الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 27 النمل > الآيات ٣٦-٣٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَلَمّا جاءَ سُلَيْمانَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَلَمّا جاءَتْ هَداياها سُلَيْمانَ، قالَهُ يَزِيدُ بْنُ رُومانَ.
الثّانِي: فَلَمّا جاءَتْ رُسُلُها سُلَيْمانَ لِأنَّ الهُدْهُدَ قَدْ كانَ سَبَقَ إلى سُلَيْمانَ فَأخْبَرَهُ بِالهَدِيَّةِ والرُّسُلِ فَتَأهَّبَ سُلَيْمانُ لَهم.
قالَ السُّدِّيُّ: فَأمَرَ الشَّياطِينَ فَمَوَّهُوا لَبِنَ المَدِينَةِ وحِيطانَها ذَهَبًا وفِضَّةً، وقِيلَ إنَّها بَعَثَتْ مَعَ رُسُلِها بِعَصًا كانَ يَتَوارَثُها مُلُوكُ حِمْيَرَ، وقالَتْ: أُرِيدُ أنْ يَعْرِفَنِي رَأْسُ هَذِهِ مِن أسْفَلِها، وبِقَدَحٍ وقالَتْ: يَمْلَؤُهُ ماءً لَيْسَ مِنَ الأرْضِ ولا مِنَ السَّماءِ، وبِخَرَزَتَيْنِ إحْداهُما ثُقْبُها مُعْوَجٌّ وقالَتْ يُدْخِلُ فِيها خَيْطًا والأُخْرى غَيْرُ مَثْقُوبَةٍ وقالَتْ يَثْقُبُ هَذِهِ.
﴿ قالَ ﴾ سُلَيْمانُ لِلرُّسُلِ حِينَ وصَلُوا إلَيْهِ ﴿ أتُمِدُّونَنِ بِمالٍ ﴾ مَعْناهُ أتَزِيدُونَنِي مالًا إلى ما تُشاهِدُونَهُ مِن أمْوالِي.
﴿ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمّا آتاكُمْ ﴾ أيْ فَما آتانِي مِنَ النُّبُوَّةِ والمُلْكِ خَيْرٌ مِمّا آتاكم مِنَ المالِ، فَرَدَّ عَلَيْهِمُ المالَ ومَيَّزَ الغِلْمانَ مِنَ الجَوارِي، وأرْسَلَ العَصا إلى الأرْضِ فَقالَ: أيُّ الرَّأْسَيْنِ سَبَقَ لِلْأرْضِ فَهو أصْلُها، وأمَرَ بِالخَيْلِ فَأُجْرِيَتْ حَتّى عَرِقَتْ ومَلَأ القَدَحَ مِن عَرَقِها وقالَ: لَيْسَ هَذا مِنَ الأرْضِ ولا مِنَ السَّماءِ، وثَقَبَ إحْدى الخَرَزَتَيْنِ وأدْخَلَ الخَيْطَ في الأُخْرى، فَقالَ الرُّسُلُ ما شاهَدُوا.
واخْتُلِفَ في الرُّسُلِ هَلْ كانُوا رِجالًا أوْ نِساءً عَلى قَوْلَيْنِ.
قَوْلُهُ ﴿ ارْجِعْ إلَيْهِمْ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لِلرَّسُولِ ارْجِعْ إلَيْهِمْ بِما جِئْتَ مِنَ الهَدايا، قالَهُ قَتادَةُ، ويَزِيدُ بْنُ رُومانَ.
الثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لِلْهُدْهُدِ [ارْجِعْ إلَيْهِ]، قائِلًا لَهم: ﴿ فَلَنَأْتِيَنَّهم بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهم بِها ﴾ أيْ لا طاقَةَ لَهم بِها لِيَكُونَ الهُدْهُدُ نَذِيرًا لَهم، قالَهُ زُهَيْرٌ.
وَصَدَقَ نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمانُ لِأنَّ مِن جُنُودِهِ الإنْسَ والجِنَّ والطَّيْرَ فَلَيْسَ لِأحَدٍ بِها طاقَةٌ.
﴿ وَلَنُخْرِجَنَّهم مِنها أذِلَّةً ﴾ الآيَةَ.
إخْبارًا لَهم عَمّا يَصْنَعُهُ بِهِمْ لِيَسْعَدَ مِنهم بِالإيمانِ مِن هُدِيَ وهَذِهِ سُنَّةُ كُلِّ نَبِيٍّ.
<div class="verse-tafsir"