تفسير سورة الحديد الآيات ٢٦-٢٧ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 57 الحديد > الآيات ٢٦-٢٧

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًۭا وَإِبْرَٰهِيمَ وَجَعَلْنَا فِى ذُرِّيَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلْكِتَـٰبَ ۖ فَمِنْهُم مُّهْتَدٍۢ ۖ وَكَثِيرٌۭ مِّنْهُمْ فَـٰسِقُونَ ٢٦ ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ وَءَاتَيْنَـٰهُ ٱلْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ رَأْفَةًۭ وَرَحْمَةًۭ وَرَهْبَانِيَّةً ٱبْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَـٰهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ رِضْوَٰنِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ۖ فَـَٔاتَيْنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ ۖ وَكَثِيرٌۭ مِّنْهُمْ فَـٰسِقُونَ ٢٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ وَجَعَلْنا في قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً ورَحْمَةً ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ الرَّأْفَةَ اللِّينُ، والرَّحْمَةَ الشَّفَقَةُ.

الثّانِي: أنَّ الرَّأْفَةَ تَخْفِيفُ الكَلِّ، والرَّحْمَةَ تَحَمُّلُ الثُّقْلِ.

﴿ وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ﴾ فِيهِ قِراءَتانِ: إحْداهُما بِفَتْحِ الرّاءِ وهي الخَوْفُ مِنَ الرَّهْبِ.

الثّانِيَةُ: بِضَمِّ الرّاءِ وهي مَنسُوبَةٌ إلى الرُّهْبانِ ومَعْناهُ أنَّهُمُ ابْتَدَعُوا رَهْبانِيَّةً ابْتَدَؤُوها.

وَسَبَبُ ذَلِكَ ما حَكاهُ الضَّحّاكُ: [أنَّهُمْ] بَعْدَ عِيسى ارْتَكَبُوا المَحارِمَ ثَلاثَمِائَةِ سَنَةٍ فَأنْكَرَها عَلَيْهِمْ مَن كانَ عَلى مِنهاجِ عِيسى فَقَتَلُوهم، فَقالَ قَوْمٌ بَقَوْا بَعْدَهُمْ: نَحْنُ إذا نَهَيْناهم قَتَلُونا، فَلَيْسَ يَسَعُنا المُقامُ بَيْنَهم، فاعْتَزَلُوا النِّساءَ واتَّخَذُوا الصَّوامِعَ، فَكانَ هَذا ما ابْتَدَعُوهُ مِنَ الرَّهْبانِيَّةِ الَّتِي لَمْ يَفْعَلْها مَن تَقَدَّمَهم وإنْ كانُوا فِيها مُحْسِنِينَ.

﴿ ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ ﴾ أيْ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِمْ وفِيها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّها رَفْضُ النِّساءِ واتِّخاذُ الصَّوامِعِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّها لُحُوقُهم بِالجِبالِ ولُزُومُهُمُ البَرارِي، ورُوِيَ فِيهِ خَبَرٌ مَرْفُوعٌ.

الثّالِثُ: أنَّها الِانْقِطاعُ عَنِ النّاسِ والِانْفِرادُ بِالعِبادَةِ.

وَفِي الرَّأْفَةِ والرَّحْمَةِ الَّتِي جَعَلَها في قُلُوبِهِمْ وجْهانِ: [الأوَّلُ]: أنَّهُ جَعَلَها في قُلُوبِهِمْ بِالأمْرِ بِها والتَّرْغِيبِ فِيها.

الثّانِي: جَعَلَها بِأنْ خَلَقَها فِيهِمْ وقَدْ مُدِحُوا بِالتَّعْرِيضِ بِها.

﴿ ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إلا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ ﴾ أيْ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ابْتِداعِها ولا كُتِبَتْ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.

الثّانِي: أنَّهم تَطَوَّعُوا بِها بِابْتِداعِها، ثُمَّ كُتِبَتْ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ.

﴿ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم ما رَعَوْها لِتَكْذِيبِهِمْ بِمُحَمَّدٍ.

الثّانِي: بِتَبْدِيلِ دِينِهِمْ وتَغْيِيرِهِمْ فِيهِ قَبْلَ مَبْعَثِ الرَّسُولِ  ، قالَهُ عَطِيَّةُ العَوْفِيُّ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله