تفسير سورة النساء الآيات ١٤٢-١٤٣ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 4 النساء > الآيات ١٤٢-١٤٣

إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ يُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَـٰدِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوٓا۟ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُوا۟ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلًۭا ١٤٢ مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلًۭا ١٤٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ إنَّ المُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وهو خادِعُهُمْ ﴾ مَعْنى ﴿ يُخادِعُونَ اللَّهَ ﴾ أيْ يُخادِعُونَ نَبِيَّ اللَّهِ بِما يُظْهِرُونَهُ مِنَ الإيمانِ ويُبْطِنُونَهُ مِنَ الكُفْرِ، فَصارَ خِداعُهم لِرَسُولِ اللَّهِ  خِداعًا لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

﴿ وَهُوَ خادِعُهُمْ ﴾ يَعْنِي اللَّهَ تَعالى، وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي يُعاقِبُهم عَلى خِداعِهِمْ، فَسَمّى الجَزاءَ عَلى الفِعْلِ بِاسْمِهِ.

والثّانِي: أنَّهُ أمَرَ فِيهِمْ بِأمْرِ المُخْتَدِعِ لَهم بِما أمَرَ بِهِ مِن قَبُولِ إيمانِهِمْ وإنْ عَلِمَ ما يُبْطِنُونَ مِن كُفْرِهِمْ.

والثّالِثُ: ما يُعْطِيهِمْ في الآخِرَةِ مِنَ النُّورِ الَّذِي يَمْشُونَ بِهِ مَعَ المُؤْمِنِينَ، فَإذا جاؤُوا إلى الصِّراطِ طُفِئَ نُورُهم، فَتِلْكَ خَدِيعَةُ اللَّهِ إيّاهم.

﴿ وَإذا قامُوا إلى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى ﴾ يَحْتَمِلُ قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: مُتَثاقِلِينَ.

والثّانِي: مُقَصِّرِينَ.

﴿ يُراءُونَ النّاسَ ﴾ يَعْنِي أنَّهم يَقْصِدُونَ بِما يَفْعَلُونَهُ مِنَ البِرِّ رِياءَ النّاسِ دُونَ طاعَةِ اللَّهِ تَعالى.

﴿ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلا قَلِيلا ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: الرِّياءُ، لِأنَّهُ لا يَكُونُ إلّا ذِكْرًا حَقِيرًا، وهو قَوْلُ قَتادَةَ.

والثّانِي: يَسِيرًا لِاقْتِصارِهِ عَلى ما يَظْهَرُ مِنَ التَّكْبِيرِ دُونَ ما يُخْفِي مِنَ القِراءَةِ والتَّسْبِيحِ، وإنَّما قَلَّ مِن أجْلِ اعْتِقادِهِمْ لا مِن قِلَّةِ ذِكْرِهِمْ.

قالَ الحَسَنُ: لِأنَّهُ كانَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعالى.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده