الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 11 هود > الآيات ١٨-٢٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا ﴾ مَعْناهُ ومَن أظْلَمُ لِنَفْسِهِ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا بِأنْ يَدَّعِيَ إنْزالَ ما لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ أوْ يَنْفِيَ ما أُنْزِلَ عَلَيْهِ.
﴿ أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ ﴾ وهو حَشْرُهم إلى مَوْقِفِ الحِسابِ كَعَرْضِ الأمِيرِ لِجَيْشِهِ، إلّا أنَّ الأمِيرَ يَعْرِضُهم لِيَراهم وهَذا لا يَجُوزُ عَلى اللَّهِ تَعالى لِرُؤْيَتِهِ لَهم قَبْلَ الحَشْرِ.
﴿ وَيَقُولُ الأشْهادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ ﴾ والأشْهادُ جَمْعٌ، وفِيما هو جَمْعٌ لَهُ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جَمْعُ شاهِدٍ مِثْلُ صاحِبٍ وأصْحابٍ.
والثّانِي: جَمْعُ شَهِيدٍ مِثْلُ شَرِيفٍ وأشْرافٍ.
وَفي الأشْهادِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الأنْبِياءُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: الخَلائِقُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الرّابِعُ: أنَّ الأشْهادَ أرْبَعَةٌ: المَلائِكَةُ والأنْبِياءُ والمُؤْمِنُونَ والأجْسادُ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ يَعْنِي قُرَيْشًا.
وَفي سَبِيلِ اللَّهِ الَّتِي صَدُّوا عَنْها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مُحَمَّدٌ صَدَّتْ قُرَيْشٌ عَنْهُ النّاسَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والثّانِي: دِينُ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿ وَيَبْغُونَها عِوَجًا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَعْنِي يُؤْمِنُونَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإسْلامِ دِينًا، قالَهُ أبُو مالِكٍ.
الثّانِي: يَبْغُونَ مُحَمَّدًا هَلاكًا، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: أنْ يَتَأوَّلُوا القُرْآنَ تَأْوِيلًا باطِلًا، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ لا جَرَمَ أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ مَعْنى لا جَرَمَ: لا بُدَّ.
الثّانِي: أنَّ ( لا ) عائِدٌ عَلى الكُفّارِ، أيْ لا دافِعَ لِعَذابِهِمْ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقالَ: جَرَمَ، أيْ كَسَبَ بِكُفْرِهِ اسْتِحْقاقَ النّارِ، ويَكُونُ مَعْنى جَرَمَ: كَسَبَ، أيْ بِما كَسَبَتْ يَداهُ، قالَ الشّاعِرُ: نَصَبْنا رَأْسَهُ في جِذْعِ نَخْلٍ بِما جَرَمَتْ يَداهُ وما اعْتَدَيْنا أيْ بِما كَسَبَتْ يَداهُ.
الثّالِثُ: أنَّ ( لا ) زائِدَةٌ دَخَلَتْ تَوْكِيدًا، يَعْنِي حَقًّا إنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ.
قالَ الشّاعِرُ: ولَقَدْ طَعَنْتُ أبا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً ∗∗∗ جَرَمَتْ فَزارَةُ بَعْدَها أنْ يَغْضَبُوا أيْ أحَقَّتْهُمُ الطَّعْنَةُ بِالغَضَبِ.
<div class="verse-tafsir"