الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 30 الروم > الآيات ٤٦-٤٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ: ﴿ وَمِن آياتِهِ أنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ ﴾ قالَ الضَّحّاكُ: بِالغَيْثِ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثانِيًا: بِخِصْبِ الزَّمانِ وصِحَّةِ الأبْدانِ.
وَقالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ مِنَ الرِّياحِ فَهو رَحْمَةٌ، وكُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ مِنَ الرِّيحِ فَهو عَذابٌ.
وَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: الرِّيحُ ثَمانِيَةٌ، أرْبَعَةٌ مِنها رَحْمَةٌ وأرْبَعَةٌ مِنها عَذابٌ، فَأمّا الرَّحْمَةُ فالنّاشِراتُ والمُبَشِّراتُ والمُرْسَلاتُ والذّارِياتُ، وأمّا العَذابُ فالعَقِيمُ والصَّرْصَرُ وهُما في البَرِّ، والعاصِفُ والقاصِفُ وهُما في البَحْرِ.
﴿ وَلِيُذِيقَكم مِن رَحْمَتِهِ ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: بَرْدُها وطِيبُها، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: المَطَرُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ.
﴿ وَلِتَجْرِيَ الفُلْكُ ﴾ يَعْنِي السُّفُنَ.
﴿ بِأمْرِهِ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِقُدْرَتِهِ في تَسْيِيرِها.
الثّانِي: بِرَحْمَتِهِ لِمَن فِيها.
﴿ وَلَعَلَّكم تَشْكُرُونَ ﴾ يَعْنِي ما عَدَّدَهُ مِن نِعَمِهِ فَتُطِيعُوهُ لِأنَّ طاعَةَ العَبْدِ لِرَبِّهِ في شُكْرِهِ لِنِعْمَتِهِ إذْ لَيْسَ مَعَ المَعْصِيَةِ شُكْرٌ ولا مَعَ كُفْرِ النِّعْمَةِ طاعَةٌ.
قَوْلُهُ: ﴿ وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نَصْرُ الأنْبِياءِ بِإجابَةِ دُعائِهِمْ عَلى المُكَذِّبِينَ لَهم مِن قَوْمِهِمْ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: نَصْرُ المُؤْمِنِينَ بِإيجابِ الذَّبِّ عَنْ أعْراضِهِمْ، رَوَتْ أُمُّ الدَّرْداءِ، قالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: «ما مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَرُدُّ عَنْ عِرْضِ أخِيهِ إلّا كانَ حَقًّا عَلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ أنْ يَرُدَّ عَنْهُ نارَ جَهَنَّمَ يَوْمَ القِيامَةِ ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿ وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ ﴾ » <div class="verse-tafsir"