تفسير سورة الشورى الآيات ٥١-٥٣ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 42 الشورى > الآيات ٥١-٥٣

۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَآئِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًۭا فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِۦ مَا يَشَآءُ ۚ إِنَّهُۥ عَلِىٌّ حَكِيمٌۭ ٥١ وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًۭا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَـٰهُ نُورًۭا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ ٥٢ صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلْأُمُورُ ٥٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

سَبَبُ نُزُولِها ما حَكاهُ النَّقّاشُ أنَّ اليَهُودَ قالُوا لِلنَّبِيِّ  ألا تُكَلِّمُ اللَّهَ وتَنْظُرُ إلَيْهِ إنْ كُنْتَ نَبِيًّا صادِقًا كَما كَلَّمَهُ مُوسى ونَظَرَ إلَيْهِ؟

فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

وَفي قَوْلِهِ ﴿ وَحْيًا ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ نَفْثٌ يُنْفَثُ في قَلْبِهِ فَيَكُونُ إلْهامًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: رُؤْيا يَراها في مَنامِهِ، قالَهُ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ.

﴿ أوْ مِن وراءِ حِجابٍ ﴾ قالَ زُهَيْرٌ: كَما كَلَّمَ مُوسى.

﴿ أوْ يُرْسِلَ رَسُولا ﴾ قالَ زُهَيْرٌ: هو جِبْرِيلُ.

﴿ فَيُوحِيَ بِإذْنِهِ ما يَشاءُ ﴾ وهَذا الوَحْيُ مِنَ الرُّسُلِ خِطابٌ مِنهم لِلْأنْبِياءِ يَسْمَعُونَهُ نُطْقًا ويَرَوْنَهُ عَيانًا.

وَهَكَذا كانَتْ حالُ جِبْرِيلَ إذا نَزَلَ بِالوَحْيِ عَلى النَّبِيِّ  .

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلى كُلِّ نَبِيٍّ فَلَمْ يَرَهُ مِنهم إلّا مُحَمَّدٌ وعِيسى ومُوَسى وزَكَرِيّا صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ، فَأمّا غَيْرُهم فَكانَ وحْيًا إلْهامًا في المَنامِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: رَحْمَةً مِن عِنْدِنا، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: وحْيًا مِن أمْرِنا، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: قُرْآنًا مِن أمْرِنا، قالَهُ الضَّحّاكُ.

﴿ ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ لَوْلا الرِّسالَةُ، ولا الإيمانُ لَوْلا البُلُوغُ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

الثّانِي: ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ لَوْلا إنْعامُنا عَلَيْكَ، ولا الإيمانُ لَوْلا هِدايَتُنا لَكَ وهو مُحْتَمَلٌ.

وَفِي هَذا الإيمانِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الإيمانُ بِاللَّهِ، وهَذا يَعْرِفُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وقَبْلَ نُبُوَّتِهِ.

الثّانِي: أنَّهُ دِينُ الإسْلامِ، وهَذا لا يَعْرِفُهُ إلّا بَعْدَ النُّبُوَّةِ.

﴿ وَلَكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا ﴾ فِيهِ قَوْلانِ أحَدُهُما: جَعَلْنا القُرْآنَ نُورًا، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: جَعَلْنا الإيمانَ نُورًا.

حَكاهُ النَّقّاشُ وقالَهُ الضَّحّاكُ.

﴿ وَإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ: وإنَّكَ لَتَدْعُو إلى دِينٍ مُسْتَقِيمٍ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: إلى كِتابٍ مُسْتَقِيمٍ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

وَقَرَأ عاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: وإنَّكَ لَتُهْدى، بِضَمِّ التّاءِ أيْ لَتُدْعى.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ صِراطِ اللَّهِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ صِراطَ اللَّهِ هو القُرْآنُ، قالَهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ.

الثّانِي: الإسْلامُ، رَواهُ النَّوّاسُ بْنُ سَمْعانَ الأنْصارِيُّ عَنِ النَّبِيِّ  .

﴿ ألا إلى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ وعِيدٌ بِالبَعْثِ.

الثّانِي: أنَّهُ وعِيدٌ بِالجَزاءِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد