الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 34 سبأ > الآيات ٣٤-٣٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَما أرْسَلْنا في قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ ﴾ يَعْنِي مِن نَبِيٍّ يُنْذِرُهم بِعَذابِ اللَّهِ.
﴿ إلا قالَ مُتْرَفُوها ﴾ فِيهِمْ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي جَبابِرَتَها، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّانِي: أغْنِياؤُها، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّالِثُ: ذَوُو النِّعَمِ والبَطَرِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالا وأوْلادًا ﴾ قالُوا ذَلِكَ لِلْأنْبِياءِ والفُقَراءِ ويَحْتَمِلُ قَوْلُهم ذَلِكَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهم بِالغِنى والثَّرْوَةِ أحَقُّ بِالنُّبُوَّةِ.
الثّانِي: أنَّهم أوْلى بِما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الغِنى أنْ يَكُونُوا عَلى طاعَةٍ.
﴿ وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أيْ ما عَذَّبْنا بِما أنْتُمْ فِيهِ مِنَ الفَقْرِ.
الثّانِي: أيْ ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْنا بِهَذِهِ النِّعْمَةِ وهو يُرِيدُ عَذابَنا، فَرَدَّ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ ما احْتَجُّوا مِنَ الغِنى فَقالَ لِنَبِيِّهِ .
﴿ قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ﴾ أيْ يُوَسِّعُهُ.
﴿ وَيَقْدِرُ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنْ يَقْتُرُ عَلَيْهِ، قالَ الحَسَنُ يَبْسُطُ لِهَذا مَكْرًا بِهِ، ويَقْدِرُ لِهَذا نَظَرًا لَهُ.
الثّانِي: بِنَظَرِهِ لَهُ، رَواهُ حُصَيْنُ بْنُ أبِي الجَمِيلِ.
الثّالِثُ: بِخَيْرٍ لَهُ، رَواهُ حارِثُ بْنُ السّائِبِ.
﴿ وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ ﴾ أنَّ اللَّهَ يُوَسِّعُ عَلى مَن يَشاءُ ويُقَتِّرُ عَلى مَن يَشاءُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَما أمْوالُكم ولا أوْلادُكم بِالَّتِي تُقَرِّبُكم عِنْدَنا زُلْفى ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: أيْ قُرْبى والزُّلْفَةُ القُرْبَةُ، ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ أمْوالَكم في الدُّنْيا لا تَدْفَعُ عَنْكم عَذابَ الآخِرَةِ.
الثّانِي: أنَّ إنْعامَنا بِها عَلَيْكم في الدُّنْيا لا يَقْتَضِي إنْعامَنا عَلَيْكم بِالجَنَّةِ في الآخِرَةِ.
﴿ إلا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا ﴾ رَوى لَيْثٌ عَنْ طاوُسٍ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي الإيمانَ والعَمَلَ، وجَنِّبْنِي المالَ والوَلَدَ، فَإنِّي سَمِعْتُ فِيما أوْحَيْتَ ﴿ وَما أمْوالُكم ولا أوْلادُكم بِالَّتِي تُقَرِّبُكم عِنْدَنا زُلْفى إلا مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا ﴾ ﴿ فَأُولَئِكَ لَهم جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ أضْعافُ الحَسَنَةِ بِعَشْرِ أمْثالِها، وأضْعافُ الدِّرْهَمِ بِسَبْعِمِائَةٍ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: أنَّ المُؤْمِنَ إذا كانَ غَنِيًّا تَقِيًّا آتاهُ اللَّهُ أجْرَهُ مَرَّتَيْنِ بِهَذِهِ الآيَةِ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.
الثّالِثُ: يَعْنِي فَلَهُ جَزاءٌ مِثْلُ عَمَلِهِ لِأنَّ الضِّعْفَ هو المِثْلُ ويَقْتَضِي ذَلِكَ المُضاعَفَةَ، قالَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ.
﴿ وَهم في الغُرُفاتِ آمِنُونَ ﴾ يَعْنِي غُرُفاتِ الجَنَّةِ.
﴿ آمِنُونَ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: آمِنُونَ مِنَ النّارِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: مِنِ انْقِطاعِ النِّعَمِ، قالَهُ النَّقّاشُ.
الثّالِثُ: مِنَ المَوْتِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الرّابِعُ: مِنَ الأحْزانِ والأسْقامِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَما أنْفَقْتُمْ مِن شَيْءٍ فَهو يُخْلِفُهُ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فَهو يُخْلِفُهُ إنْ شاءَ إذا رَأى ذَلِكَ صَلاحًا كَإجابَةِ الدُّعاءِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: يُخْلِفُهُ بِالأجْرِ في الآخِرَةِ إذا أنْفَقَهُ في طاعَةٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ فَهو أخْلَفَهُ لِأنَّ نَفَقَتَهُ مِن خَلَفِ اللَّهِ ورِزْقِهِ، قالَهُ سُفْيانُ بْنُ الحُسَيْنِ وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: فَهو يَعْنِي عَنْهُ.
<div class="verse-tafsir"