تفسير سورة الشعراء الآيات ٥٢-٥٩ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 26 الشعراء > الآيات ٥٢-٥٩

۞ وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِىٓ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ٥٢ فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِى ٱلْمَدَآئِنِ حَـٰشِرِينَ ٥٣ إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ لَشِرْذِمَةٌۭ قَلِيلُونَ ٥٤ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ ٥٥ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَـٰذِرُونَ ٥٦ فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍۢ وَعُيُونٍۢ ٥٧ وَكُنُوزٍۢ وَمَقَامٍۢ كَرِيمٍۢ ٥٨ كَذَٰلِكَ وَأَوْرَثْنَـٰهَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٥٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ﴾ في الشِّرْذِمَةِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم سَفَلَةُ النّاسِ وأدْنِياؤُهم، قالَهُ الضَّحّاكُ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى: وهُمُ الأعْبُدُ في أحْيائِهِمْ لِعَبِيدٍ وتَراهم شِرْذِمَةً.

الثّانِي: أنَّهُمُ العُصْبَةُ الباقِيَةُ مِن عُصْبَةٍ كَبِيرَةٍ وشِرْذِمَةُ كُلِّ شَيْءٍ بَقِيَّتُهُ القَلِيلَةُ.

وَيُقالُ لِما قُطِعَ مِن فُضُولِ النِّعالِ مِنَ الجِلْدِ شَراذِمُ، ولِلْقَمِيصِ إذا خَلَقَ شَراذِمُ، وأنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ: جاءَ الشِّتاءُ وقَمِيصِي أخْلاقُ ∗∗∗ شَراذِمُ يَضْحَكُ مِنها التَّوّاقُ واخْتُلِفَ في عَدَدِ بَنِي إسْرائِيلَ حِينَ قالَ فِرْعَوْنُ فِيهِمْ: إنَّهم لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ، عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: سِتُّمِائَةٍ وتِسْعِينَ ألْفًا، قالَ مُقاتِلٌ: لا يُعَدُّ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً لِصِغَرِهِ ولا ابْنُ سِتِّينَ لِكِبَرِهِ، وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ.

الثّالِثُ: كانُوا سِتَّمِائَةِ ألْفِ مُقاتِلٍ، قالَهُ قَتادَةُ.

الرّابِعُ: كانُوا خَمْسَمِائَةِ ألْفٍ وثَلاثَةَ آلافٍ وخَمْسَمِائَةٍ، وإنَّما اسْتَقَلَّ هَذا العَدَدَ لِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: لِكَثْرَةِ مَن قُتِلَ مِنهم.

الثّانِي: لِكَثْرَةِ مَن كانَ مَعَهُ، حَكى السُّدِّيُّ أنَّهُ كانَ عَلى مُقَدِّمَتِهِ هامانُ في ألْفِ ألْفٍ وسَبْعِمِائَةِ ألْفِ حِصانٍ لَيْسَ فِيها مادِيانَهْ، وقالَ الضَّحّاكُ كانُوا سَبْعَةَ آلافِ ألْفٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإنّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ ﴾ قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ ونافِعٍ، وأبِي عَمْرٍو، وقَرَأ الباقُونَ ﴿ حاذِرُونَ ﴾ وفِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُما لُغَتانِ ومَعْناهُما واحِدٌ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ وقالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ واسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الشّاعِرِ: وكُنْتُ عَلَيْهِ أحْذَرُ المَوْتَ وحْدَهُ ∗∗∗ فَلَمْ يَبْقَ لِي شَيْءٌ عَلَيْهِ أحاذِرُهْ الثّانِي: أنَّ الحَذِرَ المَطْبُوعَ عَلى الحَذَرِ، والحاذِرَ الفاعِلُ الحَذَرَ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

الثّالِثُ: أنَّ الحَذِرَ الخائِفُ والحاذِرَ المُسْتَعِدُّ.

الرّابِعُ: أنَّ الحَذِرَ المُتَيَقِّظُ، والحاذِرَ آخِذُ السِّلاحِ، لِأنَّ السِّلاحَ يُسَمّى حَذِرًا قالَهُ اللَّهُ تَعالى: ﴿ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ  ﴾ أيْ سِلاحَكم، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ.

( حادِرُونَ ) بِدالٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ وفي تَأْوِيلِهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أقْوِياءُ مِن قَوْلِهِمْ جَمَلٌ حادِرٌ إذا كانَ غَلِيظًا.

الثّانِي: مُسْرِعُونَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَكُنُوزٍ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: الخَزائِنُ.

الثّانِي: الدَّفائِنُ.

الثّالِثُ: الأنْهارُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

﴿ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها المَنابِرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ.

الثّانِي: مَجالِسُ الأُمَراءِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

الثّالِثُ: المَنازِلُ الحِسانُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّها مَرابِطُ الخَيْلِ لِتَفَرُّدِ الزُّعَماءِ بِارْتِباطِها عُدَّةً وزِينَةً فَصارَ مَقامُها أكْرَمَ مَنزُولٍ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله