الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 69 الحاقة > الآيات ٤٤-٥٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ ﴾ أيْ تَكَلَّفَ عَلَيْنا بَعْضَ الأكاذِيبِ، حَكاهُ عَنْ كُفّارِ قُرَيْشٍ أنَّهم قالُوا ذَلِكَ في النَّبِيِّ .
﴿ لأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لَأخَذْنا مِنهُ قُوَّتَهُ كُلَّها، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّانِي: لَأخَذْنا مِنهُ بِالحَقِّ، قالَهُ السُّدِّيُّ والحَكَمُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ إذا ما رايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ تَلَقّاها عَرابَةُ بِاليَمِينِ ايْ بِالِاسْتِحْقاقِ.
الثّالِثُ: لَأخَذْنا مِنهُ بِالقُدْرَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: لَقَطَعْنا يَدَهُ اليُمْنى، قالَهُ الحَسَنُ.
الخامِسُ: مَعْناهُ لَأخَذْنا بِيَمِينِهِ إذْلالًا لَهُ واسْتِخْفافًا بِهِ، كَما يُقالُ لِما يُرادُ بِهِ الهَوانُ، خُذُوا بِيَدِهِ، حَكاهُ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ.
﴿ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ نِياطُ القَلْبِ ويُسَمّى حَبْلَ القَلْبِ، وهو الَّذِي القَلْبُ مُعَلَّقٌ بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّهُ القَلْبُ ومَراقُهُ وما يَلِيهِ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُ الحَبْلُ الَّذِي في الظَّهْرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: أنَّهُ عِرْقٌ بَيْنَ العِلْباءِ والحُلْقُومِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
وَفي الإشارَةِ إلى قَطْعِ ذَلِكَ وجْهانِ: أحَدُهُما: إرادَةٌ لِقَتْلِهِ وتَلَفِهِ، كَما قالَ الشّاعِرُ إذا بَلَغْتِنِي وحَمَلْتِ رَحْلَيْ ∗∗∗ عَرابَةُ فاشْرَبِي بِدَمِ الوَتِينِ الثّانِي: ما قالَهُ عِكْرِمَةُ أنَّ الوَتِينَ إذا قُطِعَ لا إنْ جاعَ عِرْقٌ، ولا إنْ شَبِعَ عِرْقٌ.
﴿ وَإنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ، وفي التَّذْكِرَةِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: رَحْمَةٌ.
الثّانِي: ثَباتٌ.
الثّالِثُ: مَوْعِظَةٌ.
الرّابِعُ: نَجاةٌ.
﴿ وَإنّا لَنَعْلَمُ أنَّ مِنكم مُكَذِّبِينَ ﴾ قالَ الرَّبِيعُ: يَعْنِي بِالقُرْآنِ.
﴿ وَإنَّهُ ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ.
﴿ لَحَسْرَةٌ عَلى الكافِرِينَ ﴾ يَعْنِي نَدامَةً يَوْمَ القِيامَةِ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثانِيًا: أنْ يَزِيدَ حَسْرَتَهم في الدُّنْيا حِينَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلى مُعارَضَتِهِ عِنْدَ تَحَدِّيهِمْ أنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ.
﴿ وَإنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ حَقًّا ويَقِينًا لَيَكُونَنَّ الكُفْرُ حَسْرَةً عَلى الكافِرِينَ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: يَعْنِي القُرْآنَ عِنْدَ جَمِيعِ الخَلْقِ أنَّهُ حَقٌّ، قالَ قَتادَةُ: إلّا أنَّ المُؤْمِنَ أيْقَنَ بِهِ في الدُّنْيا فَنَفَعَهُ، والكافِرَ أيْقَنَ بِهِ في الآخِرَةِ فَلَمْ يَنْفَعْهُ.
﴿ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَصَلِّ لِرَبِّكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: فَنَزِّهْهُ بِلِسانِكَ عَنْ كُلِّ قَبِيحٍ.