الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 19 مريم > الآيات ٦٤-٦٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَما نَتَنَزَّلُ إلا بِأمْرِ رَبِّكَ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ أهْلِ الجَنَّةِ: إنَّنا لا نَنْزِلُ مَوْضِعًا مِنَ الجَنَّةِ إلّا بِأمْرِ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الثّانِي: أنَّهُ قَوْلُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، لِما ذُكِرَ «أنَّ جِبْرِيلَ أبْطَأ عَلى النَّبِيِّ بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَلَمّا جاءَهُ قالَ: (غِبْتَ عَنِّي حَتّى ظَنَّ المُشْرِكُونَ كُلَّ ظَنٍّ) .
فَنَزَلَتْ ﴿ وَما نَتَنَزَّلُ إلا بِأمْرِ رَبِّكَ ﴾ » ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: إذا أُمِرْنا نَزَلْنا عَلَيْكَ.
الثّانِي: إذا أمَرَكَ رَبُّكَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الأمْرَ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ مُتَوَجِّهًا إلى النُّزُولِ، وعَلى الثّانِي مُتَوَجِّهًا إلى التَّنْزِيلِ.
﴿ لَهُ ما بَيْنَ أيْدِينا وما خَلْفَنا ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ﴿ ما بَيْنَ أيْدِينا ﴾ مِنَ الآخِرَةِ، ﴿ وَما خَلْفَنا ﴾ مِنَ الدُّنْيا.
﴿ وَما بَيْنَ ذَلِكَ ﴾ يَعْنِي ما بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّانِي: ﴿ ما بَيْنَ أيْدِينا ﴾ أيْ ما مَضى أمامَنا مِنَ الدُّنْيا، ﴿ وَما خَلْفَنا ﴾ ما يَكُونُ بَعْدَنا مِنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
﴿ وَما بَيْنَ ذَلِكَ ﴾ ما مَضى مِن قَبْلُ وما يَكُونُ مِن بَعْدُ، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: ﴿ ما بَيْنَ أيْدِينا ﴾ : السَّماءُ، ﴿ وَما خَلْفَنا ﴾ : الأرْضُ.
﴿ وَما بَيْنَ ذَلِكَ ﴾ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ.
﴿ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ ما نَسِيَكَ رَبُّكَ.
الثّانِي: وما كانَ رَبُّكَ ذا نِسْيانٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي مِثْلًا وشَبِيهًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، مَأْخُوذٌ مِنَ المُساماةِ.
الثّانِي: أنَّهُ لا أحَدَ يُسَمّى بِاللَّهِ غَيْرُهُ، قالَهُ قَتادَةُ، والكَلْبِيُّ.
الثّالِثُ: أنَّهُ لا يَسْتَحِقُّ أحَدٌ أنْ يُسَمّى إلَهًا غَيْرُهُ.
الرّابِعُ: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ مِن ولَدٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ، قالَ أبُو طالِبٍ: ؎ أمّا المُسَمّى فَأنْتِ مِنهُ مُكْثِرُ لَكِنَّهُ ما لِلْخُلُودِ سَبِيلُ <div class="verse-tafsir"