الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 23 المؤمنون > الآيات ٦٢-٦٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ بَلْ قُلُوبُهم في غَمْرَةٍ مِن هَذا ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في غِطاءٍ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
والثّانِي: في غَفْلَةٍ قالَهُ قَتادَةُ.
﴿ مِن هَذا ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن هَذا القُرْآنِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.
الثّانِي: مِن هَذا الحَقِّ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ.
﴿ وَلَهم أعْمالٌ مِن دُونِ ذَلِكَ هم لَها عامِلُونَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خَطايا [يَعْمَلُونَها] مِن دُونِ الحَقِّ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ.
الثّانِي: أعْمالٌ [رَدِيئَةٌ] لَمْ يَعْمَلُوها وسَيَعْمَلُونَها، حَكاهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنَّهُ ظَلَمَ المَخْلُوقِينَ مَعَ الكُفْرِ بِالخالِقِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ ﴾ فِيهِمْ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُوَسَّعُ عَلَيْهِمْ بِالخِصْبِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
والثّانِي: بِالمالِ والوَلَدِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، فَعَلى الأوَّلِ يَكُونُ عامًّا وعَلى الثّانِي يَكُونُ خاصًّا.
﴿ إذا هم يَجْأرُونَ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَجْزَعُونَ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ.
الثّانِي: يَسْتَغِيثُونَ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: يَصِيحُونَ، وهو قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ عِيسى.
والرّابِعُ: يَصْرُخُونَ إلى اللَّهِ تَعالى بِالتَّوْبَةِ، فَلا تُقْبَلُ مِنهم، وهو قَوْلُ الحَسَنِ.
قالَ قَتادَةُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في قَتْلى بَدْرٍ، وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ﴿ حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالعَذابِ ﴾ هُمُ الَّذِينَ قُتِلُوا بِبَدْرٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ أعْقابِكُمْ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: تَسْتَأْخِرُونَ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.
والثّانِي: تَكْذِبُونَ.
والثّالِثُ: رُجُوعُ القَهْقَرى.
وَمِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: زَعَمُوا أنَّهم عَلى سُبُلِ الحَقِّ وأنا نَكْصٌ عَلى الأعْقابِ وَهُوَ أيِ النُّكُوصُ، مُوَسَّعٌ هُنا ومَعْناهُ تَرْكُ القَبُولِ.
﴿ مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ ﴾ أيْ بِحُرْمَةِ اللَّهِ، ألّا يَظْهَرَ عَلَيْهِمْ فِيهِ أحَدٌ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ: مُسْتَكْبِرِينَ بِمُحَمَّدٍ أنْ يُطِيعُوهُ، وبِالقُرْآنِ أنْ يَقْبَلُوهُ.
﴿ سامِرًا تَهْجُرُونَ ﴾ سامِرٌ فاعِلٌ مِنَ السَّمَرِ.
وَفي السَّمَرِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الحَدِيثُ لَيْلًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ، وقِيلَ بِهِ: سَمَرًا تَهْجُرُونَ.
والثّانِي: أنَّهُ ظِلُّ القَمَرِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى، والعَرَبُ تَقُولُ حَلَفَ بِالسَّمَرِ والقَمَرِ أيْ بِالظُّلْمَةِ والضِّياءِ، لِأنَّهم يَسْمُرُونَ في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وضَوْءِ القَمَرِ، والعَرَبُ تَقُولُ أيْضًا: لا أُكَلِّمُهُ السَّمَرَ والقَمَرَ، أيِ اللَّيْلَ والنَّهارَ، وقالَ الزَّجّاجُ ومِنَ السَّمَرِ أُخِذَتْ سُمْرَةُ اللَّوْنِ.
وَفي ﴿ تَهْجُرُونَ ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَهْجُرُونَ الحَقَّ بِالإعْراضِ عَنْهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: تَهْجُرُونَ في القَوْلِ بِالقَبِيحِ مِنَ الكَلامِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ.
وَقَرَأ نافِعٌ ﴿ تَهْجُرُونَ ﴾ بِضَمِّ التّاءِ وكَسْرِ الجِيمِ وهو مِن هَجْرِ القَوْلِ.
وَفي مَخْرَجِ هَذا الكَلامِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إنْكارُ تَسامُرِهِمْ بِالإزْراءِ عَلى الحَقِّ مَعَ ظُهُورِهِ لَهم.
الثّانِي: إنْكارًا مِنهم حَتّى تَسامَرُوا في لَيْلِهِمْ والخَوْفُ أحَقُّ بِهِمْ.
<div class="verse-tafsir"