تفسير سورة النور الآيات ٦٣-٦٤ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 24 النور > الآيات ٦٣-٦٤

لَّا تَجْعَلُوا۟ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُم بَعْضًۭا ۚ قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًۭا ۚ فَلْيَحْذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٦٣ أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۢ ٦٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكم كَدُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا ﴾ الآيَةَ.

فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ نَهْيٌ مِنَ اللَّهِ عَنِ التَّعَرُّضِ لِدُعاءِ رَسُولِ اللَّهِ  بِإسْخاطِهِ لِأنَّ دُعاءَهُ يُوجِبُ العُقُوبَةَ ولَيْسَ كَدُعاءِ غَيْرِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّهُ نَهْيٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ دُعاءِ رَسُولِ اللَّهِ بِالغِلْظَةِ والجَفاءِ ولْيَدْعُ بِالخُضُوعِ والتَّذَلُّلِ: يا رَسُولَ اللَّهِ، يا نَبِيَّ اللَّهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ نَهْيٌ مِنَ اللَّهِ عَنِ الإبْطاءِ عِنْدَ أمْرِهِ والتَّأخُّرِ عِنْدَ اسْتِدْعائِهِ لَهم إلى الجِهادِ ولا يَتَأخَّرُونَ كَما يَتَأخَّرُ بَعْضُهم عَنْ إجابَةِ بَعْضٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

﴿ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكم لِواذًا ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُنافِقُونَ كانُوا يَتَسَلَّلُونَ عَنْ صَلاةِ الجُمُعَةِ لِواذًا أيْ يَلُوذُ بَعْضُهم بِبَعْضٍ يَنْضَمُّ إلَيْهِ اسْتِتارًا مِن رَسُولِ اللَّهِ  لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلى المُنافِقِينَ أثْقَلَ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ وحُضُورِ الخُطْبَةِ فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

الثّانِي: أنَّهم كانُوا يَتَسَلَّلُونَ في الجِهادِ رُجُوعًا عَنْهُ يَلُوذُ بَعْضُهم بِبَعْضٍ لِواذًا فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

وَقالَ الحَسَنُ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ لِواذًا ﴾ أيْ فِرارًا مِنَ الجِهادِ، ومِنهُ قَوْلُ حَسّانَ بْنِ ثابِتٍ: وقُرَيْشٌ تَجُوُلُ مِنكم لِواذًا لَمْ تُحافِظْ وخَفَّ مِنها الحُلُومُ ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أمْرِهِ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يُخالِفُونَ عَنْ أمْرِ اللَّهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

الثّانِي: عَنْ أمْرِ رَسُولِ اللَّهِ  ، قالَهُ قَتادَةُ.

وَمَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ يُخالِفُونَ عَنْ أمْرِهِ ﴾ أيْ يُعْرِضُونَ عَنْ أمْرِهِ، وقالَ الأخْفَشُ: عَنْ في هَذا المَوْضِعِ زائِدَةٌ ومَعْنى الكَلامِ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ أمْرَهُ، وسَواءٌ كانَ ما أمَرَهم بِهِ مِن أُمُورِ الدِّينِ أوِ الدُّنْيا.

﴿ أنْ تُصِيبَهم فِتْنَةٌ ﴾ فِيها ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: كُفْرٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: عُقُوبَةٌ، قالَهُ ابْنُ كامِلٍ.

الثّالِثُ: بَلِيَّةٌ تُظْهِرُ ما في قُلُوبِهِمْ مِنَ النِّفاقِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

﴿ أوْ يُصِيبَهم عَذابٌ ألِيمٌ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: القَتْلُ في الدُّنْيا، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

الثّانِي: عَذابٌ بِجَهَنَّمَ في الآخِرَةِ.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.4 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله