الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 2 البقرة > الآيات ٥٨-٥٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَإذْ قُلْنا ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ ﴾ : اخْتَلَفُوا فِيها عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها بَيْتُ المَقْدِسِ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ.
والثّانِي: أنَّها قَرْيَةٌ بِبَيْتِ المَقْدِسِ، وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ.
والثّالِثُ: أنَّها (أرِيحا) قُرْبَ بَيْتِ المَقْدِسِ، وهو قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا ﴾ اخْتَلَفُوا في البابِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ بابُ حِطَّةٍ وهو البابُ الثّامِنُ بِبَيْتِ المَقْدِسِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، والسُّدِّيِّ.
والثّانِي: أنَّهُ بابُ القَرْيَةِ، الَّتِي أُمِرُوا بِدُخُولِها.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿ سُجَّدًا ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي: رُكَّعًا، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: مَعْناهُ: خاضِعِينَ مُتَواضِعِينَ.
وَأصْلُ السُّجُودِ الِانْحِناءُ تَعْظِيمًا لِمَن يُسْجَدُ لَهُ، وخُضُوعًا، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: بَجَمْعٍ تَضِلُّ البُلْقُ في حَجَراتِهِ تَرى الأُكْمَ فِيهِ سُجَّدًا لِلْحَوافِرِ وَقالَ أعْشى قَيْسٍ: يُراوِحُ مِن صَلَواتٍ المَلِيـ ∗∗∗ كِ طَوْرًا سُجُودًا وطَوْرًا حِوارا وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَقُولُوا حِطَّةٌ ﴾ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ قَوْلُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وهو قَوْلُ عِكْرِمَةَ.
والثّانِي: أنَّ (حِطَّةً) المَغْفِرَةُ، فَكَأنَّهُ أمْرٌ بِالِاسْتِغْفارِ، وهو رِوايَةُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: هو قَوْلُهُمْ: هَذا الأمْرُ حَقٌّ كَما قِيلَ لَكُمْ، وهو رِوايَةُ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والرّابِعُ: مَعْناهُ: حُطَّ عَنّا خَطايانا، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، وقَتادَةَ، وابْنِ زَيْدٍ، وهو أشْبَهُ بِظاهِرِ اللَّفْظِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ نَغْفِرْ لَكم خَطاياكُمْ ﴾ أيْ نَرْحَمْكُمْ، ونَسْتُرْها عَلَيْكُمْ، فَلا نَفْضَحُكم بِالعُقُوبَةِ عَلَيْها.
والخَطَأُ: العُدُولُ عَنِ القَصْدِ، يُقالُ: خَطِئَ الشَّيْءَ خَطَأً، إذا أصابَهُ ولَمْ يُرِدْهُ، وأخْطَأ يُخْطِئُ، إذا أرادَهُ ولَمْ يُصِبْهُ، فالأوَّلُ خاطِئٌ والثّانِي مُخْطِئٌ.
وَأصْلُ المَغْفِرَةِ: التَّغْطِيَةُ والسَّتْرُ; ولِذَلِكَ قِيلَ لِلْبَيْضَةِ مِنَ الحَدِيدِ: مِغْفَرٌ، لِأنَّها تُغَطِّي الرَّأْسَ وتُجِنُّهُ، ومِنهُ قَوْلُ أوْسِ بْنِ حَجَرٍ: ولا أعْتِبُ ابْنَ العَمِّ إنْ كانَ مُخْطِئًا ∗∗∗ وأغْفِرُ عَنْهُ الجَهْلَ إنْ كانَ جاهِلا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ﴾ يَعْنِي أنَّهم بَدَّلُوا ما أُمِرُوا بِهِ مِن قَوْلٍ وفِعْلٍ، فَأُمِرُوا أنْ يَدْخُلُوا البابَ سُجَّدًا، فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلى أسْتاهِهِمْ، وأنْ يَقُولُوا: حِطَّةٌ، فَقالُوا: حِنْطَةٌ في شَعِيرٍ، مُسْتَهْزِئِينَ بِذَلِكَ.
﴿ فَأنْزَلْنا عَلى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّماءِ ﴾ : وفي الرِّجْزِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ العَذابُ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ.
والثّانِي: أنَّهُ الغَضَبُ، وهو قَوْلُ أبِي العالِيَةِ.
والثّالِثُ: أنَّهُ الطّاعُونُ، بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَأهْلَكَهُمْ، وبَقِيَ الأبْناءُ، وهو قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ.
<div class="verse-tafsir"