا الرجاء عما في أيدي الخلق، ويصرفوا الطمع والرجاء إلى الله - - ومنه يرون كل نفع وخير يصل إليهم، ومنه يخافون في كل أمر فيه خوف، لا يخافون سواه، ولا يطمعون غيره، وهو ما أخبر: ﴿ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِيُّ ٱلْحَمِيدُ ﴾ ولا قوة إلا بالله.
وقوله - عز وجل -: ﴿ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ﴾ يقول - والله أعلم -: هو يغفر لمن يشاء، وهو المالك لذلك، وهو يعذب من يشاء؛ أي ليس يملك أحد مغفرة ذنوب أحد سواه ولا تعذيبه، إنما ذلك منه، وله ملك ذلك، وله الفعل دون خلقه؛ ليصرفوا طمعهم ورجاءهم في كل أمر إلى الله - - ومنه يخافون في كل أمر فيه خوف، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ ، وكان الله لم يزل رحيما، لا أنه حدث ذلك له بخلقة، والله الموفق.
وقوله: ﴿ سَيَقُولُ ٱلْمُخَلَّفُونَ ﴾ من الحديبية، خلفهم الله - عز وجل - لما علم منهم من اختيار التخلف.
وقوله: ﴿ إِذَا ٱنطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ...
﴾ الآية.
ذكر أهل التأويل: أن رسول الله لما صالح أهل مكة عام الحديبية ورجع اشتد ذلك على أصحابه - م - لما كانوا طمعوا دخول مكة والزيارة لبيته، فبشره ربه بفتح خيبر والغنيمة لهم، فعند ذلك لما انتهى إلى المنافقين المخلفين عن الحديبية تلك البشارة له بفتح خيبر عليهم - قالوا: ذرونا نتبعكم؛ فنصيب معكم الغنائم؛ وإنما رغبوا في اتباعهم معهم؛ لما علموا أن رسول الله يصدق فيما يخبر من البشارة له والفتح والغنيمة له بلا مؤنة قتال ولا حرب تقع هنالك.
وقوله - عز وجل -: ﴿ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلاَمَ ٱللَّهِ ﴾ ؛ لأن البشارة بفتح خيبر، وجعله غنيمة لمن شهد الحديبية، فأما من تخلف عنها، فليس له في ذلك من نصيب، فأخبر الله - - أنهم يريدون أن يبدلوا ما وعد الله - - للمؤمنين الذين شهدوا الحديبية - فتح خبير خاصة؛ بأن يشركوا فيها، وفي ذلك تبديل ما وعد؛ إذ لم يشهدوا هم الحديبية، والبشارة بالفتح لمن شهدها، فأما من تخلف عنها فلا.
وقال بعضهم: تبديل كلام الله ما قال في سورة براءة: ﴿ فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَٱسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً ﴾ فلما سألوا الخروج إلى خيبر والاتباع لهم، وقد نهاهم عن الخروج معهم أبدا، يريدون أن يبدلوا ذلك النهي الذي نهوا في سورة براءة؛ فيحتمل الأمرين جميعاً؛ كذا ذكر الشيخ - رحمه الله - وعامة أهل التأويل على أن قوله: ﴿ فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَٱسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً ﴾ نزل في غزوة تبوك، وأنها بعد خيبر، فلم يكن خروجهم مع رسول الله بخيبر تبديل النهي الذي نهوا عن الخروج معه، لكن كأنه لم يثبت عنده نزول الآية في غزوة تبوك، أو وقع الخطأ من الذين تلقنوا منه وكتبوه، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمْ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبْلُ ﴾ ، يحتمل قوله: ﴿ كَذَٰلِكُمْ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبْلُ ﴾ هي البشارة التي ذكرنا لمن شهد الحديبية، قال: إن مغانم خيبر لمن شهد الحديبية، وأمّا من لم يشهد فلا.
ويحتمل قوله: ﴿ مِن قَبْلُ ﴾ ما ذكر في سورة براءة: ﴿ فَقُلْ لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً ﴾ ، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُواْ لاَ يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ كانوا يقيسون أصحاب رسول الله بأنفسهم؛ لأنهم إذا أصابوا شيئاً - أعني: المنافقين - كانوا يحسدون أصحاب رسول الله ، وأرادوا ألا يكون لهم في ذلك نصيب ولا حظ؛ حسداً منهم لهم، فلما منعهم المؤمنون عن الخروج إلى خيبر وقالوا: إن الله نهاكم أن تخرجوا معنا، وقد بشروا بالفتح، قالوا عند ذلك: بل تحسدوننا في إصابة تلك الغنائم، لم ينهنا الله - - عن الخروج معكم؛ قاسوا المؤمنين بأنفسهم، ﴿ بَلْ كَانُواْ لاَ يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ الفقه هو الاستدلال بما عرفوه وشهدوه على الذي لم يعلموه وغاب عنهم؛ يخبر أن هؤلاء لا يعرفون الاستدلال.
وقال بعضهم: الفقه هو معرفة الشيء بنظيره الدال على غيره، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ ٱلأَعْرَابِ ﴾ وهم الذين تخلفوا عن الحديبية ﴿ سَتُدْعَوْنَ إِلَىٰ قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ﴾ على قول ابن عباس - - ومقاتل: وهؤلاء هم بنو حنيفة، وفيهم مسيلمة الحنفي الكذاب، استقرت إليهم الأعراب بعد نبيّ الله فدعاهم أبو بكر الصديق إلى قتالهم.
وقال الحسن: هم أهل فارس والروم.
وقال قتادة وغيره: دعوا إلى قتال هوازن وثقيف يوم حنين.
ويروى عن جابر بن عبد الله - - يقول: دعوا يوم حنين إلى هوازن وثقيف، فمنهم من أحسن الإجابة ورغب في الجهاد، ومنهم من أبى.
لكن ما قال قتادة غير محتمل؛ لأن قتال هوازن وثقيف يوم حنين كان في زمن رسول الله وهو تولى ذلك، وقال في آية أخرى: ﴿ فَقُلْ لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً...
﴾ الآية [التوبة: 83]، فلا يحتمل أن يدعوا إلى قتال هؤلاء وهو تولى قتالهم، وقد قال الله - - خبراً عنه: ﴿ وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً ﴾ فإذا لم يحتمل هذا رجع التأويل إلى ما قال ابن عباس ومقاتل - ما - أنهم إنما دعوا إلى قتال أهل اليمامة وهم بنو حنيفة، دعاهم أبو بكر الصديق - - لكن لو كان ما قال أهل التأويل أن قوله - -: ﴿ فَقُلْ لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً ﴾ نزل في غزوة تبوك، وهي بعد يوم حنين، فيكون ما قاله قتادة محتملا، والله أعلم.
أو أن يكون قوله: ﴿ وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً ﴾ في قوم خاص، وهو ما قال: ﴿ ٱسْتَأْذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوْلِ مِنْهُمْ ﴾ أي: أهل الغناء والثروة، إنما قال ذلك لأولي الطول الذين استأذنوه القعود مع القاعدين، والله أعلم.
ويحتمل قوله - -: ﴿ سَتُدْعَوْنَ إِلَىٰ قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ﴾ في أهل فارس والروم؛ على ما قال الحسن، وذلك إنما فتح في زمن عمر، .
وقوله - عز وجل -: ﴿ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ﴾ ، ومن قرأها: ﴿ تقاتلونهم أو يسلموا ﴾ بالألف فيكون تأويله: تقاتلونهم حتى يسلموا.
وقوله - عز وجل -: ﴿ فَإِن تُطِيعُواْ يُؤْتِكُمُ ٱللَّهُ أَجْراً حَسَناً ﴾ ، أي: إن تطيعوا فيما دعيتم إلى الجهاد يؤتكم الله أجراً حسناً، ذكر أنه يؤتيهم أجراً حسناً؛ لأن توبتهم تكون فيما كان كفرهم وكان نفاقهم إنما ظهر بتخلفهم عن الجهاد، فعلى ذلك تكون توبتهم في تحقيق الجهاد.
وقوله: ﴿ وَإِن تَتَوَلَّوْاْ ﴾ فيما دعيتم إليه ﴿ كَمَا تَوَلَّيْتُمْ ﴾ عن الحديبية وغيره ﴿ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً ﴾ .
ثم عذر أهل العذر منهم بقوله - -: ﴿ لَّيْسَ عَلَى ٱلأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى ٱلأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ ﴾ كما عذر أهل العذر من المؤمنين بقوله: ﴿ لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلاَ عَلَىٰ ٱلْمَرْضَىٰ وَلاَ عَلَى ٱلَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ...
﴾ الآية [التوبة: 91].
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّٰتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَٰرُ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً ﴾ ؛ لأنهم إذا تولوا عادوا إلى ما كانوا.
<div class="verse-tafsir"