الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 34 سبأ > الآية ٤٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ قُلْ إنَّما أعِظُكم بِواحِدَةٍ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بِطاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: بِالقُرْآنِ لِأنَّهُ يَجْمَعُ كُلَّ المَواعِظِ.
﴿ أنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وفُرادى ﴾ يَعْنِي أنْ تَقُومُوا لِلَّهِ بِالحَقِّ، ولَمْ يُرِدِ القِيامَ عَلى الأرْجُلِ كَما قالَ تَعالى: ﴿ وَأنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالقِسْطِ ﴾ .
وفي قَوْلِهِ: ﴿ مَثْنى وفُرادى ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ جَماعَةً وفُرادى، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: مُنْفَرِدًا بِرَأْيِهِ ومُشاوِرًا لِغَيْرِهِ، وهَذا قَوْلٌ مَأْثُورٌ.
الثّالِثُ: مُناظِرًا مَعَ غَيْرِهِ ومُفَكِّرًا في نَفْسِهِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّ المَثْنى عَمَلُ النَّهارِ، والفُرادى عَمَلُ اللَّيْلِ، لِأنَّهُ في النَّهارِ مُعانٌ وفي اللَّيْلِ وحِيدٌ.
﴿ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكم مِن جِنَّةٍ ﴾ قالَ قَتادَةُ: أيْ لَيْسَ بِمُحَمَّدٍ جُنُونٌ.
﴿ إنْ هو إلا نَذِيرٌ لَكم بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ﴾ يَعْنِي في الآخِرَةِ، قالَ مُقاتِلٌ: وسَبَبُ نُزُولِها «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ سَألَ كُفّارَ قُرَيْشٍ ألّا يُؤْذُوهُ ويَمْنَعُوا مِنهُ لِقَرابَتِهِ مِنهم حَتّى يُؤَدِّيَ رِسالَةَ رَبِّهِ، فَسَمِعُوهُ يَذْكُرُ اللّاتَ والعُزّى في القُرْآنِ فَقالُوا يَسْألُنا ألّا نُؤْذِيَهُ لِقَرابَتِهِ مِنّا ويُؤْذِينا بِسَبِّ آلِهَتِنا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
» <div class="verse-tafsir"