الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 79 النازعات > الآيات ٣٤-٤٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ الكُبْرى ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها النَّفْخَةُ الآخِرَةُ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: أنَّها السّاعَةُ طَمَّتْ كُلَّ داهِيَةٍ، والسّاعَةُ أدْهى وأمَرُّ، قالَهُ الرَّبِيعُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القِيامَةِ يُسَمّى الطّامَّةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الرّابِعُ: أنَّها الطّامَّةُ الكُبْرى إذا سِيقَ أهْلُ الجَنَّةِ إلى الجَنَّةِ، وأهْلُ النّارِ إلى النّارِ، قالَهُ القاسِمُ بْنُ الوَلِيدِ، وهو مَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ.
وَفي مَعْنى ﴿ الطّامَّةُ ﴾ في اللُّغَةِ ثَلاثَةُ وُجُوهٍ: أحَدُها: الغاشِيَةُ.
الثّانِي: الغامِرَةُ.
الثّالِثُ: الهائِلَةُ، ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى، لِأنَّها تَطُمُّ عَلى كُلِّ شَيْءٍ أيْ تُغَطِّيهِ.
﴿ وَأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: هو خَوْفُهُ في الدُّنْيا مِنَ اللَّهِ عِنْدَ مُواقَعَةِ الذَّنْبِ فَيُقْلِعُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: هو خَوْفُهُ في الآخِرَةِ مِن وُقُوفِهِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ لِلْحِسابِ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ، ويَكُونُ مَعْنى: خافَ مَقامَ رَبِّهِ ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى، قالَ الكَلْبِيُّ: وزَجَرَ النَّفْسَ عَنِ المَعاصِي والمَحارِمِ.
﴿ فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى ﴾ أيِ المَنزِلُ، وذَكَرَ أنَّها نَزَلَتْ في مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ.
﴿ يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ مُرْساها ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَتى زَمانُها، قالَهُ الرَّبِيعُ ﴿ فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فِيمَ يَسْألُكَ المُشْرِكُونَ يا مُحَمَّدُ عَنْها ولَسْتَ مِمَّنْ يَعْلَمُها، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ.
الثّانِي: فِيمَ تَسْألُ يا مُحَمَّدُ عَنْها ولَيْسَ لَكَ السُّؤالُ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ.
﴿ إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها ﴾ يَعْنِي مُنْتَهى عِلْمِ السّاعَةِ: فَكَفَّ النَّبِيُّ عَنِ السُّؤالِ وقالَ: يا أهْلَ مَكَّةَ إنِ اللَّهَ احْتَجَبَ بِخَمْسٍ لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِنَّ مَلَكًا مُقَرَّبًا ولا نَبِيًّا مُرْسَلًا فَمَنِ ادَّعى عِلْمَهُنَّ فَقَدْ كَفَرَ: ﴿ إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ.
﴿ إنَّما أنْتَ ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا .
﴿ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها ﴾ يَعْنِي القِيامَةَ.
﴿ كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها ﴾ يَعْنِي الكُفّارَ يَوْمَ يَرَوْنَ الآخِرَةَ.
﴿ لَمْ يَلْبَثُوا ﴾ في الدُّنْيا.
﴿ إلا عَشِيَّةً ﴾ وهي ما بَعْدُ الزَّوالِ.
﴿ أوْ ضُحاها ﴾ وهو ما قَبْلَ الزَّوالِ، لِأنَّ الدُّنْيا تَصاغَرَتْ عِنْدَهم وقَلَّتْ في أعْيُنِهِمْ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهم كَأنْ لَمْ يَلْبَثُوا إلا ساعَةً مِنَ النَّهارِ ﴾