الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 35 فاطر > الآيات ٩-١١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بِالعِزَّةِ المَنعَةَ فَيَتَعَزَّزُ بِطاعَةِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: عِلْمُ العِزَّةَ لِمَن هي، فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا.
وَقِيلَ إنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ ما رَواهُ الحَسَنُ أنَّ المُشْرِكِينَ عَبَدُوا الأوْثانَ لِتُعِزَّهم كَما وصَفَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم في قَوْلِهِ: ﴿ واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهم عِزًّا ﴾ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا ﴾ ﴿ إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ التَّوْحِيدُ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: الثَّناءُ عَلى مَن في الأرْضِ مِن صالِحِ المُؤْمِنِينَ يَصْعَدُ بِهِ المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
﴿ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أداءُ الفَرائِضِ.
الثّانِي: أنَّهُ فَعَلَ القُرَبَ كُلَّها.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿ يَرْفَعُهُ ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يَرْفَعُهُ الكَلامُ الطَّيِّبُ، قالَهُ الحَسَنُ، ويَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: أنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يَرْفَعُ الكَلامَ الطَّيِّبَ، قالَهُ الضَّحّاكُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّالِثُ: أنَّ العَمَلَ يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِصاحِبِهِ، قالَهُ قَتادَةُ، السُّدِّيُّ.
﴿ والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ ﴾ يَعْنِي يُشْرِكُونَ في الدُّنْيا.
﴿ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ ﴾ يَعْنِي في الآخِرَةِ.
﴿ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هو يَبُورُ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَفْسَدُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: يَبْطُلُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: يَهْلَكُ، والبَوارُ الهَلاكُ، قالَهُ قُطْرُبٌ.
وَفِي المُرادِ: أُولَئِكَ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أهْلُ الشِّرْكِ.
الثّانِي: أصْحابُ الرِّبا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ واللَّهُ خَلَقَكم مِن تُرابٍ ﴾ يَعْنِي آدَمَ.
﴿ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ﴾ يَعْنِي نَسْلَهُ.
﴿ ثُمَّ جَعَلَكم أزْواجًا ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أصْنافًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: ذُكْرانًا وإناثًا، والواحِدُ الَّذِي مَعَهُ آخَرُ مِن شَكْلِهِ زَوْجٌ والِاثْنانِ زَوْجانِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ وَأنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى ﴾ وتَأوَّلَ قَتادَةُ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ ثُمَّ جَعَلَكم أزْواجًا ﴾ أيْ زَوَّجَ بَعْضُكم لِبَعْضٍ.
﴿ وَما تَحْمِلُ مِن أُنْثى ولا تَضَعُ إلا بِعِلْمِهِ ﴾ يَعْنِي بِأمْرِهِ.
﴿ وَما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ ﴾ الآيَةَ.
فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ما نَمُدُّ في عُمْرِ مُعَمَّرٍ حَتّى يَصِيرَ هَرَمًا.
وَلا يَنْقُصُ مِن عُمْرِ أحَدٍ حَتّى يَمُوتَ طِفْلًا إلّا في كِتابٍ.
الثّانِي: ما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ قَدَّرَ اللَّهُ تَعالى مُدَّةَ أجَلِهِ إلّا كانَ ما نَقَصَ مِنهُ بِالأيّامِ الماضِيَةِ عَلَيْهِ في كِتابٍ عِنْدَ اللَّهِ.
قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هي صَحِيفَةٌ كَتَبَ اللَّهُ تَعالى في أوَّلِها أجَلَهُ، ثُمَّ كَتَبَ في أسْفَلِها ذَهَبَ يَوْمَ كَذا ويَوْمَ كَذا حَتّى يَأْتِيَ عَلى أجَلِهِ، وبِمِثْلِهِ قالَ أبُو مالِكٍ، والشَّعْبِيُّ.
وَفي عُمْرِ المُعَمَّرِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: سِتُّونَ سَنَةً، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: أرْبَعُونَ سَنَةً.
الثّالِثُ: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ أبُو غالِبٍ.
﴿ إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ أيْ هَيِّنٌ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ إثْباتَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ.
الثّانِي: أنَّ زِيادَةَ عُمْرِ المُعَمِّرِ ونُقْصانِ عُمْرِ الآخَرِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى يَسِيرٌ.
وَلِلْكَلْبِيِّ فِيهِ ثالِثٌ: أنَّ حِفْظَ ذَلِكَ بِغَيْرِ كِتابٍ عَلى اللَّهِ يَسِيرُ.
<div class="verse-tafsir"