الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > تفسير سورة الشمس
تفسيرُ سورةِ الشمس كاملةً من تفسير الماوردي (النكت والعيون) (أبو الحسن الماوردي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 8 دقيقة قراءةسُورَةُ الشَّمْسِ مَكِّيَّةٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ والشَّمْسِ وضُحاها ﴾ هَذانِ قَسَمانِ: قَسَمٌ بِالشَّمْسِ، وقَسَمٌ بِضُحاها، وفي ضُحاها أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: هو إشْراقُها، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: هو انْبِساطُها، قالَهُ اليَزِيدِيُّ.
الثّالِثُ: حَرُّها، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الرّابِعُ: هَذا النَّهارُ، قالَهُ قَتادَةُ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّهُ ما ظَهَرَ بِها مِن كُلِّ مَخْلُوقٍ، فَيَكُونُ القَسَمُ بِها وبِالمَخْلُوَقاتِ كُلِّها.
﴿ والقَمَرِ إذا تَلاها ﴾ فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إذا ساواها، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: إذا تَبِعَها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
وَفي اتِّباعِهِ لَها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أوَّلُ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ إذا سَقَطَتِ الشَّمْسُ يُرى القَمَرُ عِنْدَ سُقُوطِها، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: الخامِسَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ يَطْلُعُ القَمَرُ مَعَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، قالَهُ الطَّبَرِيُّ.
الثّالِثُ: في الشَّهْرِ كُلِّهِ فَهو في النِّصْفِ الأوَّلِ يَتْلُوها، وتَكُونُ أمامَهُ وهو وراءَها، وإذا كانَ في النِّصْفِ الأخِيرِ كانَ هو أمامَها وهي وراءَهُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهُ خَلَفَها في اللَّيْلِ، فَكانَ لَهُ مِثْلُ ما لَها في النَّهارِ لِأنَّ تَأْثِيرَ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما في زَمانِهِ، فَلِلشَّمْسِ النَّهارُ.
وَلِلْقَمَرِ اللَّيْلُ.
﴿ والنَّهارِ إذا جَلاها ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أضاءَها، يَعْنِي الشَّمْسَ لِأنَّ ضَوْءُها بِالنَّهارِ يُجَلِّي ظُلْمَةَ اللَّيْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أظْهَرَها، لِأنَّ ظُهُورَ الشَّمْسِ بِالنَّهارِ، ومِنهُ قَوْلُ قَيْسِ بْنِ الخَطِيمِ تُجْلَبُ لَنا كالشَّمْسِ بَيْنَ غَمامَةٍ بَدا حاجِبٌ مِنها وضَنَّتْ بِحاجِبِ وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ النَّهارَ جَلّى ما في الأرْضِ مِن حَيَوانِها حَتّى ظَهَرَ لِاسْتِتارِهِ لَيْلًا وانْتِشارِهِ نَهارًا.
﴿ واللَّيْلِ إذا يَغْشاها ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أظْلَمَها، يَعْنِي الشَّمْسَ، وهو مُقْتَضى قَوْلِ مُجاهِدٍ.
الثّانِي: يَسْتُرُها، ومِنهُ قَوْلُ الخَنْساءِ أرْعى النُّجُومَ وما كُلِّفْتُ رِعْيَتَها ∗∗∗ وتارَةً أتَغَشّى فَضْلَ أطْمارِي ﴿ والسَّماءِ وما بَناها ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: والسَّماءِ وبِنائِها، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: مَعْناهُ ومَن بَناها وهو اللَّهُ تَعالى، قالَهُ مُجاهِدٌ والحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: والسَّماءِ وما في بِنائِها، يَعْنِي مِنَ المَلائِكَةِ والنُّجُومِ، فَيَكُونُ هَذا قَسَمًا بِما في السَّماءِ، ويَكُونُ ما تَقَدَّمَهُ قَسَمًا بِما في الأرْضِ.
﴿ والأرْضِ وما طَحاها ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ بَسَطَها، قالَهُ سُفْيانُ وأبُو صالِحٍ.
الثّانِي: مَعْناهُ قَسَّمَها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: يَعْنِي ما خَلَقَ فِيها، قالَهُ عَطِيَّةُ العُوفِيُّ، ويَكُونُ طَحاها بِمَعْنى خَلَقَها، قالَ الشّاعِرُ وما تَدْرِي جَذِيمَةُ مَن طَحاها ∗∗∗ ولا مَن ساكِنُ العَرْشِ الرَّفِيعِ وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهُ ما خَرَجَ مِنها مِن نَباتٍ وعُيُونٍ وكُنُوزٍ، لِأنَّهُ حَياةٌ لِما خُلِقَ عَلَيْها.
﴿ وَنَفْسٍ وما سَوّاها ﴾ في النَّفْسِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: آدَمُ، ومَن سَوّاها: اللَّهُ تَعالى، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: أنَّها كُلُّ نَفْسٍ.
وَفي مَعْنى سَوّاها عَلى هَذا القَوْلِ وجْهانِ: أحَدُهُما: سَوّى بَيْنَهم في الصِّحَّةِ، وسَوّى بَيْنَهم في العَذابِ جَمِيعًا، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّانِي: سَوّى خُلُقَها وعَدَّلَ خَلْقَها، قالَهُ مُجاهِدٌ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: سَوّاها بِالعَقْلِ الَّذِي فَضَّلَها بِهِ عَلى جَمِيعِ الحَيَواناتِ.
﴿ فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها ﴾ في " ألْهَمَها " تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أعْلَمَها، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: ألْزَمَها، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
وَفي ﴿ فُجُورَها وتَقْواها ﴾ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: الشَّقاءُ والسَّعادَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: الشَّرُّ والخَيْرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: الطّاعَةُ والمَعْصِيَةُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: الرَّهْبَةُ والرَّغْبَةُ لِأنَّهُما داعِيا الفُجُورِ والتَّقْوى.
وَرَوى جُوَيْبِرُ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ إذا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿ فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها ﴾ رَفَعَ صَوْتَهُ: اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها، أنْتَ ولِيُّها ومَوْلاها، وأنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها)» .
﴿ قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها ﴾ عَلى هَذا وقَعَ القَسَمُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فِيها أحَدَ عَشَرَ قَسَمًا.
وَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى اللَّهُ نَفْسَهُ بِطاعَةِ اللَّهِ وصالِحِ الأعْمالِ.
الثّانِي: قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّى نَفْسَهُ بِطاعَةِ اللَّهِ وصالِحِ الأعْمالِ.
وَفي زَكّاها وجْهانِ: أحَدُهُما: طَهَّرَها، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.
الثّانِي: أصْلَحَها، وهو قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.
﴿ وَقَدْ خابَ مَن دَسّاها ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى ما قَضى وقَدْ خابَ مَن دَسّى اللَّهُ نَفْسَهُ.
الثّانِي: مَن دَسّى نَفْسَهُ.
وَفي ﴿ دَسّاها ﴾ سَبْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أغْواها وأضَلَّها، قالَهُ مُجاهِدٌ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، لِأنَّهُ دَسّى نَفْسَهُ في المَعاصِي، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ وأنْتَ الَّذِي دَسَّيْتَ عَمْرًا فَأصْبَحَتْ ∗∗∗ حَلائِلُهم فِيهِمْ أرامِلَ ضُيَّعا الثّانِي: إثْمُها وفُجُورُها، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: خُسْرُها، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الرّابِعُ: كَذِبُها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الخامِسُ: أشْقاها، قالَهُ ابْنُ سَلامٍ.
السّادِسُ: جَنَّبَها في الخَيْرِ، وهَذا قَوْلُ الضَّحّاكِ.
السّابِعُ: أخْفاها وأخْمَلَها بِالبُخْلِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
<div class="verse-tafsir"
﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: بِطُغْيانِها ومَعْصِيَتِها، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ.
الثّانِي: بِأجْمَعِها، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.
الثّالِثُ: بِعَذابِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
قالُوا كانَ اسْمُ العَذابِ الَّذِي جاءَها الطَّغْوى.
﴿ فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهم بِذَنْبِهِمْ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ.
الثّانِي: مَعْناهُ فَأطْبَقَ عَلَيْهِمْ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ فَدَمَّرَ عَلَيْهِمْ، وهو مِثْلُ دَمْدَمَ، كَلِمَةٌ بِالحَبَشِيَّةِ نَطَقَتْ بِها العَرَبُ.
﴿ فَسَوّاها ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَسَوّى بَيْنِهِمْ في الهَلاكِ، قالَهُ السُّدِّيُّ ويَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: فَسَوّى بِهِمُ الأرْضَ، ذَكَرَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: فَسَوّى مَن بَعْدَهم مِنَ الأُمَمِ.
﴿ وَلا يَخافُ عُقْباها ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ولا يَخافُ اللَّهُ عُقْبى ما صَنَعَ بِهِمْ مِنَ الهَلاكِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لا يَخافُ الَّذِي عَقَرَها عُقْبى ما صَنَعَ مِن عَقْرِها، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: ولا يَخافُ صالِحٌ عُقْبى عَقْرِها، لِأنَّهُ قَدْ أنْذَرَهم ونَجّاهُ اللَّهُ تَعالى حِينَ أهْلَكَهم.