الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 6 الأنعام > الآيات ٤٠-٤٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ ﴾ مَعْنى ذَلِكَ أنَّهم تَرَكُوا ما ذَكَّرَهُمُ اللَّهُ مِن آياتِهِ الدّالَّةِ عَلى تَوْحِيدِهِ وصِدْقِ رَسُولِهِ.
﴿ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ يَعْنِي مِن نِعَمِ الدُّنْيا وسَعَةِ الرِّزْقِ.
وَفي إنْعامِهِ عَلَيْهِمْ مَعَ كُفْرِهِمْ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِيَكُونَ إنْعامُهُ عَلَيْهِمْ داعِيًا إلى إيمانِهِمْ.
والثّانِي: لِيَكُونَ اسْتِدْراجًا وبَلْوى، وقَدْ رَوى ابْنُ لَهِيعَةَ بِإسْنادِهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ أنَّ النَّبِيَّ قالَ: «إذا رَأيْتَ اللَّهَ يُعْطِي العِبادَ ما يَشاءُونَ عَلى مَعاصِيهِمْ إيّاهُ فَإنَّما ذَلِكَ اسْتِدْراجٌ مِنهُ ثُمَّ تَلا: ﴿ فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ » ﴿ حَتّى إذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا ﴾ يَعْنِي مِنَ النِّعَمْ فَلَمْ يُؤْمِنُوا.
﴿ أخَذْناهم بَغْتَةً ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ تَعْجِيلُ العَذابِ المُهْلِكِ جَزاءً لِأمْرَيْنِ.
أحَدُهُما: لِكُفْرِهِمْ بِهِ.
والثّانِي: لِكُفْرِهِمْ بِنِعَمِهِ.
والوَجْهُ الثّانِي: هو سُرْعَةُ المَوْتِ عِنْدَ الغَفْلَةِ عَنْهُ بِالنِّعَمِ قَطْعًا لِلَذَّةِ، وتَعْذِيبًا لِلْحَسْرَةِ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ فَإذا هم مُبْلِسُونَ ﴾ وفِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ الإبْلاسَ: الإياسُ قالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: مَلِكٌ إذا حَلَّ العُفاةُ بِبابِهِ غَبِطُوا وأنْجَحَ مِنهُمُ المُسْتَبْلِسُ يَعْنِي الآيِسَ.
والثّانِي: أنَّهُ الحُزْنُ والنَّدَمُ.
والثّالِثُ: الخُشُوعُ.
والرّابِعُ: الخِذْلانُ.
والخامِسُ: السُّكُوتُ وانْقِطاعُ الحُجَّةِ، ومِنهُ قَوْلُ العَجّاجِ: ؎ يا صاحِ هَلْ تَعْرِفُ رَسْمًا مُكَرَّسًا ∗∗∗ قالَ نَعَمْ أعْرِفُهُ وأبْلَسا <div class="verse-tafsir"