الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 23 المؤمنون > الآيات ١٢-١٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: آدَمُ اسْتُلَّ مِن طِينٍ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ، وقِيلَ: لِأنَّهُ اسْتُلَّ مِن قِبَلِ رَبِّهِ.
والثّانِي: أنَّ المَعْنِيَّ بِهِ كُلُّ إنْسانٍ، لِأنَّهُ يَرْجِعُ إلى آدَمَ الَّذِي خُلِقَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقِيلَ: لِأنَّهُ اسْتُلَّ مِن نُطْفَةِ أبِيهِ، والسُّلالَةُ مِن كُلِّ شَيْءٍ صَفْوَتُهُ الَّتِي تُسْتَلُّ مِنهُ، قالَ الشّاعِرُ: وما هِنْدُ إلّا مُهْرَةٌ عَرَبِيَّةٌ سَلِيلَةُ أفْراسٍ تَجَلَّلَها بَغْلُ وَقالَ الزَّجّاجُ: السُّلالَةُ القَلِيلُ مِمّا يَنْسَلُّ، وقَدْ تُسَمّى المُضْغَةُ سُلالَةً والوَلَدُ سُلالَةً إمّا لِأنَّهُما صَفْوَتانِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، وإمّا لِأنَّهُما يَنْسَلّانِ عَلى الوَجْهِ الثّانِي، وَحَكى الكَلْبِيُّ: أنَّ السُّلالَةَ الطِّينُ الَّذِي إذا اعْتَصَرْتَهُ بَيْنَ أصابِعِكَ خَرَجَ مِنهُ شَيْءٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: طَوَتْ أحْشاءَ مُرْتِجَةٍ لِوَقْتٍ ∗∗∗ عَلى مَشْجٍ سُلالَتُهُ مَهِينُ وَحَكى أبانُ بْنُ تَغْلِبَ أنَّ السُّلالَةَ هي التُّرابُ واسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ: خَلَقَ البَرِّيَّةَ مِن سُلالَةِ مُنْتِنٍ ∗∗∗ وإلى السُّلالَةِ كُلِّها سَتَعُودُ ﴿ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً ﴾ النُّطْفَةُ هي ماءُ الذَّكَرِ الَّذِي يَعْلَقُ مِنهُ الوَلَدُ، وقَدْ يَنْطَلِقُ اسْمُ النُّطْفَةِ عَلى كُلِّ ماءٍ، قالَ بَعْضُ شُعَراءِ هُذَيْلٍ وأنَّهُما لَحَرّابا حُرُوبٍ ∗∗∗ وشَرّابانِ بِالنُّطَفِ الظَّوامِي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فِي قَرارٍ مَكِينٍ ﴾ يَعْنِي بِالقَرارِ الرَّحِمَ، ومَكِينٍ: أيْ مُتَمَكِّنٍ قَدْ هُيِّئَ لِاسْتِقْرارِهِ فِيهِ.
﴿ ثُمَّ خَلَقْنا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ﴾ العَلَقَةُ الدَّمُ الطَّرِيُّ الَّذِي خُلِقَ مِنَ النُّطْفَةِ سُمِّيَ عَلَقَةً لِأنَّهُ أوَّلُ أحْوالِ العُلُوقِ.
﴿ فَخَلَقْنا العَلَقَةَ مُضْغَةً ﴾ وهي قَدْرُ ما يُمْضَغُ مِنَ اللَّحْمِ.
﴿ فَخَلَقْنا المُضْغَةَ عِظامًا فَكَسَوْنا العِظامَ لَحْمًا ﴾ وإنَّما بَيَّنَ اللَّهُ أنَّ الإنْسانَ تَنْتَقِلُ أحْوالُ خَلْقِهِ لِيَعْلَمَ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِ وحِكْمَتَهُ فِيهِ، وإنَّ بَعْثَهُ بَعْدَ المَوْتِ حَيًّا أهْوَنُ مِن إنْشائِهِ ولَمْ يَكُنْ شَيْئًا.
﴿ ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي بِنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ والكَلْبِيِّ.
والثّانِي: بِنَباتِ الشَّعْرِ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ.
والثّالِثُ: أنَّهُ ذَكَرٌ وأُنْثى، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ.
والرّابِعُ: حِينَ اسْتَوى بِهِ شَبابُهُ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا خامِسًا: أنَّهُ بِالعَقْلِ والتَّمْيِيزِ.
رَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ إلى قَوْلِهِ: ﴿ ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ ﴾ قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ فَنَزَلَتْ: ﴿ فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ ﴾ <div class="verse-tafsir"