الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 14 إبراهيم > الآية ١٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أعْمالُهم كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ في يَوْمٍ عاصِفٍ ﴾ وهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِأعْمالِ الكافِرِ في أنَّهُ لا يَحْصُلُ عَلى شَيْءٍ مِنها، بِالرَّمادِ الَّذِي هو بَقِيَّةُ النّارِ الذّاهِبَةِ لا يَنْفَعُهُ، فَإذا اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ العاصِفُ: وهِيَ الشَّدِيدَةُ: فَأطارَتْهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلى جَمْعِهِ، كَذَلِكَ الكافِرُ في عَمَلِهِ.
وَفي قَوْلِهِ ﴿ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ وصَفَ اليَوْمَ بِالعُصُوفِ وهو مِن صِفَةِ الرِّيحِ؛ لِأنَّ الرِّيحَ تَكُونُ فِيهِ، كَما يُقالُ يَوْمٌ بارِدٌ، ويَوْمٌ حارٌّ؛ لِأنَّ البَرْدَ والحَرَّ يَكُونانِ فِيهِ.
الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِهِ في يَوْمٍ عاصِفِ الرِّيحِ، فَحَذَفَ الرِّيحَ لِأنَّها قَدْ ذُكِرَتْ قَبْلَ ذَلِكَ.
الثّالِثُ: أنَّ العُصُوفَ مِن صِفَةِ الرِّيحِ المُقَدَّمِ ذِكْرُها، غَيْرَ أنَّهُ لَمّا جاءَ بَعْدَ اليَوْمِ اتَّبَعَ إعْرابَهُ.
﴿ لا يَقْدِرُونَ مِمّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لا يَقْدِرُونَ في الآخِرَةِ عَلى شَيْءٍ مِن ثَوابِ ما عَمِلُوا مِنَ البِرِّ في الدُّنْيا لِإحْباطِهِ بِالكُفْرِ.
الثّانِي: لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمّا كَسَبُوهُ مِن عَرُوضِ الدُّنْيا، بِالمَعاصِي الَّتِي اقْتَرَفُوها، أنْ يَنْتَفِعُوا بِهِ في الآخِرَةِ.
﴿ ذَلِكَ هو الضَّلالُ البَعِيدُ ﴾ وإنَّما جَعَلَهُ بَعِيدًا لِفَواتِ اسْتِدْراكِهِ بِالمَوْتِ.
<div class="verse-tafsir"