الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 39 الزمر > الآيات ٧٣-٧٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ سَلامٌ عَلَيْكم طِبْتُمْ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: طِبْتُمْ بِطاعَةِ اللَّهِ قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: طِبْتُمْ بِالعَمَلِ الصّالِحِ، قالَهُ النَّقّاشُ.
الثّالِثُ: ما حَكاهُ مُقاتِلٌ أنَّ عَلى بابِ الجَنَّةِ شَجَرَةً يَنْبُعُ مِن ساقِها عَيْنانِ يَشْرَبُ المُؤْمِنُونَ مِن إحْداهُما فَتَطْهُرُ أجْوافُهم فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿ وَسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا ﴾ ثُمَّ يَغْتَسِلُونَ مِنَ الأُخْرى فَتَطِيبُ أبْشارُهم، فَعِنْدَها يَقُولُ لَهم خَزَنَتُها: ﴿ سَلامٌ عَلَيْكم طِبْتُمْ فادْخُلُوها خالِدِينَ ﴾ فَإذا دَخَلُوها قالُوا ﴿ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وعْدَهُ ﴾ وَفِي مَعْنى طِبْتُمْ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: نُعِّمْتُمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: كُرِّمْتُمْ، قالَهُ ثَعْلَبٌ.
الثّالِثُ: زَكَوْتُمْ، قالَهُ الفَرّاءُ وابْنُ عِيسى.
﴿ وَقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وعْدَهُ ﴾ وعْدَهُ في الدُّنْيا بِما نَزَلَ بِهِ القُرْآنُ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ وعْدُهُ بِالجَنَّةِ في الآخِرَةِ ثَوابًا عَلى الإيمانِ.
الثّانِي: أنَّهُ وعْدُهُ في الدُّنْيا بِظُهُورِ دِينِهِ عَلى الأدْيانِ، وفي الآخِرَةِ بِالجَزاءِ عَلى الإيمانِ.
﴿ وَأوْرَثَنا الأرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ ﴾ وفي هَذِهِ الأرْضِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أرْضُ الجَنَّةِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ وأبُو صالِحٍ وقَتادَةُ والسُّدِّيُّ وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ.
الثّانِي: أرْضُ الدُّنْيا.
فَإنْ قِيلَ إنَّها أرْضُ الجَنَّةِ فَفي تَسْمِيَتِها مِيراثًا وجْهانِ: أحَدُهُما: لِأنَّها صارَتْ إلَيْهِمْ في آخِرِ الأمْرِ كالمِيراثِ.
الثّانِي: لِأنَّهم ورِثُوها مِن أهْلِ النّارِ، وتَكُونُ هَذِهِ الأرْضُ مِن جُمْلَةِ الجَزاءِ والثَّوابِ، والجَنَّةُ في أرْضِها كالبِلادِ في أرْضِ الدُّنْيا لِوُقُوعِ التَّشابُهِ بَيْنَهُما قَضاءً بِالشّاهِدِ عَلى الغائِبِ.
﴿ نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ ﴾ يَعْنِي مَنازِلَهُمُ الَّتِي جُوزُوا بِها، لِأنَّهم مَصْرُوفُونَ عَنْ إرادَةِ غَيْرِها.
وَفِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ﴿ حَيْثُ نَشاءُ ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَيْثُ نَشاءُ مِن مَنزِلَةٍ وعُلُوٍّ.
الثّانِي: حَيْثُ نَشاءُ مِن مَنازِلَ ومَنازِهَ، فَإنْ قِيلَ إنَّها أرْضُ الدُّنْيا فَهي مِنَ النِّعَمِ دُونَ الجَزاءِ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلُهُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أوْرَثَنا الأرْضَ بِجِهادِنا نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ بِثَوابِنا.
الثّانِي: وأوْرَثَنا الأرْضَ بِطاعَةِ أهْلِها لَنا نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ بِطاعَتِنا لَهُ لِأنَّهم أطاعُوا فَأُطِيعُوا.
﴿ فَنِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: فَنِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ في الدُّنْيا الجَنَّةُ في الآخِرَةِ.
الثّانِي: فَنِعْمَ أجْرُ مَن أطاعَ أنْ يُطاعَ.
<div class="verse-tafsir"