تفسير سورة يوسف الآية ٨٦ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 12 يوسف > الآية ٨٦

قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُوا۟ بَثِّى وَحُزْنِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ٨٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وهنا يرد عليهم الأب الذى يشعر بغير ما يشعرون به من ألم وأمل .

.

.

( قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى الله وَأَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ )و ( البث ) ما ينزل بالإِنسان من مصائب يعظم حزن صاحبها بسببها .

حتى أنه لا يستطيع إخفاء هذا الحزن ، وأصله التفريق وإثارة الشئ ومنه قولهم : بثت الريح التراب إذا فرقته .قالوا : والإِنسان إذا قدر على كتم ما نزل به من المصائب كان حزناً ، وإذا لم يقدر على كتمه كان بثاً .

.

.والمعنى : قال يعقوب لأولاده الذن لاموه على شدة حزنه على يوسف : إنما أشكو ، ( بثى ) أى : همى الذى انطوى عليه صدريى ( إلى الله ) - تعالى - وحده ، لا إلى غيره ، فهو العليم بحالى ، وهو القادر على تفريج كربى ، فاتركونى وشأنى مع ربى وخالقى .

فإنى ( وَأَعْلَمُ مِنَ الله ) أى : من لطفه وإحسانه وثوابه على الصبر على المصيبة ( مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) أنتم ، وإنى لأرجو أن يرحمنى وأن يلطف بى ، وأن يجمع شملى بمن فارقنى من أولادى ، فإن حسن ظنى به - سبحانه - عظيم .قال صاحب الظلال : " وفى هذه الكلمات - التى حكاها القرآن عن يعقوب - عليه السلام - يتجلى الشعور بحقيقة الألوهية فى هذا القلب الموصول ، كما تتجلى هذه الحقيقة ذاتها بجلالها الغامر ، ولألائها الباهر .إن هذا الواقع الظاهر الميئس من يوسف ، وهذا المدى الطويل الذى يقطع الرجاء من حياته فضلاً عن عودته إلى أبيه .

.

.

إن هذا كله لا يؤثر شيئاً فى شعور الرجل الصالح بربه ، فهو يعلم من حقيقة ربه ومن شأنه ما لا يعلمه هؤلاء المحجوبون عن تلك الحقيقة .

.

.وهذه قيمة الإِيمان بالله .

.

.إن هذه الكلمات ( وَأَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) تجلو هذه الحقيقة بما لا تملك كلماتنا نحن أن تجلوها ، وتعرض مذاقا يعرفه من ذاق مثله ، فيدرك ماذا تعنى هذه الكلمات فى نفس العبد الصالح يعقوب .

.

.

والقلب الذى ذاق هذا المذاق ، لا تبليغ الشدائد منه - مهما - بلغت إلا أن يتعمق اللمس والمشاهدة والمذاق .

.

.

"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.4 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله