تفسير سورة محمد الآيات ٣٦-٣٨ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 47 محمد > الآيات ٣٦-٣٨

إِنَّمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌۭ وَلَهْوٌۭ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْـَٔلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ ٣٦ إِن يَسْـَٔلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا۟ وَيُخْرِجْ أَضْغَـٰنَكُمْ ٣٧ هَـٰٓأَنتُمْ هَـٰٓؤُلَآءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِۦ ۚ وَٱللَّهُ ٱلْغَنِىُّ وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓا۟ أَمْثَـٰلَكُم ٣٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَلا يَسْألْكم أمْوالَكُمْ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لا يَسْألُكم أمْوالَكم لِنَفْسِهِ.

الثّانِي: لا يَسْألُكم جَمِيعَ أمْوالِكم في الزَّكاةِ ولَكِنْ بَعْضَها.

الثّالِثُ: لا يَسْألُكم أمْوالَكم وإنَّما يَسْألُكم أمْوالَهُ، لِأنَّهُ أمْلَكُ بِها وهو المُنْعِمُ بِإعْطائِها.

﴿ إنْ يَسْألْكُمُوها فَيُحْفِكم تَبْخَلُوا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الإحْفاءَ أخْذُ الجَمِيعِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ وقُطْرُبٌ.

الثّانِي: أنَّهُ الإلْحاحُ وإكْثارُ السُّؤالِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الحَفاءِ وهو المَشْيُ بِغَيْرِ حِذاءٍ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

الثّالِثُ: أنَّ مَعْنى فَيُحْفِكم أيْ فَيَجِدُكم تَبْخَلُوا، قالَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ.

﴿ وَيُخْرِجْ أضْغانَكُمْ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يُظْهِرُ بِامْتِناعِكم ما أضْمَرْتُمُوهُ مِن عُدْوانِكم.

الثّانِي: تُظْهِرُونَ عِنْدَ مَسْألَتِكم ما أضْمَرْتُمُوهُ مِن عَداوَتِكم.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: وإنْ تَتَوَلَّوْا عَنْ كِتابِي، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: عَنْ طاعَتِي، حَكاهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ.

الثّالِثُ: عَنِ الصَّدَقَةِ الَّتِي أُمِرْتُمْ بِها، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الرّابِعُ: عَنْ هَذا الأمْرِ فَلا تَقْبَلُونَهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

﴿ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم أهْلُ اليَمَنِ وهُمُ الأنْصارُ، قالَهُ شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ.

الثّانِي: أنَّهُمُ الفُرْسُ.

رَوى أبُو هُرَيْرَةَ قالَ: لَمّا نَزَلَ ﴿ وَإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكم ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ ﴾ «كانَ سَلْمانُ إلى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ  فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ مَن هَؤُلاءِ الَّذِينَ إنْ تَوَلَّيْنا يُسْتَبْدَلُوا بِنا؟

فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ  عَلى مَنكِبِ سَلْمانَ وقالَ: (هَذا وقَوْمُهُ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أنَّ الدِّينَ مُعَلَّقٌ بِالثُّرَيّا لَنالَهُ رِجالٌ مِن أبْناءِ فارِسَ» .

الثّالِثُ: أنَّهم مَن شاءَ مِن سائِرِ النّاسِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

﴿ ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي في البُخْلِ بِالإنْفاقِ في سَبِيلِ اللَّهِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.

الثّانِي: في المَعْصِيَةِ وتَرْكِ الطّاعَةِ.

وَحُكِيَ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ «أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فَرِحَ بِها رَسُولُ اللَّهِ  وقالَ: (هِيَ أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الدُّنْيا» .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله