الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 15 الحجر > الآية ١٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقال الإِمام القرطبي ما ملخصه : لما ذكر - سبحانه - كفر الكافرين ، وعجز أصنامهم ، ذكر كمال قدرته ليستدل بها على وحدانيته .والبروج : القصور والمنازل .
قال ابن عباس .
أى جعلنا فى السماء بروج الشمس والقمر ، أى : منازلهما .
وأسماء هذه البروج : الحمل والثور والجوزاء والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدى ، والدلو ، والحوت .والعرب تعد المعرفة لمواقع النجوم وأبوابها من أجل العلوم ، ويستدلون بها على الطرقات والأوقات والخصب والجدب .
.
.وقال الحسن وقتادة : البروج : النجوم ، وسميت بذلك لظهورها وارتفاعها .
.
.
وقيل البروج : الكواكب العظام .
.
.
.قال بعض العلماء ومرجع الأقوال كلها إلى شئ واحد ، لأن أصل البروج فى اللغة الظهور ، ومنه تبرج المرأة ، بإظهار زينتها ، فالكواكب ظاهرة ، والقصور ظاهرة ، ومنازل الشمس والقمر كالقصور بجامع أن الكل محل ينزل فيه .
.
.و ( جعلنا ) أى خلقنا وأبدعنا ، فيكون قوله ( فى السماء ) متعلقاً به ، وجوز أن يكون بمعنى التصيير ، فيكون قوله .
فى السماء .
متعلقاً بمحذوف على أنه مفعول ثان له و ( بروجاً ) هو المفعول الأول .أى : ولقد خلقنا وأبدعنا منازل وطرقا فى السماء ، تسير فيها الكواكب بقدراتنا ، وإرادتنا ، وحكمتنا ، دون خلل أو اضطراب .وفى ذلك الخلق ما فيه من منافع لكم ، حيث تستعملون هذه البروج فى ضبط المواقيت وفى تحديد الجهات ، وفى غير ذلك من المنافع ، كما قال - تعالى - ( هُوَ الذي جَعَلَ الشمس ضِيَآءً والقمر نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السنين والحساب مَا خَلَقَ الله ذلك إِلاَّ بالحق يُفَصِّلُ الآيات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) وافتتح - سبحانه - الآية الكريمة بلام القسم وقد ، تنزيلاً للمخاطبين الذاهلين عن الالتفات إلى مظاهر قدرة الله - تعالى - منزلة المنكرين ، فأكد لهم الكلام بمؤكدين لينتبهوا ويعتبروا .والضمير فى قوله ( وزيناها .
.
.
) يعود إلى السماء .
أى : وزينا السماء بتلك البروج المختلفة الأشكال والأضواء ، لتكون جميلة فى عيون الناظرين إليها ، وآية للمتفكرين فى دلائل قدرة الله - تعالى - وبديع صنعه .وهذه الجملة الكريمة ، تلفت الأنظار إلى أن الجمال غاية مقصودة فى خلق هذا الكون ، كما تشعر المؤمنين بأن من الواجب عليهم أن يجعلوا حياتهم مبنية على الجمال فى الظاهر وفى الباطن ، تأسيا بسنة الله - تعالى - فى خلق هذا الكون .