الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 18 الكهف > الآيات ٨٠-٨١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَأمّا الغُلامُ فَكانَ أبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أنْ يُرْهِقَهُما طُغْيانًا وكُفْرًا ﴾ قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وجَدَ الخَضِرُ غِلْمانًا يَلْعَبُونَ فَأخَذَ غُلامًا ظَرِيفًا فَأضْجَعَهُ وذَبَحَهُ، وقِيلَ كانَ الغُلامُ سُداسِيًّا وقِيلَ أنَّهُ أرادَ بِالسُّداسِيِّ ابْنَ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، وقِيلَ بَلْ أرادَ أنَّ طُولَهُ سِتَّةُ أشْبارٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ: وكانَ الغُلامُ لِصًّا يَقْطَعُ الطَّرِيقَ بَيْنَ قَرْيَةِ أبِيهِ وقَرْيَةِ أُمِّهِ فَيَنْصُرُهُ أهْلُ القَرْيَتَيْنِ ويَمْنَعُونَ مِنهُ.
قالَ قَتادَةُ: فَرِحَ بِهِ أبَواهُ حِينَ وُلِدَ، وحَزِنا عَلَيْهِ حِينَ قُتِلَ، ولَوْ بَقِيَ كانَ فِيهِ هَلاكُهُما.
قِيلَ كانَ اسْمُ الغُلامِ جَيْسُورَ.
قالَ مُقاتِلٌ وكانَ اسْمُ أبِيهِ كازِيرَ، واسْمُ أُمِّهِ سَهْوى.
﴿ فَخَشِينا أنْ يُرْهِقَهُما طُغْيانًا وكُفْرًا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُهُما: عَلِمَ الخَضِرُ أنَّ الغُلامَ يُرْهِقُ أبَوَيْهِ طُغْيانًا وكُفْرًا لِأنَّ الغُلامَ كانَ كافِرًا قالَ قَتادَةُ: وفي قِراءَةِ أُبَيٍّ وأمّا الغُلامُ فَكانَ كافِرًا وكانَ أبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَعَبَّرَ عَنِ العِلْمِ بِالخَشْيَةِ.
الثّانِي: مَعْناهُ فَخافَ رَبُّكَ أنْ يُرْهِقَ الغُلامُ أبَوَيْهِ طُغْيانًا وكُفْرًا، فَعَبَّرَ عَنِ الخَوْفِ بِالخَشْيَةِ قالَ مُقاتِلٌ: في قِراءَةِ أُبَيٍّ فَخافَ رَبُّكَ والخَوْفُ ها هُنا اسْتِعارَةٌ لِانْتِفائِهِ عَنِ اللَّهِ تَعالى.
الثّالِثُ: وكَرِهَ الخَضِرُ أنْ يُرْهِقَ الغُلامُ أبَوَيْهِ بِطُغْيانِهِ وكُفْرِهِ إثْمًا وظُلْمًا فَصارَ في الخَشْيَةِ ها هُنا ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّها العِلْمُ.
الثّانِي: أنَّها الخَوْفُ.
الثّالِثُ: الكَراهَةُ.
وَفي ﴿ يُرْهِقَهُما ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَكْفُلُهُما، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: يَحْمِلُهُما عَلى الرَّهَقِ وهو الجَهْدُ.
﴿ فَأرَدْنا أنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْرًا مِنهُ زَكاةً ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: خَيْرًا مِنهُ إسْلامًا، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّانِي: خَيْرًا مِنهُ عِلْمًا، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّالِثُ: خَيْرًا مِنهُ ولَدًا.
وَكانَتْ أُمُّهُ حُبْلى فَوَلَدَتْ، وفي الَّذِي ولَدَتْهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ولَدَتْ غُلامًا صالِحًا مُسْلِمًا، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّانِي: ولَدَتْ جارِيَةً تَزَوَّجَها نَبِيٌّ فَوَلَدَتْ نَبِيًّا هَدى اللَّهُ عَلى يَدَيْهِ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ.
﴿ وَأقْرَبَ رُحْمًا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي أكْثَرَ بِرًّا بِوالِدَيْهِ مِنَ المَقْتُولِ، قالَهُ قَتادَةُ، وجَعَلَ الرَّحِمَ البِرَّ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: طَرِيدٌ تَلافاهُ يَزِيدُ بِرَحْمَةٍ فَلَمْ يَلْفَ مِن نَعْمائِهِ يَتَعَذَّرُ الثّانِي: أعْجَلُ نَفْعًا وتَعَطُّفًا، قالَ أبُو يُونُسَ النَّحْوِيُّ: وجَعَلَ الرَّحِمَ المَنفَعَةَ والتَّعَطُّفَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: وكَيْفَ بِظُلْمِ جارِيَةٍ ∗∗∗ ومِنها اللِّينُ والرَّحِمُ الثّالِثُ: أقْرَبُ أنْ يُرْحَما بِهِ، والرَّحِمُ الرَّحْمَةُ، قالَهُ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ أحْنى وأرْحَمُ مِن أُمٍّ بِواحِدِها ∗∗∗ رُحْمًا وأشْجَعُ مِن ذِي لِبْدَةٍ ضارِي <div class="verse-tafsir"