الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 7 الأعراف > الآيات ٢٤-٢٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ﴾ فَإنْ قِيلَ: فالمَأْمُورُ بِالهُبُوطِ آدَمُ وحَوّاءُ لِأنَّ إبْلِيسَ قَدْ كانَ أُهْبِطَ مِن قَبْلُ حِينَ امْتَنَعَ عَنِ السُّجُودِ لِآدَمَ، فَكَيْفَ عَبَّرَ عَنْهُما بِلَفْظِ الجَمْعِ؟
فَعَنْ ذَلِكَ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ: أحَدُها: أنَّهُ خَبَرٌ عَنْ هُبُوطِهِمْ مَعَ تَفَرُّقِهِمْ وإنْ خَرَجَ مَخْرَجَ الأمْرِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والثّانِي: أنَّهم آدَمُ وحَوّاءُ والحَيَّةُ، فَكانُوا جَماعَةً، قالَهُ أبُو صالِحٍ.
والثّالِثُ: أنَّهم آدَمُ وحَوّاءُ والوَسْوَسَةُ، قالَهُ الحَسَنُ.
فَهَبَطَ آدَمُ بِأرْضِ الهِنْدِ عَلى جَبَلٍ يُقالُ لَهُ واسْمٌ، وهَبَطَتْ حَوّاءُ بِجُدَّةَ، وهَبَطَتِ الحَيَّةُ بِأصْفَهانَ.
وَفي مَهْبِطِ إبْلِيسَ قَوْلانِ.
أحَدُهُما بِالأُبُلَّةِ.
والثّانِي: بِالمَدارِ.
وَقِيلَ أسْكَنَهُما الجَنَّةَ ثَلاثَ ساعاتٍ خَلَتْ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ، وأخْرَجَهُما لِتِسْعِ ساعاتٍ خَلَتْ مِن ذَلِكَ اليَوْمِ.
﴿ وَلَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إلى حِينٍ ﴾ أمّا المُسْتَقَرُّ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ فِعْلُ الِاسْتِقْرارِ.
والثّانِي: أنَّهُ مَوْضِعُ الِاسْتِقْرارِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ.
وَأمّا المَتاعُ فَهو المُنْتَفَعُ بِهِ مِن عُرُوضِ الدُّنْيا الَّتِي يُسْتَمْتَعُ بِها.
وَقَوْلُهُ: ﴿ إلى حِينٍ ﴾ يَعْنِي إلى انْقِضاءِ الدُّنْيا، والحِينُ وقْتٌ مَجْهُولُ القَدْرِ يَنْطَلِقُ عَلى طَوِيلِ الزَّمانِ وقَصِيرِهِ وإنْ كانَ مَوْضُوعًا في الأغْلَبِ لِلتَّكْثِيرِ.
قالَ الشّاعِرُ: وما مِزاحُكَ بَعْدَ الحُلْمِ والدِّينِ وقَدْ عَلاكَ مَشِيبُ حِينٍ لا حِينَ أيْ وقْتٍ لا وقْتَ.
<div class="verse-tafsir"