تفسير سورة ص الآيات ١-٣ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 38 ص > الآيات ١-٣

صٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ذِى ٱلذِّكْرِ ١ بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى عِزَّةٍۢ وَشِقَاقٍۢ ٢ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍۢ فَنَادَوا۟ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٍۢ ٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

سُورَةُ ص مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ جَمِيعِهِمْ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ ص ﴾ فِيهِ تِسْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ فَواتِحُ فَتَحَ اللَّهُ تَعالى بِها القُرْآنَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى أقْسَمَ بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الرّابِعُ: أنَّهُ حَرْفُ هِجاءٍ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الخامِسُ: أنَّهُ بِمَعْنى صَدَقَ اللَّهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

السّادِسُ: أنَّهُ مِنَ المُصادَّةِ وهي المُعارَضَةُ ومَعْناهُ عارِضِ القْرُآنَ لِعِلْمِكَ، قالَهُ الحَسَنُ.

السّابِعُ: أنَّهُ مِنَ المُصادَّةِ وهي الِاتِّباعُ ومَعْناهُ اتَّبِعِ القُرْآنَ بِعِلْمِكَ، قالَهُ سُفْيانُ.

﴿ والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: ذِي الشَّرَفِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والسُّدِّيُّ.

الثّانِي: بِالبَيانِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: بِالتَّذْكِيرِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الرّابِعُ: ذِكْرُ ما قَبْلَهُ مِنَ الكُتُبِ، حَكاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

قالَ قَتادَةُ: هاهُنا وقَعَ القَسَمُ.

واخْتَلَفَ أهْلُ التَّأْوِيلِ في جَوابِهِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ جَوابَ القَسَمِ مَحْذُوفٌ وحَذْفُهُ أفْخَمُ لَهُ لِأنَّ النَّفْسَ تَذْهَبُ فِيهِ كُلَّ مَذْهَبٍ.

وَمَن قالَ بِحَذْفِهِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ تَقْدِيرَ المَحْذُوفِ مِنهُ لَقَدْ جاءَ الحَقُّ.

الثّانِي: تَقْدِيرُهُ ما الأمْرُ كَما قالُوا.

والقَوْلُ الثّانِي: مِنَ الأصْلِ أنَّ جَوابَ القَسَمِ مُظْهَرٌ، ومَن قالَ بِإظْهارِهِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: قَوْلُهُ تَعالى ﴿ كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ مِن قَرْنٍ ﴾ قالَهُ الفَرّاءُ.

الثّانِي: مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿ إنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أهْلِ النّارِ ﴾ وهو قَوْلُ مُقاتِلٍ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ وشِقاقٍ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي في حَمِيَّةٍ وفِراقٍ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: في تَعَزُّزٍ واخْتِلافٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: في أنَفَةٍ وعَداوَةٍ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: في امْتِناعٍ ومُباعَدَةٍ.

﴿ كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ ﴾ يَعْنِي قَبْلَ كُفّارِ هَذِهِ الأُمَّةِ.

﴿ مِن قَرْنٍ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي مِن أُمَّةٍ، قالَهُ أبُو مالِكٍ.

الثّانِي: أنَّ القَرْنَ زَمانٌ مَقْدُورٌ وفِيهِ سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ عِشْرُونَ سَنَةً، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ إبْراهِيمُ.

الثّالِثُ: سِتُّونَ سَنَةً، رَواهُ أبُو عُبَيْدَةَ النّاجِيُّ.

الرّابِعُ: سَبْعُونَ سَنَةً، قالَهُ قَتادَةُ.

الخامِسُ: ثَمانُونَ سَنَةً، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

السّادِسُ: مِائَةُ سَنَةٍ، رَواهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ عَنِ النَّبِيِّ  .

السّابِعُ: عِشْرُونَ ومِائَةُ سَنَةٍ، قالَهُ زُرارَةُ بْنُ أوْفى.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: اسْتَغاثُوا.

الثّانِي: دَعَوْا.

﴿ وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ﴾ التّاءُ مِن لاتَ مَفْصُولَةٌ مِنَ الحاءِ وهي كَذَلِكَ في المُصْحَفِ، ومَن وصَلَها بِالحاءِ فَقَدْ أخْطَأ.

وَفِيها وجْهانِ: أحَدُها: أنَّها بِمَعْنى لا وهو قَوْلُ أبِي عُبَيْدَةَ.

الثّانِي: أنَّها بِمَعْنى لَيْسَ ولا تَعْمَلُ إلّا في الحِينِ خاصَّةً، قالَ الشّاعِرُ: تَذْكُرُ حُبَّ لَيْلى لاتَ حِينًا وأضْحى الشَّيْبُ قَدْ قَطَعَ القَرِينا وَفِيِ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ﴾ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ولَيْسَ حِينَ مَلْجَأٍ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.

الثّانِي: ولَيْسَ حِينَ مُغاثٍ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومِنهُ قَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في رَجِزٍ لَهُ: لَأُصَبِّحَنَّ العاصِيَ بْنَ العاصِي ∗∗∗ سَبْعِينَ ألْفًا عاقِدِي النَّواصِي ∗∗∗ قَدْ جَنَّبُوا الخَيْلَ عَلى الدِّلاصِ ∗∗∗ آسادُ غِيلٍ حِينَ لا مَناصٍ الثّالِثُ: ولَيْسَ حِينَ زَوالٍ، رَواهُ أبُو قابُوسَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: فَهم خُشُوعٌ لِدِيَةٍ لا مَناصَ لَهم ∗∗∗ يَضُمُّهم مَجْلِسٌ يُشْفِي مِنَ الصَّيْدِ الرّابِعُ: ولَيْسَ حِينَ فِرارٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ وقَتادَةُ قالَ الفَرّاءُ مَصْدَرٌ مِن ناصَ يَنُوصُ.

والنَّوْصُ بِالنُّونِ التَّأخُّرُ، والبَوْصُ بِالباءِ التَّقَدُّمُ وأنْشَدَ قَوْلَ امْرِئِ القَيْسِ: أمِن ذِكْرِ لَيْلى إنْ نَأْتِكَ تَنُوصُ ∗∗∗ فَتَقْصُرُ عَنْها خُطْوَةً وتَبُوصُ فَجَمَعَ في هَذا البَيْتِ بَيْنَ البَوْصِ والنَّوْصِ فَهو بِالنُّونِ التَّأخُّرُ وبِالباءِ التَّقَدُّمُ.

الخامِسُ: أنَّ النَّوْصَ بِالنُّونِ التَّقَدُّمُ، والبَوْصَ بِالباءِ التَّأخُّرُ، وهو مِنَ الأضْدادِ، وكانُوا إذا أحَسُّوا في الحَرْبِ بِفَشَلٍ قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: مَناصٌ: أيْ حَمْلَةٌ واحِدَةٌ، فَيَنْجُو فِيها مَن نَجا ويَهْلَكُ فِيها مَن هَلَكَ، حَكاهُ الكَلْبِيُّ: فَصارَ تَأْوِيلُهُ عَلى هَذا الوَجْهِ ما قالَهُ السُّدِّيُّ أنَّهم حِينَ عايَنُوا المَوْتَ لَمْ يَسْتَطِيعُوا فِرارًا مِنَ العَذابِ ولا رُجُوعًا إلى التَّوْبَةِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.4 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده