الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 20 طه > الآيات ١-٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةسُورَةُ طه قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ طه ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ بِالسُّرْيانِيَّةِ يا رَجُلُ; قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وحَكى الطَّبَرِيُّ: أنَّهُ بِالنَّبَطِيَّةِ يا رَجُلُ; وقالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيُّ كَذَلِكَ.
وَقالَ الكَلْبِيُّ: هو لُغَةُ عُكْلٍ، وقالَ قُطْرُبٌ: هو بِلُغَةِ طَيِّئٍ وأنْشَدَ لِيَزِيدَ بْنِ مُهَلْهِلٍ: إنَّ السَّفاهَةَ (طه) مِن خَلِيقَتِكم لا قَدَّسَ اللَّهُ أرْواحَ المَلاعِينَ الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى وقَسَمٌ أقْسَمَ بِهِ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.
الثّالِثُ: أنَّهُ اسْمُ السُّورَةِ ومِفْتاحٌ لَها.
الرّابِعُ: أنَّهُ اخْتِصارٌ مِن كَلامٍ خَصَّ اللَّهُ رَسُولَهُ بِعِلْمِهِ.
الخامِسُ: أنَّ حُرُوفَ مُقَطَّعَةٌ يَدُلُّ كُلُّ حَرْفٍ مِنها عَلى مَعْنًى.
السّادِسُ: مَعْناهُ: طُوبى لِمَنِ اهْتَدى، وهَذا قَوْلُ مُحَمَّدٍ الباقِرِ بْنِ عَلِيٍّ زَيْنِ العابِدِينَ رَحِمَهُما اللَّهُ.
السّابِعُ: مَعْناهُ طَأِ الأرْضَ بِقَدَمِكَ، ولا تَقُمْ عَلى إحْدى رِجْلَيْكَ يَعْنِي في الصَّلاةِ، حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
وَيَحْتَمِلُ ثامِنًا: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ طَهِّرْ، ويَحْتَمِلُ ما أمَرَهُ بِتَطْهِيرِهِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: طَهِّرْ قَلْبَكَ مِنَ الخَوْفِ.
والثّانِي: طَهِّرْ أُمَّتَكَ مِنَ الشِّرْكِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ما أنْزَلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقى ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالتَّعَبِ والسَّهَرِ في قِيامِ اللَّيْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ جَوابٌ لِلْمُشْرِكِينَ لَمّا قالُوا: إنَّهُ بِالقُرْآنِ شَقِيَ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ لا تَشْقَ بِالحُزْنِ والأسَفِ عَلى كُفْرِ قَوْمِكَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إلا تَذْكِرَةً لِمَن يَخْشى ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إلّا إنْذارًا لِمَن يَخْشى اللَّهَ.
والثّانِي: إلّا زَجْرًا لِمَن يَتَّقِي الذُّنُوبَ.
والفَرْقُ بَيْنَ الخَشْيَةِ والخَوْفِ: أنَّ الخَوْفَ فِيما ظَهَرَتْ أسْبابُهُ والخَشْيَةَ فِيما لَمْ تَظْهَرْ أسْبابُهُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ.
الثّانِي: لَهُ تَدْبِيرُها.
الثّالِثُ: لَهُ عِلْمَ ما فِيها.
وَفي ﴿ الثَّرى ﴾ وجْهانِ: أحَدُها: كُلُّ شَيْءٍ مُبْتَلٍّ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ التُّرابُ في بَطْنِ الأرْضِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: أنَّها الصَّخْرَةُ الَّتِي تَحْتَ الأرْضِ السّابِعَةِ، وهي صَخْرَةٌ خَضْراءُ وهي سِجِّينٌ الَّتِي فِيها كِتابُ الفُجّارِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَإنْ تَجْهَرْ بِالقَوْلِ ﴾ فَما حاجَتُكَ إلى الجَهْرِ؟
لِأنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ بِالجَهْرِ وبِالسِّرِّ.
﴿ فَإنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وأخْفى ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ (السِّرَّ) ما حَدَّثَ بِهِ العَبْدُ غَيْرَهُ في السِّرِّ.
(وَأخْفى) ما أضْمَرَهُ في نَفْسِهِ، ولَمْ يُحَدِّثْ بِهِ غَيْرَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّ السِّرَّ ما أضْمَرَهُ العَبْدُ في نَفْسِهِ.
وَأخْفى مِنهُ ما لَمْ يَكُنْ ولا أضْمَرَهُ أحَدٌ في نَفْسِهِ قالَهُ قَتادَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّالِثُ: يَعْلَمُ أسْرارَ عِبادِهِ، وأخْفى سِرَّ نَفْسِهِ عَنْ خَلْقِهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: أنَّ السِّرَّ ما أسَرَّهُ النّاسُ، وأخْفى: الوَسْوَسَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الخامِسُ: أنَّ السِّرَّ ما أسَرَّهُ مِن عِلْمِهِ وعَمَلِهِ السّالِفِ، وأخْفى: وما يَعْلَمُهُ مِن عَمَلِهِ المُسْتَأْنَفِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.
السّادِسُ: السِّرُّ: العَزِيمَةُ، وما هو أخْفى: هو الهَمُّ الَّذِي دُونَ العَزِيمَةِ.
<div class="verse-tafsir"