الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 4 النساء > الآيات ١٥٥-١٥٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها مَحْجُوبَةٌ عَنْ فَهْمِ الإعْجازِ ودَلائِلِ التَّصْدِيقِ، كالمَحْجُوبِ في غُلافَةٍ، وهَذا قَوْلُ بَعْضِ البَصْرِيِّينَ.
والثّانِي: يَعْنِي أنَّها أوْعِيَةٌ لِلْعِلْمِ وهي لا تَفْهَمُ احْتِجاجَكَ ولا تَعْرِفُ إعْجازَكَ، وهَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنهم عَلى التَّأْوِيلِ الأوَّلِ إعْراضًا، وعَلى التَّأْوِيلِ الثّانِي إبْطالًا.
﴿ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ جَعَلَ فِيها عَلامَةً تَدُلُّ المَلائِكَةَ عَلى كُفْرِهِمْ كَعَلامَةِ المَطْبُوعِ، وهو قَوْلُ بَعْضِ البَصْرِيِّينَ.
الثّانِي: ذَمَّهم بِأنَّ قُلُوبَهم كالمَطْبُوعِ عَلَيْها الَّتِي لا تَفْهَمُ أبَدًا ولا تُطِيعُ مُرْشِدًا، وهَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ.
﴿ فَلا يُؤْمِنُونَ إلا قَلِيلا ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّ القَلِيلَ مِنهم يُؤْمِنُ بِاللَّهِ.
الثّانِي: لا يُؤْمِنُونَ إلّا بِقَلِيلٍ، وهو إيمانُهم بِبَعْضِ الأنْبِياءِ دُونَ جَمِيعِهِمْ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَقَوْلِهِمْ إنّا قَتَلْنا المَسِيحَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ ، أمّا قَوْلُهُمْ: ﴿ إنّا قَتَلْنا المَسِيحَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ ﴾ فَهو مِن قَوْلِ اليَهُودِ، أخْبَرَ اللَّهُ بِهِ عَنْهم.
أمّا ﴿ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ فَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مِن قَوْلِ اليَهُودِ بِمَعْنى رَسُولِ اللَّهِ في زَعْمِهِ.
والثّانِي: أنَّهُ مِن قَوْلِ اللَّهِ تَعالى لا عَلى وجْهِ الإخْبارِ عَنْهم، وتَقْدِيرُهُ: الَّذِي هو رَسُولِي.
﴿ وَما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهم كانُوا يَعْرِفُونَهُ فَألْقى شَبَهَهُ عَلى غَيْرِهِ، فَظَنُّوهُ المَسِيحَ فَقَتَلُوهُ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ، وقَتادَةَ، ومُجاهِدٍ، ووَهْبٍ، والسُّدِّيِّ.
والثّانِي: أنَّهم ما كانُوا يَعْرِفُونَهُ بِعَيْنِهِ، وإنْ كانَ مَشْهُورًا فِيهِمْ بِالذِّكْرِ، فارْتَشى مِنهم يَهُودِيٌّ ثَلاثِينَ دِرْهَمًا، ودَلَّهم عَلى غَيْرِهِ مُوهِمًا لَهم أنَّهُ المَسِيحُ، فَشُبِّهَ عَلَيْهِمْ.
والثّالِثُ: أنَّهم كانُوا يَعْرِفُونَهُ، فَخافَ رُؤَساؤُهم فِتْنَةَ عَوامِّهِمْ، فَإنَّ اللَّهَ مَنَعَهم عَنْهُ، فَعَمَدُوا إلى غَيْرِهِ، فَقَتَلُوهُ وصَلَبُوهُ، ومَوَّهُوا عَلى العامَّةِ أنَّهُ المَسِيحُ، لِيَزُولَ افْتِتانُهم بِهِ.
﴿ وَإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفي شَكٍّ مِنهُ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَبْلَ قَتْلِهِ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: هو إلَهٌ، وقالَ بَعْضُهُمْ: هو ولَدٌ، وقالَ بَعْضُهُمْ: هو ساحِرٌ، فَشَكُّوا ﴿ ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ إلا اتِّباعَ الظَّنِّ ﴾ الشَّكُّ الَّذِي حَدَثَ فِيهِمْ بِالِاخْتِلافِ.
والثّانِي: ما لَهم بِحالِهِ مِن عِلْمٍ - هَلْ كانَ رَسُولًا أوْ غَيْرَ رَسُولٍ؟
- إلّا اتِّباعَ الظَّنِّ.
﴿ وَما قَتَلُوهُ يَقِينًا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: وما قَتَلُوا ظَنَّهم يَقِينًا كَقَوْلِ القائِلِ: ما قَتَلْتُهُ عِلْمًا، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وجُوَيْبِرٍ.
والثّانِي: وما قَتَلُوا أمْرَهُ يَقِينًا أنَّ الرَّجُلَ هو المَسِيحُ أوْ غَيْرُهُ، وهَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ.
والثّالِثُ: وما قَتَلُوهُ حَقًّا، وهو قَوْلُ الحَسَنِ.
﴿ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ رَفَعَهُ إلى مَوْضِعٍ لا يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ أحَدٍ مِنَ العِبادِ، فَصارَ رَفْعُهُ إلى حَيْثُ لا يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ العِبادِ رَفْعًا إلَيْهِ، وهَذا قَوْلُ بَعْضِ البَصْرِيِّينَ.
والثّانِي: أنَّهُ رَفَعَهُ إلى السَّماءِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: إلّا لَيُؤْمِنَنَّ بِالمَسِيحِ قَبْلَ مَوْتِ المَسِيحِ، إذا نَزَلَ مِنَ السَّماءِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وأبِي مالِكٍ، وقَتادَةَ، وابْنِ زَيْدٍ.
والثّانِي: إلّا لَيُؤْمِنَنَّ بِالمَسِيحِ قَبْلَ مَوْتِ الكِتابِيِّ عِنْدَ المُعايَنَةِ، فَيُؤْمِنُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الحَقِّ وبِالمَسِيحِ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، والضَّحّاكِ، وابْنِ سِيرِينَ، وجُوَيْبِرٍ.
والثّالِثُ: إلّا لَيُؤْمِنَنَّ بِمُحَمَّدٍ قَبْلَ مَوْتِ الكِتابِيِّ، وهَذا قَوْلُ عِكْرِمَةَ.
﴿ وَيَوْمَ القِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ﴾ يَعْنِي المَسِيحَ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يَكُونُ شَهِيدًا بِتَكْذِيبِ مَن كَذَّبَهُ وتَصْدِيقِ مَن صَدَّقَهُ مِن أهْلِ عَصْرِهِ.
والثّانِي: يَكُونُ شَهِيدًا أنَّهُ بَلَّغَ رِسالَةَ رَبِّهِ، وأقَرَّ بِالعُبُودِيَّةِ عَلى نَفْسِهِ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ، وابْنِ جُرَيْجٍ.
<div class="verse-tafsir"