الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 11 هود > الآية ١٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةثم وصف - سبحانه - الكافرين بالإِسلام ببضعة عشر وصفا .
وبين سوء مصيرهم كما بين حسن عاقبة المؤمنين وضرب مثلا لحال الفريقين فقال - تعالى - :( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى .
.
.
) .قال الإِمام الرازى : اعلم أن الكفار كانت لهم عادات كثيرة ، وطرق مختلفة فمنها شدة حرصهم على الدنيا ، ورغبتهم فى تحصيلها ، وقد أبطل الله - هذه الطريقة بقوله : ( مَن كَانَ يُرِيدُ الحياة الدنيا وَزِينَتَهَا .
.
.
) إلى آخر الآية .
ومنها أنهم كانوا ينكرون نبوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويقدحرون فى معجزاته وقد أبطل الله - تعالى - ذلك بقوله ( أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ .
.
.
) ومنها أنهم كانوا يزعمون فى الأصنام أنها شفعاؤهم عند الله ، وقد أبطل الله - تعالى - ذلك بهذه الآيات وذلك لأن هذا الكلام افتراء على الله .
.
.وجملة ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِباً .
.
.
) معطوفة على قوله - تعالى - قبل ذلك ( وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحزاب فالنار مَوْعِدُهُ ) والاستفهام للإِنكار والنفى ، والتقدير : لا أحد أشد ظلما ممن تعمد الكذب على الله - تعالى - بأن زعم بأن الأصنام تشفع لعابديها عنده ، أو زعم بأن الملائكة بنات الله ، أو أن هذا القرآن ليس من عنده - سبحانه - .وقوله : ( أولئك يُعْرَضُونَ على رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأشهاد هؤلاء الذين كَذَبُواْ على رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظالمين ) بيا لما يقال لهؤلاء الظالمين على سبيل التشهير والتوبيخ يوم القيامة والأشهاد : جميع شهيد كشريف وأشراف .
أو جمع شاهد بمعنى حاضر كصاحب وأصحاب المراد بهم - على الراجح - جميع أهل الموقف من الملائكة الذين كانوا يسجلون عليهم أقوالهم وأعمالهم ، ومن الأنبياء والمؤمنين .والمعنى : أولئك الموصوفون بافتراء الكذب على الله - تعالى - يعرضون يوم الحساب ، على ربهم ومالك أمرهم ، كما يعرض المجرم للقصاص منه ، ولفضيحته أمام الناس .( وَيَقُولُ الأشهاد ) الذين يشهدون عليهم بأنهم قد افتروا الكذب على الله ( هؤلاء ) المجرمون هم ( الذين كَذَبُواْ على رَبِّهِمْ ) بأن نسبوا إليه ما هو منزه عنه .( أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظالمين ) الذين وضعوا الأمور فى غير مواضعها ، فأوردوا أنفسهم المهالك .وجئ باسم الإِشارة ( هؤلاء ) زيادة فى التشنيع عليهم ، وفى تميزهم عن غيرهم وصدرت جملة ( أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظالمين ) بأداة الاستفتاح ( أَلاَ ) لتأكيد الدعاء عليهم بالطرد والإِبعاد عن رحمة الله - تعالى - بسبب افترائهم الكذب .والظاهر أن هذه الجملة من كلام الأشهاد ويؤيد ذلك ما أخرجه الشيخان عن صفوان بن محرز قال : " كنت آخذا بيد ابن عمر إذ عرض له رجل فقال : كيف سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول فى النجوى يوم القيامة؟
قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إن الله - عز وجل - يدنى المؤمن فيضع عليه كتفه - أى ستره وعفوه - ويستره من الناس ويقرره بذنوبه ويقول له : أتعرف ذنب كذا؟
أتعرف ذنب كذا؟
حتى إذا قرره بذنوبه ورأى فى نفسه أنه قد هلك قال : فإنى قد سترتها عليك فى الدنيا وإنى أغفرها لك اليوم ثم يعطى كتاب حسناته ، وأما الكفار والمافقون فيقول الأشهاد ( هؤلاء الذين كَذَبُواْ على رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظالمين ) " .ويجوز أن تكون هذه الجملة من كلام الله - تعالى - على سبيل الاستئناف بعد أن قال الأشهاد ( هؤلاء الذين كَذَبُواْ على رَبِّهِمْ ) .