الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 3 آل عمران > الآيات ٤٢-٤٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإذْ قالَتِ المَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: اصْطَفاها عَلى عالِمِي زَمانِها، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ.
والثّانِي: أنَّهُ اصْطَفاها لِوِلادَةِ المَسِيحِ، وهو قَوْلُ الزَّجّاجِ.
( وطَهَّرَكِ ) فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: طَهَّرَكِ مِنَ الكُفْرِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ ومُجاهِدٍ.
والثّانِي: طَهَّرَكِ مِن أدْناسِ الحَيْضِ والنِّفاسِ، وهو قَوْلُ الزَّجّاجِ.
﴿ واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ تَأْكِيدٌ لِلِاصْطِفاءِ الأوَّلِ بِالتَّكْرارِ.
والثّانِي: أنَّ الِاصْطِفاءَ الأوَّلَ لِلْعِبادَةِ، والِاصْطِفاءَ الثّانِيَ لِوِلادَةِ المَسِيحِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَعْنِي أخْلِصِي لِرَبِّكِ، وهو قَوْلُ سَعِيدٍ.
والثّانِي: مَعْناهُ أدِيمِي الطّاعَةَ لِرَبِّكِ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ.
والثّالِثُ: أطِيلِي القِيامَ في الصَّلاةِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.
﴿ وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ ﴾ وفي تَقْدِيمِ السُّجُودِ عَلى الرُّكُوعِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ مُقَدَّمًا في شَرِيعَتِهِمْ وإنْ كانَ مُؤَخَّرًا عِنْدَنا.
والثّانِي: أنَّ الواوَ لا تُوجِبُ التَّرْتِيبَ، فاسْتَوى حُكْمُ التَّقْدِيمِ في اللَّفْظِ وتَأْخِيرُهُ، وأصْلُ السُّجُودِ الِانْخِفاضُ الشَّدِيدُ والخُضُوعُ، كَما قالَ الشّاعِرُ: فَكِلْتاهُما خَرَّتْ وأسْجَدَ رَأْسُها كَما سَجَدَتْ نَصْرانَةٌ لَمْ تَحَنَّفِ وَكَذَلِكَ الرُّكُوعُ إلّا أنَّ السُّجُودَ أكْثَرُ انْخِفاضًا.
وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ وافْعَلِي كَفِعْلِهِمْ.
والثّانِي: يَعْنِي مَعَ الرّاكِعِينَ في صَلاةِ الجَماعَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ذَلِكَ مِن أنْباءِ الغَيْبِ ﴾ يَعْنِي ما كانَ مِنَ البُشْرى بِالمَسِيحِ.
﴿ نُوحِيهِ إلَيْكَ ﴾ وأصْلُ الوَحْيِ إلْقاءُ المَعْنى إلى صاحِبِهِ، والوَحْيُ إلى الرُّسُلِ الإلْقاءُ بِالإنْزالِ، وإلى النَّحْلِ بِالإلْهامِ، ومِن بَعْضٍ إلى بَعْضٍ بِالإشارَةِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ فَأوْحى إلَيْهِمْ أنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وعَشِيًّا ﴾ قالَ العَجّاجُ: ...
...
...
∗∗∗ ∗∗∗ أوْحى لَها القَرارَ فاسْتَقَرَّتْ ﴿ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أقْلامَهم أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم تَشاجَرُوا عَلَيْها وتَنازَعُوا فِيها طَلَبًا لِكَفالَتِها، فَقالَ زَكَرِيّا: أنا أحَقُّ بِها لِأنَّ خالَتَها عِنْدِي، وقالَ القَوْمُ: نَحْنُ أحَقُّ بِها لِأنَّها بِنْتُ إمامِنا وعالِمِنا، فاقْتَرَعُوا عَلَيْها بِإلْقاءِ أقْلامِهِمْ وهي القِداحُ مُسْتَقْبِلَةً لِجِرْيَةِ الماءِ، فاسْتَقْبَلَتْ عَصا زَكَرِيّا لِجِرْيَةِ الماءِ مُصْعِدَةً، وانْحَدَرَتْ أقْلامُهم فَقَرَعَهم زَكَرِيّا، وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَكَفَّلَها ﴾ وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةَ، والحَسَنِ، والرَّبِيعِ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهم تَدافَعُوا كَفالَتَها لِأنَّ زَكَرِيّا قَدْ كانَ كَفَلَ بِها مِن غَيْرِ اقْتِراعٍ، ثُمَّ لَحِقَهم أزْمَةُ ضَعْفٍ بِها عَنْ حَمْلِ مَؤُونَتِها، فَقالَ لِلْقَوْمِ: لِيَأْخُذْها أحَدُكم فَتَدافَعُوا كَفالَتَها وتَمانَعُوا مِنها، فَأقْرَعَ بَيْنَهم وبَيْنَ نَفْسِهِ فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ لَهُ، وهَذا قَوْلُ سَعِيدٍ.
<div class="verse-tafsir"