الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 15 الحجر > الآيات ١-٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةسُورَةُ الحِجْرِ مَكِّيَّةٌ بِاتِّفاقٍ إلّا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي والقُرْآنَ العَظِيمَ ﴾ فَمَدَنِيَّةٌ.
﴿ الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الكِتابَ هو القُرْآنُ، جَمَعَ لَهُ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ.
الثّانِي: أنَّ الكِتابَ هو التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، ثُمَّ قَرَنَها بِالقُرْآنِ بِالقُرْآنِ المُبِينِ.
وَفي المُرادِ بِالمُبِينِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: المُبِينُ إعْجازَهُ حَتّى لا يُعارَضَ.
الثّانِي: المُبِينُ الحَقَّ مِنَ الباطِلِ حَتّى لا يُشْكَلا.
الثّالِثُ: المُبِينُ الحَلالَ مِنَ الحَرامِ حَتّى لا يَشْتَبِها.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ﴾ وفي زَمانِ هَذا التَّمَنِّي ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: عِنْدَ المُعايَنَةِ في الدُّنْيا حِينَ يَتَبَيَّنُ لَهُمُ الهُدى مِنَ الضَّلالَةِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: في القِيامَةِ إذا رَأوْا كَرامَةَ المُؤْمِنِينَ وذُلَّ الكافِرِينَ.
الثّالِثُ: إذا دَخَلَ المُؤْمِنُ الجَنَّةَ، والكافِرُ النّارَ.
وَقالَ الحَسَنُ: إذا رَأى المُشْرِكُونَ المُؤْمِنِينَ وقَدْ دَخَلُوا الجَنَّةَ وصارُوا هم إلى النّارِ تَمَنَّوْا أنَّهم كانُوا مُسْلِمِينَ.
وَرُبَّما مُسْتَعْمَلَةٌ في هَذا المَوْضِعِ لِلْكَثِيرِ، وإنْ كانَتْ في الأصْلِ مَوْضُوعَةً لِلتَّقْلِيلِ، كَما قالَ الشّاعِرُ: ألا رُبَّما أهْدَتْ لَكَ العَيْنُ نَظْرَةً قُصاراكَ مِنها أنَّها عَنْكَ لا تُجْدِي وَقالَ بَعْضُهم هي لِلتَّقْلِيلِ أيْضًا في هَذا المَوْضِعِ؛ لِأنَّهم قالُوا ذَلِكَ في بَعْضِ المَواضِعِ لا في كُلِّها.
<div class="verse-tafsir"