تفسير سورة الحاقة الآيات ٤٤-٥٢ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 69 الحاقة > الآيات ٤٤-٥٢

وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلْأَقَاوِيلِ ٤٤ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ ٤٥ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ ٱلْوَتِينَ ٤٦ فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَـٰجِزِينَ ٤٧ وَإِنَّهُۥ لَتَذْكِرَةٌۭ لِّلْمُتَّقِينَ ٤٨ وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ ٤٩ وَإِنَّهُۥ لَحَسْرَةٌ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ ٥٠ وَإِنَّهُۥ لَحَقُّ ٱلْيَقِينِ ٥١ فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ ٥٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ ﴾ أيْ تَكَلَّفَ عَلَيْنا بَعْضَ الأكاذِيبِ، حَكاهُ عَنْ كُفّارِ قُرَيْشٍ أنَّهم قالُوا ذَلِكَ في النَّبِيِّ  .

﴿ لأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: لَأخَذْنا مِنهُ قُوَّتَهُ كُلَّها، قالَهُ الرَّبِيعُ.

الثّانِي: لَأخَذْنا مِنهُ بِالحَقِّ، قالَهُ السُّدِّيُّ والحَكَمُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ إذا ما رايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ تَلَقّاها عَرابَةُ بِاليَمِينِ ايْ بِالِاسْتِحْقاقِ.

الثّالِثُ: لَأخَذْنا مِنهُ بِالقُدْرَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الرّابِعُ: لَقَطَعْنا يَدَهُ اليُمْنى، قالَهُ الحَسَنُ.

الخامِسُ: مَعْناهُ لَأخَذْنا بِيَمِينِهِ إذْلالًا لَهُ واسْتِخْفافًا بِهِ، كَما يُقالُ لِما يُرادُ بِهِ الهَوانُ، خُذُوا بِيَدِهِ، حَكاهُ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ.

﴿ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ نِياطُ القَلْبِ ويُسَمّى حَبْلَ القَلْبِ، وهو الَّذِي القَلْبُ مُعَلَّقٌ بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّهُ القَلْبُ ومَراقُهُ وما يَلِيهِ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.

الثّالِثُ: أنَّهُ الحَبْلُ الَّذِي في الظَّهْرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الرّابِعُ: أنَّهُ عِرْقٌ بَيْنَ العِلْباءِ والحُلْقُومِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

وَفي الإشارَةِ إلى قَطْعِ ذَلِكَ وجْهانِ: أحَدُهُما: إرادَةٌ لِقَتْلِهِ وتَلَفِهِ، كَما قالَ الشّاعِرُ إذا بَلَغْتِنِي وحَمَلْتِ رَحْلَيْ ∗∗∗ عَرابَةُ فاشْرَبِي بِدَمِ الوَتِينِ الثّانِي: ما قالَهُ عِكْرِمَةُ أنَّ الوَتِينَ إذا قُطِعَ لا إنْ جاعَ عِرْقٌ، ولا إنْ شَبِعَ عِرْقٌ.

﴿ وَإنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ، وفي التَّذْكِرَةِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: رَحْمَةٌ.

الثّانِي: ثَباتٌ.

الثّالِثُ: مَوْعِظَةٌ.

الرّابِعُ: نَجاةٌ.

﴿ وَإنّا لَنَعْلَمُ أنَّ مِنكم مُكَذِّبِينَ ﴾ قالَ الرَّبِيعُ: يَعْنِي بِالقُرْآنِ.

﴿ وَإنَّهُ ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ.

﴿ لَحَسْرَةٌ عَلى الكافِرِينَ ﴾ يَعْنِي نَدامَةً يَوْمَ القِيامَةِ.

وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثانِيًا: أنْ يَزِيدَ حَسْرَتَهم في الدُّنْيا حِينَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلى مُعارَضَتِهِ عِنْدَ تَحَدِّيهِمْ أنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ.

﴿ وَإنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ حَقًّا ويَقِينًا لَيَكُونَنَّ الكُفْرُ حَسْرَةً عَلى الكافِرِينَ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: يَعْنِي القُرْآنَ عِنْدَ جَمِيعِ الخَلْقِ أنَّهُ حَقٌّ، قالَ قَتادَةُ: إلّا أنَّ المُؤْمِنَ أيْقَنَ بِهِ في الدُّنْيا فَنَفَعَهُ، والكافِرَ أيْقَنَ بِهِ في الآخِرَةِ فَلَمْ يَنْفَعْهُ.

﴿ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَصَلِّ لِرَبِّكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: فَنَزِّهْهُ بِلِسانِكَ عَنْ كُلِّ قَبِيحٍ.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل