تفسير سورة لقمان الآيات ١-٥ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 31 لقمان > الآيات ١-٥

الٓمٓ ١ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْحَكِيمِ ٢ هُدًۭى وَرَحْمَةًۭ لِّلْمُحْسِنِينَ ٣ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ٤ أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدًۭى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

سُورَةُ لُقْمانَ مَكِّيَّةٌ كُلُّها في قَوْلِ الجَمِيعِ إلّا رِوايَةَ عَطاءٍ أنَّ آيَتَيْنِ مِنها نَزَلَتا بِالمَدِينَةِ وهُما قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ ﴾ والَّتِي بَعْدَها.

وَقالَ الحَسَنُ إلّا آيَةً مِنها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ ﴾ لِأنَّ الصَّلاةَ والزَّكاةَ مُدْنِيَتانِ.

قَوْلُهُ: ﴿ الم ﴾ ﴿ تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: المُحْكَمُ أُحُكِمَتْ آياتُهُ بِالحَلالِ والحَرامِ والأحْكامِ.

قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

الثّانِي: المُتْقَنُ لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مَن خَلْفِهِ وهو قَرِيبٌ مِنَ المَعْنى الأوَّلِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.

الثّالِثُ: البَيَّنُ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الرّابِعُ: أنَّهُ يُظْهِرُ مِنَ الحِكْمَةِ بِنَفْسِهِ كَما يُظْهِرُهُ الحَكِيمُ بِقَوْلِهِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ هُدًى ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: هُدًى مِنَ الضَّلالَةِ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ.

الثّانِي: هُدًى إلى الجَنَّةِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ آدَمَ.

﴿ وَرَحْمَةً ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ القُرْآنَ رَحْمَةٌ مِنَ العَذابِ لِما فِيهِ مَنِ الزَّجْرِ عَنِ اسْتِحْقاقِهِ وهو وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ النَّعْتِ بِأنَّهُ هُدًى ورَحْمَةٌ.

الثّانِي: أنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ المَدْحِ بِأنَّ فِيهِ هُدًى ورَحْمَةٌ.

﴿ لِلْمُحْسِنِينَ ﴾ وفي الإحْسانِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الإيمانُ الَّذِي يُحْسِنُ بِهِ إلى نَفْسِهِ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.

الثّانِي: أنَّهُ الصِّلَةُ والصَّلاةُ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّالِثُ: ما رَوى عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ قالَ: «بَيْنَما أنا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ  إذْ أتاهُ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما الإحْسانُ؟

قالَ: (أنْ تَخْشى اللَّهَ كَأنَّكَ تَراهُ فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فَإنَّهُ يَراكَ.

وَتُحِبَّ لِلنّاسِ ما تُحِبُّ لِنَفْسِكَ) قالَ: فَإذا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَأنا مُحْسِنٌ؟

قالَ: (نَعَمْ) قالَ الرَّجُلُ: صَدَقْتَ.

ثُمَّ انْطَلَقَ الرَّجُلُ فَقالَ النَّبِيُّ  : (عَلَيَّ بِالرَّجُلِ) .

فَطَلَبْناهُ فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ  : (اللَّهُ أكْبَرُ ذَلِكَ جِبْرِيلُ عَلَيِهِ السَّلامُ أرادَ أنْ يُعَلِّمَكم أمُورَ دِينِكم.

» قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: عَلى بَيِّنَةٍ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.

الثّالِثُ: عَلى بَيانٍ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِمَعْنى السُّعَداءِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

الثّانِي: المُنْجِحُونَ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.

الثّالِثُ: النّاجِحُونَ، قالَهُ النَّقّاشُ.

الرّابِعُ: أنَّهُمُ الَّذِينَ أدْرَكُوا ما طَلَبُوا ونَجَوْا مِن شَرِّ ما مِنهُ هَرَبُوا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله