الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 27 النمل > الآيات ٢٧-٣١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ: ﴿ قالَ سَنَنْظُرُ أصَدَقْتَ ﴾ الآيَةَ، هَذا قَوْلُ سُلَيْمانَ لِلْهُدْهُدِ قالَ ابْتُلِيَ فاخْتُبِرَ مِن ذَلِكَ فَوَجَدَهُ صادِقًا.
﴿ اذْهَبْ بِكِتابِي هَذا فَألْقِهْ إلَيْهِمْ ﴾ قالَ مُجاهِدٌ أخَذَ الهُدْهُدُ الكِتابَ بِمِنقارِهِ فَأتى بَهْوَها فَجَعَلَ يَدُورُ فِيهِ فَقالَتْ ما رَأيْتُ خَيْرًا مُنْذُ رَأيْتُ هَذا الطَّيْرَ في بَهْوِي فَألْقى الكِتابَ إلَيْها.
قالَ قَتادَةُ: فَألْقاهُ عَلى صَدْرِها وهي نائِمَةٌ، قالَ يَزِيدُ بْنُ رُومانَ: كانَتْ في مُلْكِ مَن مَضى مِن أهْلِها وقَدْ سِيسَتْ وساسَتْ حَتّى أحْكَمَها ذَلِكَ.
﴿ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ كُنْ قَرِيبًا مِنهم.
﴿ فانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ ﴾ فِيهِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ تَقْدِيرُهُ فَألْقِهِ إلَيْهِمْ فانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهم، حَكاهُ ابْنُ عِيسى، وقالَهُ الفَرّاءُ.
قَوْلُهُ: ﴿ قالَتْ يا أيُّها المَلأُ إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ﴾ وفي صِفَتِها الكِتابَ أنَّهُ كَرِيمٌ، أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِأنَّهُ مَخْتُومٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: لِحُسْنِ ما فِيهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: لِكَرَمِ صاحِبِهِ وأنَّهُ كانَ مَلِكًا، حَكاهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الرّابِعُ: لِتَسْخِيرِ الهُدْهُدِ بِهِ بِحَمْلِهِ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: لِإلْقائِهِ عَلَيْها عالِيًا مِن نَحْوِ السَّماءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ ﴾ الآيَةَ، أمّا قَوْلُها إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ فَلِإعْلامِهِمْ مُرْسِلَ الكِتابِ ومِمَّنْ هو.
وَأمّا قَوْلُها: ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ فَلِاسْتِنْكارِ هَذا الِاسْتِفْتاحِ الَّذِي لَمْ تَعْرِفْهُ هي ولا قَوْمُها لِأنَّ أوَّلَ مَنِ افْتَتَحَ ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ سُلَيْمانُ.
رَوى ابْنٌ بُرَيْدَةَ عَنْ أبِيهِ قالَ «كُنْتُ أمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَقالَ: (إنِّي لَأعْلَمُ آيَةً لَمْ تَنْزِلْ عَلى نَبِيٍ قَبْلِي بَعْدَ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ قالَ: قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ أيَّ آيَةٍ هِيَ؟
قالَ: (سَأُعَلِّمُكَها قَبْلَ أنْ أخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ قالَ: فانْتَهى إلى البابِ فَأخْرَجَ إحْدى قَدَمَيْهِ فَقُلْتُ: نَسِيَ ثُمَّ التَفَتَ إلَيَّ فَقالَ: ﴿ إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ » .
حَكى عاصِمٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «كانَتْ كُتُبُ رَسُولِ اللَّهِ أرْبَعَةَ كُتُبٍ كانَ يَكْتُبُ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿ بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ﴾ كَتَبَ: بِاسْمِ اللَّهِ، فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ ﴾ كَتَبَ: بِاسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ، فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿ إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ كَتَبَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قالَ عاصِمٌ قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ أنا رَأيْتُ كِتابَ رَسُولِ اللَّهِ .
﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ قالَ ذَلِكَ الكِتابُ الثّالِثُ.
» وَأمّا قَوْلُهُ: ﴿ ألا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴾ فَهَذِهِ كُتُبُ الأنْبِياءِ مُوجَزَةٌ مَقْصُورَةٌ عَلى الدُّعاءِ إلى الطّاعَةِ مِن غَيْرِ بَسْطٍ ولا إسْهابٍ.
وَفِي ﴿ ألا تَعْلُوا عَلَيَّ ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لا تُخالِفُوا عَلَيَّ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: لا تَتَكَبَّرُوا عَلَيَّ، قالَهُ السُّدِّيُّ وابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: لا تَمْتَنِعُوا عَلَيَّ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
﴿ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مُسْتَسْلِمِينَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: مُوَحِّدِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: مُخْلِصِينَ، قالَهُ زُهَيْرٌ.
الرّابِعُ: طائِعِينَ، قالَهُ سُفْيانُ.
<div class="verse-tafsir"