الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 18 الكهف > الآيات ٩٢-٩٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ حَتّى إذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ ﴾ بِالفَتْحِ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ في رِوايَةِ حَفْصٍ.
وَقَرَأ الباقُونَ بَيْنَ السُّدَّيْنِ بِالضَّمِّ، واخْتُلِفَ فِيهِما عَلى قَوْلَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّهُما لُغَتانِ مَعْناهُما واحِدٌ.
الثّانِي: أنَّ مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ.
وَفي الفَرْقِ بَيْنَهُما ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ السُّدَّ بِالضَّمِّ مِن فِعْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وبِالفَتْحِ مِن فِعْلِ الآدَمِيِّينَ.
الثّانِي: أنَّهُ بِالضَّمِّ الِاسْمُ، وبِالفَتْحِ المَصْدَرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ.
والسَّدّانِ جَبَلانِ، قِيلَ إنَّهُ جَعَلَ الرُّومَ بَيْنَهُما، وفي مَوْضِعِهِما قَوْلانِ: أحَدُهُما: فِيما بَيْنَ أرْمِينِيَّةَ وأذْرَبِيجانَ.
الثّانِي: في مُنْقَطَعِ التُّرْكِ مِمّا يَلِي المَشْرِقَ.
﴿ وَجَدَ مِن دُونِهِما قَوْمًا لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا ﴾ أيْ مِن دُونِ السَّدَّيْنِ، وفي ﴿ يَفْقَهُونَ ﴾ قِراءَتانِ: إحْداهُما: بِفَتْحِ الياءِ والقافِ يَعْنِي أنَّهم لا يَفْهَمُونَ كَلامَ غَيْرِهِمْ.
والقِراءَةُ الثّانِيَةُ: بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ القافِ، أيْ لا يَفْهَمُ كَلامَهم غَيْرُهم.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ قالُوا يا ذا القَرْنَيْنِ إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ في الأرْضِ ﴾ وهُما مِن ولَدِ يافِثَ بْنِ نُوحٍ، واسْمُهُما مَأْخُوذٌ مِن أجَّتِ النّارُ إذا تَأجَّجَتْ، ومِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ: وأيّامٍ أتَيْنَ عَلى المَطايا كَأنَّ سُمُومَهُنَّ أجِيجُ نارِ واسْمُها في الصُّحُفِ الأُولى ياطِغُ وماطِغُ.
وَكانَ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ يَقُولُ أنَّ النَّبِيَّ قالَ: « (لا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنهم حَتّى يُولَدَ لِصُلْبِهِ ألْفُ رَجُلٍ)» .
واخْتُلِفَ في تَكْلِيفِهِمْ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهم مُكَلَّفُونَ لِتَمْيِيزِهِمْ.
الثّانِي: أنَّهم غَيْرُ مُكَلَّفِينَ لِأنَّهم لَوْ كَلِّفُوا لَما جازَ ألّا تَبْلُغَهم دَعْوَةُ الإسْلامِ.
﴿ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلى أنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وبَيْنَهم سَدًّا ﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: خَراجًا وقَرَأ الباقُونَ ﴿ خَرْجًا ﴾ وفي اخْتِلافِ القِراءَتَيْنِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الخَراجَ الغَلَّةُ، والخَرْجُ الأُجْرَةُ.
الثّانِي: أنَّ الخَراجَ اسْمٌ لِما يَخْرُجُ مِنَ الأرْضِ، والخَرْجُ ما يُؤْخَذُ عَنِ الرِّقابِ، قالَهُ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ.
الثّالِثُ: أنَّ الخَرْجَ ما يُؤْخَذُ دَفْعَةً، والخَراجُ ثابِتٌ مَأْخُوذٌ في كُلِّ سَنَةٍ، قالَهُ ثَعْلَبٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ ﴾ يَعْنِي خَيْرٌ مِنَ الأجْرِ الَّذِي تَبْذُلُونَهُ لِي.
﴿ فَأعِينُونِي بِقُوَّةٍ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِآلَةٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: بِرِجالٍ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿ أجْعَلْ بَيْنَكم وبَيْنَهم رَدْمًا ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الحِجابُ الشَّدِيدُ.
الثّانِي: أنَّهُ السَّدُّ المُتَراكِبُ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ فَهو أكْبَرُ مِنَ السَّدِّ.
﴿ آتُونِي زُبَرَ الحَدِيدِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها قِطَعُ الحَدِيدِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ فِلْقُ الحَدِيدِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ الحَدِيدُ المُجْتَمِعُ، ومِنهُ الزَّبُورُ لِاجْتِماعِ حُرُوفِهِ في الكِتابَةِ، قالَ تُبَّعٌ اليَمانِيُّ: ولَقَدْ صَبَرْتُ لِيَعْلَمُوهُ وحَوْلَهم ∗∗∗ زُبَرَ الحَدِيدِ عَشِيَّةً ونَهارا ﴿ حَتّى إذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ والضَّحّاكُ: الصَّدَفانِ: جَبَلانِ، قالَ عَمْرُو بْنُ شاشٍ: كِلا الصَّدَفَيْنِ يَنْفُذُهُ سَناها ∗∗∗ تَوَقَّدَ مِثْلَ مِصْباحِ الظَّلامِ وَفِيهِما وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مُحاذٍ لِصاحِبِهِ، مَأْخُوذٌ مِنَ المُصادَفَةِ في اللِّقاءِ، قالَهُ الأزْهَرِيُّ.
الثّانِي: قالَهُ ابْنُ عِيسى، هُما جَبَلانِ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مُنْعَزِلٌ عَنِ الآخَرِ كَأنَّهُ قَدْ صَدَفَ عَنْهُ.
ثُمَّ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الصَّدَفَيْنِ اسْمٌ لِرَأْسَيِ الجَبَلَيْنِ الثّانِي: اسْمٌ لِما بَيْنَ الجَبَلَيْنِ.
وَمَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ ﴾ أيْ بِما جَعَلَ بَيْنَهُما حَتّى وارى رُءُوسَهُما وسَوّى بَيْنَهُما.
﴿ قالَ انْفُخُوا ﴾ يَعْنِي أيْ في نارِ الحَدِيدِ.
﴿ حَتّى إذا جَعَلَهُ نارًا ﴾ يَعْنِي لَيِّنًا كالنّارِ في الحَرِّ واللَّهَبِ.
﴿ قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ القِطْرَ النُّحاسُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: أنَّهُ الرَّصاصُ حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ الصُّفْرُ المُذابُ، قالَهُ مُقاتِلٌ، ومِنهُ قَوْلُ الحُطَيْئَةِ: وألْقى في مَراجِلَ مِن حَدِيدٍ ∗∗∗ قُدُورَ الصُّفْرِ لَيْسَ مِنَ البُرامِ الرّابِعُ: أنَّهُ الحَدِيدُ المُذابُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ وأنْشَدَ: حُسامًا كَلَوْنِ المِلْحِ صارَ حَدِيدُهُ ∗∗∗ حِرارًا مِنَ اقْطارِ الحَدِيدِ المُثَقَّبِ وَكانَ حِجارَتُهُ الحَدِيدَ وطِينُهُ النُّحاسَ.
<div class="verse-tafsir"